يحتفل العالم باليوم العالمي للضحك في الأحد الأول من شهر مايو، في مناسبة تهدف إلى تشجيع الأفراد على الضحك من القلب دون قيود، باعتباره وسيلة طبيعية لتخفيف التوتر وتحسين الحالة المزاجية، ويأتي هذا اليوم ليؤكد أن لحظات البهجة البسيطة ليست رفاهية، بل جزء مهم من التوازن النفسي في حياة الإنسان اليومية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي يفرضها نمط الحياة السريع.
ومن هذا المنطلق، يكتسب الموضوع أهمية خاصة لدى الأمهات، إذ تتداخل المسؤوليات اليومية بين رعاية الأسرة وتربية الأبناء ومتطلبات العمل والبيت، ما يجعل الضغوط النفسية جزءا شبه دائم من تفاصيل يومهن، وهنا يبرز التساؤل حول دور المرح والضحك في تخفيف هذه الأعباء واستعادة التوازن النفسي.
ومن جهتها، توضح رحاب عوض، أستاذ علم النفس، أن الضحك ليس مجرد لحظة عابرة من السعادة، بل هو استجابة فسيولوجية ونفسية تساعد الجسم على تقليل مستويات التوتر، فخلال الضحك يفرز الدماغ هرمونات مرتبطة بالشعور بالراحة مثل الإندورفين، ما يساهم في تحسين المزاج وتخفيف حدة القلق، إلى جانب دوره في تهدئة الجهاز العصبي ومنح الجسم حالة من الاسترخاء المؤقت تساعد على استعادة التوازن الداخلي.
وأضافت إلى أن الأمهات قد لا يجدن دائما وقتا كافيا للمرح وسط انشغالاتهن، إلا أن إدخال لحظات بسيطة من الضحك إلى الروتين اليومي يمكن أن يترك أثرا واضحا على الحالة النفسية، مثل الحديث مع الأبناء بطريقة مرحة أو مشاهدة محتوى خفيف، أو مشاركة لحظات ضحك مع صديقة مقربة، هذه التفاصيل الصغيرة لا تغير ضغوط الواقع بالكامل، لكنها تساعد على تفريغ التوتر وإعادة شحن الطاقة النفسية بشكل تدريجي.
وأكملت أن أثر الضحك لا يقتصر على الأم فقط، بل يمتد ليشمل الأسرة بأكملها، إذ تساهم الأجواء المرحة داخل المنزل في تعزيز الشعور بالأمان العاطفي لدى الأطفال، وتقليل التوتر داخل البيت، وخلق مساحة أكبر من التفاهم والتواصل بين أفراد الأسرة، وهو ما يجعل من الضحك وسيلة تربوية غير مباشرة تعزز الروابط الأسرية وتخفف من حدة الخلافات اليومية، ورغم أن بعض الأمهات قد يعتبرن المرح أمرا ثانويا أمام كثرة المسؤوليات، إلا أن التجربة تشير إلى أن تجاهل الجانب النفسي بشكل مستمر قد يؤدي إلى إرهاق متراكم يؤثر على جودة الحياة، لذلك يصبح المرح أحد أشكال الدعم الذاتي الضرورية، وليس مجرد لحظات ترف، بل عنصر يساعد على الاستمرار بطاقة أكثر هدوءا واتزانا.