تشعر كثير من النساء بالحيرة عندما تتحول العلاقة العاطفية تدريجيًا من حالة دافئة مليئة بالمشاعر إلى حالة من الهدوء الغامض أو ما يشبه الجمود، فلا هي انتهت بشكل واضح، ولا هي مستمرة بنفس الشغف القديم، هذا التحول الصامت قد يمر دون انتباه في بدايته، لكنه مع الوقت يترك أثرًا نفسيًا عميقًا، خاصة عندما تبدأ التساؤلات، هل ما زال هناك حب حقيقي؟ أم أن العلاقة فقدت روحها وأصبحت مجرد عادة؟.
ومن جهتها قالت الدكتورة نورا رؤوف، أخصائية الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال "، أنه في بدايات أي علاقة عاطفية، يشعر الطرفان وكأنهما يعيشان في حلم، حالة من انجذاب قوي وشغف وتفكير مستمر في الطرف الآخر، لكن مع مرور الوقت قد يتغير هذا الشعور، مرة نحو عمق واستقرار، وأحيانًا نحو فتور أو جمود عاطفي، وهنا يظهر السؤال الأهم، هل ما أشعر به هو استقرار صحي أم بداية انطفاء؟.

وأضافت أخصائية الصحةالنفسية، أن العلاقات لا تولد مكتملة، بل تمر بمراحل نفسية وعصبية متتابعة، وهي:
مرحلة البداية (الانجذاب):
حيث تسيطر المشاعر ويعلو الإحساس بالحماس والترقب، نتيجة ارتفاع هرمونات مثل الدوبامين والأدرينالين، ما يدفع نحو الانبهار والرغبة في القرب.
مرحلة الاستكشاف:
يبدأ خلالها كل طرف في التعرف الحقيقي على الآخر من حيث القيم والطباع وطريقة التفكير، ويبدأ العقل في مشاركة القلب، وتظهر مؤشرات التوافق أو الاختلاف.
مرحلة الترابط:
يزداد فيها الشعور بالأمان والاحتواء، ويقل التوتر تدريجيًا، لتتحول العلاقة من شغف إلى إحساس أعمق بالراحة والاستقرار.
مرحلة التحديات:
تظهر فيها الخلافات الحقيقية، ويُختبر مدى النضج العاطفي وقدرة الطرفين على الاستمرار.
مرحلة الاستقرار أو الجمود:
وهي المرحلة التي تحدد ما إذا كانت العلاقة تنضج بشكل صحي أو تبدأ في فقدان حيويتها
وأكدت أن فهم المشاعر يمكن تفسيره من خلال نموذج مثلث الحب، وهو:
الحميمية، وتعني القرب العاطفي والتفاهم.
الشغف، والانجذاب والرغبة.
الالتزام، وهو قرار الاستمرار.
وأشارت، أن العلاقة الصحية المتوازنة تقوم على هذه العناصر الثلاثة، مع الإشارة إلى أن الشغف قد يقل مع الوقت، في مقابل زيادة العمق والالتزام، ولذلك فلابد من التفرقة بين الاستقرار العاطفي والجمود، حيث يتمثل الاستقرار في الشعور بالأمان والراحة والقدرة على التعبير دون خوف، مع وجود دعم واهتمام متبادل، حتى مع هدوء الشغف، بينما يظهر الجمود في غياب المشاعر أو اللامبالاة، وتراجع التواصل، والشعور بالوحدة داخل العلاقة رغم استمرارها.
واختتمت حديثها مؤكدة على أن التغير في المشاعر أمر طبيعي يرتبط بكيمياء الجسم، ففي البداية يسيطر الدوبامين والسيروتونين، ما يخلق حالة من النشوة والتفكير المستمر، لكن مع الوقت يقل تأثيرهما ويحل الأوكسيتوسين، الذي يعزز الهدوء والترابط، ولذلك فإن انخفاض الشغف لا يعني نهاية الحب، بل تحوله إلى شكل أكثر نضجًا، ولذلك فمن الافضل طرح بعض الأسئلة على النفس، وهي:
هل أشعر بالأمان أم بالفراغ؟
هل أختار هذه العلاقة يوميًا أم أستمر فيها بدافع العادة؟
هل هناك تواصل حقيقي أم صمت طويل؟
حيث أن الإجابة تقع في مساحة بين الحب والجمود، وأن النضج العاطفي الحقيقي يكمن في بناء علاقة واعية تقوم على الاختيار اليومي.