الأحد 26 ابريل 2026

عرب وعالم

خبراء: 8 أسابيع من تداعيات حرب إيران تضغط على التضخم والاقتصاد الأمريكي

  • 25-4-2026 | 23:12

الوقود

طباعة
  • دار الهلال

خلال الأسابيع الثمانية منذ بدء الحرب في إيران، أدى الصراع إلى رفع أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولار للجالون، وزيادة الضغوط على مشتري المنازل، ودفع التضخم إلى أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عامين، وحتى إذا انتهت الحرب قريبًا من المرجح أن يشعر الأمريكيون بتأثيرها المالي لعدة أشهر، بحسب خبراء اقتصاديين.

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة "موديز أناليتيكس"، مارك زاندي، في تصريح لشبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية: "أعتقد أن الضرر قد وقع بالفعل، جزئيًا لأنه لا يمكن التراجع عن أسعار النفط، على الأقل في المستقبل القريب".

وعطلت الحرب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار النفط، ما خلق تداعيات واسعة على الأمريكيين عند تعبئة الوقود أو حجز الرحلات، وبحلول منتصف يوم الجمعة، تم تداول خام برنت عند 105 دولار للبرميل، بزيادة 44% مقارنة بما قبل بدء الحرب.

وأشار زاندي إلى أن إنتاج النفط سيستغرق وقتًا طويلًا للعودة إلى مستويات ما قبل الحرب البالغة 100 مليون برميل يوميًا، بسبب الأضرار الواسعة التي لحقت بمنشآت الطاقة في الشرق الأوسط.

ورغم توقع الاقتصاديين انخفاض أسعار النفط لاحقًا هذا العام، فمن المرجح أن تظل أعلى من مستويات ما قبل الحرب طوال عام 2026، وفقًا لعدة توقعات.

وقالت الخبيرة الاقتصادية ليديا بوسور: "نعتقد أن العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي ستستغرق وقتًا، خاصة فيما يتعلق بسلاسل الإمداد وقدرات الطاقة"، مشيرة إلى "التأثيرات المستمرة" للحرب.

وليس الصراع وحده هو العامل الذي يضغط على الاقتصاد الأمريكي، إذ تُعيد تقنيات الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل، حيث أعلنت شركات مثل ميتا ومايكروسوفت عن تخفيضات كبيرة في الوظائف هذا الأسبوع، كما لا تزال حالة عدم اليقين وارتفاع التكاليف المرتبطة بسياسات الرسوم الجمركية لإدارة دونالد ترامب مستمرة، بعد تعهدها بفرض رسوم إضافية عقب إلغاء المحكمة العليا للرسوم الجمركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يظل التضخم مرتفعًا خلال أبريل وطوال عام 2026، حيث بلغ مؤشر أسعار المستهلك 3.3% على أساس سنوي الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة.

ويصل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس رئيسي للتضخم، إلى 4% بحلول نهاية العام، أي ضعف هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وفقًا لسكوت لينسيكوم، نائب رئيس الاقتصاد العام في معهد "كاتو"، وكان هذا المؤشر قد سجل 2.8% في فبراير على أساس سنوي، مضيفًا: "يريد المستهلكون بالطبع انخفاض الأسعار، لكننا بالتأكيد لا نشهد ذلك، وعلينا توقع بقاء الأسعار أعلى مما يرغب الناس".

وقد يؤدي الضغط المالي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة إلى تقليص إنفاق المستهلكين، ما قد ينعكس سلبًا على نمو الناتج المحلي الإجمالي، خاصة أن نحو 70 سنتًا من كل 1 دولار من الناتج المحلي يعتمد على إنفاق المستهلكين، ويتوقع خبير الاقتصاد جريجوري داكو، أن تؤدي الحرب إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.3 نقطة مئوية هذا العام، ليبلغ 1.8%، مقارنة بـ2.1% في عام 2025.

وقالت بوسور إن خفض الإنفاق الاستهلاكي هو "القناة الرئيسية التي نتوقع من خلالها تأثير التباطؤ الاقتصادي"، مشيرة إلى أن ضعف سوق العمل ونمو الأجور قد يقللان من القدرة الشرائية.

ورغم ذلك، ظل الإنفاق الاستهلاكي متماسكًا منذ بدء الحرب، إلا أن بيانات بنك أوف أمريكا تشير إلى أن معظم النمو مدفوع من قبل أصحاب الدخول المرتفعة، الذين يمتلكون استثمارات أكبر في سوق الأسهم التي تواصل تسجيل مستويات قياسية.

وبالنسبة للعديد من الأمريكيين، يظهر التأثير الأكبر للحرب في محطات الوقود، حيث ارتفع متوسط الأسعار بأكثر من 1 دولار للجالون منذ بدء الصراع بسبب نقص الإمدادات العالمية. وبلغ متوسط السعر 4.06 دولار للجالون يوم الجمعة، وفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية.

وقال زاندي إن الأسعار قد تنخفض إلى نحو 3.50 دولار للجالون بنهاية العام في أفضل السيناريوهات، لكنها ستظل أعلى من مستوى ما قبل الحرب البالغ 2.98 دولار.

كما أصبحت تكاليف السفر الصيفي أعلى، حيث رفعت شركات الطيران أسعار التذاكر وفرضت رسومًا إضافية لتعويض ارتفاع تكلفة وقود الطائرات، الذي ارتفع بأكثر من 2 دولار للجالون منذ بداية الشهر.

ورغم أن التأثير الأكبر حتى الآن يتركز في قطاع السفر، يرى الاقتصاديون أن الضغوط قد تمتد قريبًا إلى جوانب أخرى من حياة الأمريكيين، حيث تؤدي زيادة أسعار الديزل إلى رفع تكاليف نقل السلع، ما ينعكس على أسعار المواد الغذائية وغيرها من المنتجات.

كما قد تؤدي اضطرابات إنتاج الأسمدة إلى الضغط على أسعار الغذاء، إذ يتم إنتاجها باستخدام الغاز الطبيعي الذي تأثر بسبب الحرب، وفي تقرير صدر يوم الجمعة، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يظل المعروض العالمي من الغاز الطبيعي محدودًا لمدة عامين.

وقال لينسيكوم: "يمكن لتجار الجملة والموزعين وتجار التجزئة امتصاص جزء من الصدمة، لكن لن يتم امتصاصها بالكامل، وسيصل جزء منها إلى المستهلكين".