الخميس 7 مايو 2026

مقالات

«الوزيرة».. وحج الجمعيات

  • 7-5-2026 | 14:20
طباعة

مع انطلاق أول أفواج حج الجمعيات الأهلية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، يبدو واضحًا أن موسم حج هذا العام لا يُدار بالأسلوب التقليدي المعتاد، وإنما بعقلية تعتمد على التخطيط المبكر، والانضباط التنظيمي، والتدخل المباشر في أدق التفاصيل، وهي أمور انعكست بشكل واضح على استعدادات الوزارة بقيادة الدكتورة مايا مرسي، التي وضعت ملف حجاج الجمعيات ضمن الملفات ذات الأولوية منذ اليوم الأول لتوليها المسؤولية.

الحديث هنا لا يتعلق فقط بسفر حجاج إلى الأراضي المقدسة، لكنه يرتبط بإدارة واحدة من أكبر العمليات التنظيمية والخدمية التي تنفذها الوزارة سنويًا، خاصة أن حج الجمعيات الأهلية يُعد من أكثر برامج الحج التي تحظى بثقة المواطنين، نظرًا لما يقدمه من خدمات متكاملة وأسعار أقل مقارنة ببعض البرامج الأخرى، إلى جانب الرقابة المباشرة من الدولة على كل التفاصيل.

هذا العام، شهد الملف تحركات مبكرة وغير معتادة، بدأت من إعادة ترتيب آليات الإشراف، مرورًا بتطوير منظومة المتابعة والتسكين، وصولًا إلى التدخل المباشر لحل أي ملاحظات تخص الحجاج قبل السفر بوقت كافٍ، وهو ما منح حالة من الاطمئنان لدى آلاف الأسر المصرية التي دفعت بآبائها وأمهاتهم لأداء الفريضة.

اللافت أيضًا أن الوزارة لم تتعامل مع الحج باعتباره مجرد "موسم"، بل كخدمة اجتماعية وإنسانية متكاملة، وهو ما ظهر في التشديد على اختيار المشرفين وفق معايير واضحة، والتأكيد على وجود متابعة لحظية لتحركات الأفواج، فضلًا عن رفع درجة التنسيق مع الجانب السعودي لضمان جودة الخدمات المقدمة للحجاج المصريين.

الأرقام هذا العام.. تكشف حجم الجهد المبذول؛ فوزارة التضامن الاجتماعي تشرف على سفر نحو 12 ألف حاج من أعضاء الجمعيات الأهلية، يتم توزيعهم على مستويات متعددة، مع توفير إقامة قريبة نسبيًا من الحرمين، وخدمات نقل وإعاشة ورعاية متكاملة، إلى جانب تخصيص بعثات إشرافية وطبية لمرافقة الحجاج طوال فترة الرحلة.

الوزارة حرصت أيضًا على تنفيذ برامج توعية للحجاج قبل السفر، تضمنت شرح المناسك والإجراءات التنظيمية والتعليمات الصحية، في محاولة لتقليل أي أزمات قد تنتج عن الزحام أو اختلاف الإجراءات داخل الأراضي المقدسة، خاصة مع الأعداد الكبيرة المشاركة في الموسم.

ومن الأمور التي تستحق التوقف أيضًا، أن الوزارة تعاملت مع ملف «كبار السن» وذوي الحالات الإنسانية بشكل مختلف هذا العام، حيث جرى التركيز على تيسير الإجراءات وتقديم الدعم الكامل لهم، سواء في المطارات أو أثناء التنقلات أو داخل مقار الإقامة، وهو ما يعكس فلسفة جديدة في إدارة الملف تعتمد على البعد الإنساني وليس التنظيمي فقط.

لعب المدير التنفيذي للمؤسسة القومية لتيسير الحج أيمن عبد الموجود دورًا مهمًا أيضًا في متابعة التجهيزات الميدانية والتنسيق المستمر مع البعثة المصرية، حيث حرص خلال تصريحاته المتتالية على التأكيد بأن الوزارة تعمل على مدار الساعة لضمان راحة الحجاج، وأن جميع التفاصيل المتعلقة بالإقامة والتنقلات والخدمات الطبية جرى تجهيزها مسبقًا وفق أعلى درجات التنظيم، إلى جانب التشديد على سرعة التعامل مع أي ملاحظات أو طوارئ قد تواجه الحجاج طوال فترة أداء المناسك.

فضلاً عن  وجود غرفة عمليات تعمل بشكل مستمر لمتابعة تحركات الحجاج لحظة بلحظة، والتنسيق الكامل مع المشرفين ورؤساء البعثات، مؤكدًا أن نجاح موسم الحج لا يتحقق بالصدفة، وإنما من خلال العمل المبكر والتجهيز لكل السيناريوهات المحتملة، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة للحجاج هذا العام.

في تقديري، فإن نجاح أي موسم حج لا يُقاس فقط بوصول الحجاج إلى الأراضي المقدسة، وإنما بقدرة الجهة المنظمة على إدارة التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وتقليل حجم الشكاوى، وتوفير حالة من الأمان والراحة للحاج المصري، وهي أمور يبدو أن وزارة التضامن نجحت في وضعها على رأس أولوياتها هذا العام.

وربما لهذا السبب، تحوّل ملف حج الجمعيات خلال الفترة الأخيرة من مجرد مهمة موسمية إلى نموذج عمل تحاول الوزارة من خلاله تقديم صورة مختلفة للخدمات الاجتماعية، عنوانها: التخطيط الجيد، المتابعة المستمرة، والانحياز الحقيقي لراحة المواطن.

وفي النهاية، تبقى رحلة الحج واحدة من أعظم الرحلات الإيمانية والإنسانية في حياة أي مسلم، فهي ليست مجرد سفر أو انتقال من مكان إلى آخر، لكنها أمنية يعيش بها الكثيرون لسنوات طويلة، ودعوة يتمناها الجميع لزيارة بيت الله الحرام والوقوف على جبل عرفات والطواف بالكعبة المشرفة. 

ويقيناً، فالحج يظل حلمًا يسكن قلوب الملايين، لما يحمله من مشاعر روحانية عظيمة ومعانٍ إيمانية لا توصف، ولذلك فإن خدمة الحجاج وتوفير الراحة لهم ليست مجرد مهمة تنظيمية، بل مسؤولية إنسانية ودينية كبيرة.

ولهذا تكتسب الجهود التي تبذلها الدولة ووزارة التضامن الاجتماعي أهمية خاصة، لأن الأمر يرتبط بتحقيق حلم العمر لآلاف المواطنين الذين انتظروا هذه اللحظة سنوات طويلة، آملين في أداء الفريضة وسط أجواء آمنة ومنظمة تضمن لهم الراحة والطمأنينة طوال الرحلة.

ومع بدء سفر الأفواج تباعًا، تبدو المؤشرات الأولية مطمئنة للغاية، في ظل استعدادات واسعة وتحركات مستمرة من وزارة التضامن الاجتماعي لضمان خروج الموسم بصورة تليق بالحاج المصري، وباسم مؤسسة تتحمل مسؤولية إنسانية ووطنية كبيرة في واحد من أهم المواسم الدينية كل عام.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة