لاقت الاحتفالية الأولى لـ"المرأة والكلمة"، التي نظمتها مؤسسة الأهرام تحت رعاية الهيئة الوطنية للصحافة، الثلاثاء الماضي، العديد من الإشادات التي أكد أصحابها فيها أهمية إبراز الدور التاريخي للمرأة المصرية في الصحافة والإعلام، ودورها كشريك أساسي في بناء الوعي وصناعة التنوير، وهو الهدف الرئيسي من تنظيم الاحتفالية، فيما أشار المشاركون في الحدث الذي يتزامن مع الاحتفال بمرور 150 عامًا على تأسيس الأهرام إلى أن تمكين المرأة يأتي اتساقًا مع توجهات الدولة المصرية، وحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على تعزيز حضورها في مختلف مواقع العمل والمسؤولية.
واستضافت الاحتفالية قاعة نجيب محفوظ بمبنى الأهرام الحديث في قلب القاهرة، بحضور عدد من رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير والكتاب والصحفيين والإعلاميين، كما شارك بالحضور كل من: المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية السابق، والقاضي المستشار محمد شيرين فهمي، والدكتور أحمد غنيم، رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والإعلامي سمير عمر، رئيس قطاع الأخبار بالشركة المتحدة، ومن النواب أعضاء مجلس الشيوخ كل من: محمد مظلوم، ومحمد زكي، وتامر عبد الحميد.

وقد تضمنت الاحتفالية عرض فيلم تسجيلي يستعرض تاريخ ومكانة مؤسسة الأهرام الصحفية منذ التأسيس وحتى الوقت الحالي، وكذلك عرض فيلم تسجيلي حمل ذات اسم الاحتفالية "المرأة والكلمة"، استعرض دور المرأة المصرية عبر العصور مسلطًا الضوء على أبرز رائدات الصحافة المصرية.
وأكد الدكتور محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة الأهرام، خلال كلمته في الاحتفالية، أن هذا الاحتفاء بالمرأة المصرية يتسق مع سياسة الدولة المصرية وإصرار الرئيس عبد الفتاح السيسي على تمكين المرأة إداريًا وتنمويًا، وتعزيز تمثيلها في الجهاز الإداري والمؤسسات التشريعية، بما يعزز من دورها في عملية النهوض المجتمعي.
وأوضح أن دور المرأة في الصحافة كمهنة وصناعة يقوم على تكامل الأدوار، مشيرًا إلى أن المرأة كان لها دور أصيل في مرحلتي الريادة والمعاصرة، وهو ما يتجلى في مختلف المؤسسات الصحفية بوجه عام، وفي مؤسسة الأهرام بوجه خاص، التي ارتبط اسم المرأة بها منذ التأسيس، حيث كان حضورها تشاركيًا وتكامليًا منذ البدايات، واستقر دورها وامتد ليشمل مختلف المهن والأدوار الصحفية، سواء التحريرية أو غيرها.

وأضاف فرحات أن الأهرام كان لها دور بارز في دعم الصحافة النسائية، سواء من خلال المجلات المتخصصة أو الصفحات النوعية التي أولت اهتمامًا بقضايا المرأة والمجتمع. واختتم كلمته بتأكيد العمل على تطوير هذه الفعالية لتصبح تقليدًا سنويًا راسخًا داخل المؤسسة؛ لتكريم ودعم المرأة وتعزيز حضورها في المجالين الصحفي والإعلامي.
بدورها، وجهت الكاتبة الصحفية سوسن مراد عز العرب، رئيسة تحرير مجلتي "البيت" و"نصف الدنيا"، الشكر والتحية للحضور، واصفة مقال الكاتب الصحفي محمد سلماوي بأنه يمثل وسامًا وتكريمًا لدعوته إلى تخصيص يوم للصحفية المصرية. وأكدت أن اختيار الرائدات لم يقتصر على مؤسسة الأهرام فقط، وإنما شمل مختلف المؤسسات الصحفية، بما يعكس تقديرًا أوسع لمسيرة المرأة في الصحافة المصرية، مشيرة إلى أهمية هذا التنوع في قائمة المكرمات، وموجهة الشكر للقائمين على التنظيم وللجهات الرسمية الداعمة للاحتفالية.
فيما أعربت الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية الاقتصادية، عن سعادتها بالمشاركة في الاحتفالية، مؤكدة أن لمؤسسة الأهرام مكانة كبيرة لدى الجميع. وأضافت: "تزداد سعادتي كأستاذة جامعية حين أرى طلابي السابقين يتبوؤون مكانة مرموقة".
وقالت: إن الأهرام، على مدار 150 عامًا، لم تكن مجرد صحيفة عابرة، وإنما مثلت مدرسة للفكر ومنبرًا للتنوير وذاكرة حية للوطن والأمة العربية، مؤكدة أنها لم تقتصر على نقل الخبر، بل لعبت دورًا في صناعة الوعي وتشكيل الوجدان المصري والعربي، ومن خلال صفحاتها تعرف القارئ المصري إلى مختلف الأفكار والقيم.
وأضافت أن الأهرام ارتبطت دائمًا بالمصداقية والرصانة والثقافة، مشيرة إلى أن قضية المرأة ظلت حاضرة داخل المؤسسة باعتبارها قضية اجتماعية وليست فئوية، موضحة أن حضور المرأة في الأهرام لم يكن حضورًا شكليًا، وإنما شهد تاريخ المؤسسة نماذج نسائية أسهمت في تطويرها وقدمت تجارب ملهمة. وأكدت أن المرأة أثبتت قدرتها على الشراكة في الكلمة كما هي شريك أساسي في المجتمع، لافتة إلى أن الأهرام رسخت فكرة أن المرأة ليست مجرد موضوع للحديث، وإنما شريك حقيقي في بناء المجتمع وصناعة الوعي.

وبدوره، قال الكاتب الصحفي محمد سلماوي: إن المرأة كانت، منذ بدايات الصحافة العربية، شريكة في صناعة الكلمة وشاهدة على العصر ومساهمة في تشكيل الوعي الجمعي، مؤكدًا أن إسهامها في الصحافة لم يكن طارئًا أو هامشيًا، وإنما يمثل ركنًا أصيلًا من أركان المهنة. وأشار إلى أن تعددية تشكيل اللجنة الاستشارية للاحتفالية انعكست على تنوع أسماء المكرمات من مختلف المؤسسات الصحفية، معربًا عن أمله في أن يضمن استمرار هذه الاحتفالية تكريم جميع الأسماء اللامعة والمؤثرة في تاريخ الصحافة المصرية.
وقد قدمت الإعلامية جاسمين طه زكي أولى فقرات الاحتفالية، التي شهدت ندوة بعنوان "تمكين المرأة اجتماعيًا وثقافيًا واقتصاديًا"، أدارت النقاش فيها الإعلامية راندة أبو العزم، وشارك فيها كل من: الدكتورة هالة السعيد، والكاتب الصحفي محمد سلماوي، والكاتبة الصحفية أمينة شفيق، والكاتب الصحفي والإعلامي حمير رزق، والكاتب الصحفي والإعلامي خيري رمضان، وشهدت نقاشًا جادًا ورصينًا حول الجوانب المتعددة لتمكين المرأة في كافة المجالات.
وجرى خلال الاحتفالية تكريم كل من: الكاتبات أمينة شفيق وآمال البكير وعايدة رزق من مؤسسة الأهرام، وآمال عثمان وصفية مصطفى أمين ونعم الباز من مؤسسة أخبار اليوم، وسناء السعيد من دار الهلال، وخيرية البشلاوي وماجدة موريس من جريدة الجمهورية، وسكينة فؤاد من الإذاعة والتليفزيون ومؤسسة الأهرام، ونجلاء بدير من روزاليوسف، إلى جانب تكريم خاص للإعلامية الفلسطينية منى عوكل، مراسلة قناة "القاهرة الإخبارية"، تقديرًا للدور الصحفيات والإعلاميات الفلسطينيات في تغطية القضية الفلسطينية.
وأعربت الإعلامية الفلسطينية منى عوكل، في كلمة موجزة عقب التكريم، عن فخرها بوجودها في "بلدها الثاني مصر"، معربة عن سعادتها بتمثيل الصحفيات الفلسطينيات خلال الاحتفالية للتعبير عن معاناتهن في ظل الظروف الراهنة. وقالت: إن ما يظهر في وسائل الصحافة والإعلام يبقى أقل كثيرًا مما تشعر به الصحفيات الفلسطينيات على أرض الواقع، مؤكدة أن هذا التكريم يمنحهن شعورًا بأنهن لسن وحدهن، بخاصة مع إدراكهن أن مصر تقف داعمة ومساندة لهن.

كما تم تكريم أسماء عدد من الصحفيات الراحلات اللاتي تركن بصمات بارزة في تاريخ الصحافة المصرية، من بينهن رينيه تقلا، وفاطمة اليوسف، وأمينة السعيد، وحسن شاه، ومها عبد الفتاح، وبهيرة مختار، وبيتسي تقلا، وليتا جلاد، ونتيلة راشد، وسهير هدايت، وأفكار الخرادلي، وجاكلين خوري، وهدى توفيق، وهدايت عبد النبي، وهالة مصطفى.
وتم تدشين الفعلي لموقع "الأهرام ستايل" كبوابة متكاملة للمرأة المصرية، تعبر عن اهتماماتها واهتمامات وتطلعات الأسرة المصرية والعربية، وتلقي الضوء على الإبداع بمختلف مجالاته الفنية والثقافية والمعمارية، فيما يعد امتدادًا رقميًا وتطويرًا للدور الذي اضطلعت به مجلتا "نصف الدنيا" و"البيت" على مدى عقود.
وقال عنه الدكتور محمد فايز فرحات: إن إطلاق "الأهرام ستايل" لم يكن ليتحقق لولا دعم المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وإيمان الجماعة الصحفية داخل المؤسسة بدور المرأة وقيمتها. وأشار إلى أن الأمر لا يتوقف عند الكلمة المكتوبة.
كما شهدت الاحتفالية أيضًا افتتاح معرض "المرأة" الفني، الذي يعرض مجموعة مقتنيات الأهرام النادرة من الجداريات وفنون الرواد، التي تصور المرأة المصرية وتبرز إبداعها الفني وقيمتها في المجتمع، وتمثل المقتنيات الفنية المعروضة جزءًا من إرث الأهرام الثقافي والتوثيقي النادر الذي تتيح رؤيته للجمهور العام طوال فترة المعرض الذي يستمر حتى 26 من شهر مايو الحالي، بقاعة الفنون بمبنى مؤسسة الأهرام الصحفية.

وتوالت ردود الأفعال على الاحتفالية والقيمة التي تمثلها بالنسبة لدور المرأة في مجال الصحافة والكلمة بوجه عام، وكان من أبرزها إشادة الكاتب الصحفي محمد سلماوي، بالاحتفالية، إذ كتب في عموده بصحيفة الأهرام في عددها الصادر الثلاثاء ما نصه: "بمبادرة مجلتي «البيت» و«نصف الدنيا» ورئيستي تحريرهما الزميلة الكاتبة الصحفية سوسن مراد، تنطلق اليوم من مؤسسة الأهرام تقليد جديد يقضي بتخصيص يوم في السنة لتكريم الصحفيات المصريات لدورهن الرائد في تشييد صرح الصحافة العريق الذي تفخر به البلاد".
وأكد سلماوي في مقاله أن المرأة المصرية كانت واحدة من أهم من كتبوا صفحات التاريخ، لا باعتبارها حضورًا هامشيًا أو صوتًا مكمّلًا، بل لكونها شريكًا أصيلًا في صناعة الوعي العام وتشكيل الضمير الوطني. فمنذ البدايات الأولى للصحافة الحديثة، لم تقف المرأة عند حدود صفحات المرأة أو أخبار البيت والأسرة، وإنما اقتحمت جميع ميادين العمل الصحفي، وفرضت حضورها في السياسة والثقافة والتحقيقات الميدانية والفنون والاقتصاد، حتى أصبحت أقلام كثير من الصحفيات علامات مضيئة في تاريخ المهنة.
واختتم مقاله بالقول: "إن تكريم الصحفيات مساء اليوم يتخطى من عملن بالأهرام ليشمل صحفيات المهنة أيا كان منبرهن، وهو ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو رد اعتبار لذاكرة وطنية كاملة، ورسالة للأجيال الجديدة بأن الصحافة المصرية لم يصنعها الرجال وحدهم، وإنما شاركت المرأة في بنائها سطرًا سطرًا، وحملت رايتها في أوقات الشدة كما حملتها في لحظات المجد. كل الشكر لرئيس مجلس إدارة الأهرام الدكتور محمد فايز فرحات الذي تبنى هذه المبادرة، وليُذكر للأهرام أنه هو الذي أنشأ يوم الصحفية المصرية".
وكانت اللجنة الاستشارية التي قامت باختيار أسماء المكرمات، قد تشكلت برئاسة المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وضمت في عضويتها كلًا من: الدكتور محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، والكاتب الصحفي محمد سلماوي، والكاتب الصحفي والإعلامي حمير رزق، والكاتب الصحفي ماجد منير، رئيس جريدة الأهرام، والدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة الأخبار، والكاتب الصحفي أحمد أيوب، رئيس تحرير جريدة الجمهورية، والكاتب الصحفي جمال الكشكي، رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي، والكاتب الصحفي والإعلامي خيري رمضان، والكاتبة الصحفية سوسن مراد عز العرب - رئيسة تحرير مجلة البيت ونصف الدنيا.
وضمت قائمة المكرمات كلًا من: • أمينة شفيق مؤسسة الأهرام.
• آمال عثمان مؤسسة أخبار اليوم.
• سناء السعيد دار الهلال.
• آمال البكير مؤسسة الأهرام.
• خيرية البشلاوي وماجدة موريس جريدة الجمهورية.
• سكينة فؤاد الإذاعة والتليفزيون ومؤسسة الأهرام.
• صفية مصطفى أمين مؤسسة أخبار اليوم.
• نعم الباز مؤسسة أخبار اليوم.
• نجلاء بدير روزاليوسف.
• عايدة رزق مؤسسة الأهرام.
• ماجدة موريس جريدة الجمهورية.
وفي لفتة وفاء، خصصت الاحتفالية تكريمًا رمزيًا لأسماء صحفيات راحلات تركن بصمة لا تُمحى في تاريخ المهنة، وهن: • رينيه تقلا 1895 – 1965.
• فاطمة اليوسف 1898 – 1958.
• أمينة السعيد 1914 – 1995.
• حُسن شاه 1931 – 2012.
• مها عبد الفتاح 1932 – 2017.
• بهيرة مختار 1940 – 2010.
• بيتسي تقلا 1869 – 1924.
• ليتا جلاد 1915 – 1995.
• نتيلة راشد 1934 – 2012.
• سهير هدايت 1936 – 2025.
• أفكار الخرادلي 1946 – 2015.
• جاكلين خوري 1925 – 1980.
• هدى توفيق 1945 – 2025.
• هدايت عبد النبي 1945 – 2022.
• هالة مصطفى 1955 – 2026.






