الثلاثاء 12 مايو 2026

ثقافة

حكاية شارع عبد العزيز.. من عبق التاريخ العثماني إلى قلب التجارة الحديثة في القاهرة

  • 12-5-2026 | 03:49

شارع عبد العزيز

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تضم القاهرة، العاصمة المصرية التي حملت هذا اللقب لأكثر من ألف عام، شبكة غنية من الشوارع والميادين التاريخية التي تحتفظ بسحرها العريق وأهميتها الثقافية، لتصبح مقصدًا للسياح ومحبي التاريخ على حد سواء، ومن بين هذه الشوارع، شارع عبد العزيز.

في قلب القاهرة، يظل شارع عبد العزيز واحدًا من أكثر الشوارع حيوية وزخمًا، ليس فقط كممر تجاري مزدحم، بل كمساحة تحمل بين طياتها تاريخًا ممتدًا وتحولات اجتماعية واقتصادية تعكس نبض المدينة عبر العصور. فمنذ نشأته وحتى اليوم، ظل الشارع شاهدًا على تغير ملامح التجارة في العاصمة المصرية.

 

التقرير:

يبدأ شارع عبد العزيز من منطقة العتبة وينتهي عند قسم عابدين، ويرجع سبب تسميته إلى السلطان عبد العزيز، سلطان الدولة العثمانية في الفترة من 1861 إلى 1876، وذلك تخليدًا لزيارته إلى مصر في أبريل 1863 خلال فترة حكم الخديوي إسماعيل، حيث يُعد أول سلطان عثماني يزور مصر بعد السلطان سليم الأول الذي دخلها عام 1517 في سياق الفتح.

 

وقد صُمم الشارع بطراز معماري مميز يعكس روح تلك الحقبة، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى أحد أهم الشوارع التجارية في القاهرة، حيث احتضن عددًا من أشهر المتاجر والسلاسل التجارية في ذلك الوقت، وعلى رأسها متجر “عمر أفندي” الذي ارتبط اسمه بتاريخ طويل من التسوق في مصر.

 

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، انتقلت ملكية أحد المحلات الشهيرة في الشارع إلى تاجر فرنسي يُدعى “أورزدي باك”، إلا أنه احتفظ بالاسم الأصلي “عمر أفندي” نظرًا لما كان يتمتع به من شهرة واسعة في السوق المصري. وقد تميز المبنى بوجود قبة تعلو مدخله، كانت تضم فانوسًا يدور ليلًا ليضيء سماء القاهرة، وهو ما جعل “فانوس عمر أفندي” علامة مميزة للإعلان عن الأوكازيون وجذب الزبائن.

 

واستمر شارع عبد العزيز لسنوات طويلة مركزًا لتجارة الأثاث الفاخر، حتى بداية التسعينات، حيث احتضن أشهر المعارض في مصر، والتي كانت تستهدف فئة الأغنياء نظرًا لارتفاع أسعارها واعتمادها على البضائع المستوردة، ومن أبرزها محلات السبيلجي باشا والفرنواني باشا وعلي بك السمري.

 

ومع تغير الزمن وتبدل أنماط الاستهلاك، بدأ الشارع في التحول التدريجي نحو تجارة الأجهزة الكهربائية، ليصبح وجهة رئيسية للمتسوقين من مختلف أنحاء القاهرة. ثم جاءت طفرة الهواتف المحمولة لتغير خريطة النشاط التجاري بالكامل، حيث اتجه أغلب التجار إلى بيع الهواتف ومستلزماتها، سواء الجديدة أو المستعملة، ليصبح شارع عبد العزيز واحدًا من أهم مراكز تجارة المحمول في مصر، وأكثرها ازدحامًا وحيوية حتى اليوم.

الاكثر قراءة