في ظل تسارع التحول الرقمي ودخول التكنولوجيا إلى أدق تفاصيل حياتنا اليومية، لم يعد الصغار بعيدين عن عالم الهواتف الذكية والإنترنت، بل أصبحوا جزءًا أصيلًا منه في سن مبكرة، ومع تزايد المخاوف من المخاطر الإلكترونية التي قد يتعرضون لها، تتجه الأنظار إلى دور الأسرة كخط الدفاع الأول لحماية الأبناء، وقبل طرح تنظيم الاتصالات لفكرة شريحة محمول مخصصة للأطفال، يبرز تساؤل مهم، وهو، كيف تساهم تلك الشريحة في تعزيز الأمان الرقمي داخل الأسرة؟
ومن جهته قال المهندس محمود فرج خبير تكنولوجيا المعلومات، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن شريحة المحمول المخصصة للأطفال تعد خطوة مهمة وإيجابية من جانب الدولة، في إطار السعي للحد من تعرض الأبناء للمواقع والتطبيقات التي قد تشكل خطرًا عليهم، ولذلك فهي تمثل بداية جيدة نحو تعزيز الحماية الرقمية، وحماية النشء من التأثيرات السلبية للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ،لما توفره من مزايا متعددة، أبرزها:

- حجب المواقع غير المناسبة للفئات العمرية الصغيرة، من خلال آليات فلترة تعتمدها شركات الاتصالات، بما يتناسب مع أعمار المستخدمين، سواء أقل من 18 عامًا أو حتى الفئات الأصغر.
- تقليل التعرض للتطبيقات الضارة أو تلك التي قد تمثل تهديدًا نفسيًا أو سلوكيًا للأطفال، خاصة في ظل التغيرات الملحوظة التي شهدها سلوك بعض الفئات العمرية الصغيرة خلال الفترة الأخيرة، والتي انعكست في زيادة بعض الظواهر السلبية.
- توفير قاعدة بيانات موحدة تضم المواقع والتطبيقات المحظورة، بما يتيح منع الوصول إليها تلقائيًا عبر شبكة الإنترنت الخاصة بالشريحة، وهو ما يقلل من احتمالات تعرض الأطفال لمحاولات الاختراق أو الروابط المشبوهة.
- تتيح هذه التقنية لأولياء الأمور إمكانية متابعة استخدام أبنائهم للهواتف المحمولة، سواء من حيث تصفح الإنترنت أو إجراء المكالمات، فضلًا عن إمكانية تتبع مواقعهم الجغرافية، والحصول على تقارير دورية حول أنشطتهم الرقمية، بما يعزز من دور الرقابة الأسرية بشكل آمن ومنظم.
- الشريحة توفر أيضًا مرونة لأولياء الأمور في إدارة استهلاك الأبناء، مثل إمكانية إعادة شحن باقات الإنترنت أو إضافة دقائق مكالمات، إلى جانب توفير قدر من الحماية من محاولات الابتزاز الإلكتروني، من خلال تقليل فرص الاختراق ومراقبة أي سلوك غير طبيعي قد يشير إلى تهديد محتمل.
واضاف خبير تكنولوجيا المعلومات، أنه بالرغم من هذه المزايا، إلا أن هذه الشريحة، لا تمثل حلًا كاملًا، إذ يمكن للأطفال التحايل عليها باستخدام شبكات أخرى، مثل الإنترنت المنزلي أو شبكات الواي فاي العامة في الأماكن المختلفة، وهو ما يمثل ثغرة يجب الانتباه لها، مؤكداً على أن هذه الخطوة تحتاج إلى دعم بإجراءات إضافية لضمان تحقيق حماية شاملة، بحيث يتم الحد من أي وسيلة قد تتيح للطفل الوصول إلى محتوى غير مناسب خارج نطاق الرقابة.