قال عبدالغني العيادي، مستشار سابق بالبرلمان الأوروبي، إن أوروبا ما بعد الحرب على أوكرانيا، والناتو ما بعد هذه الحرب، ليس كما كانا من قبل، أوروبا اليوم أمام أسئلة جوهرية يجب أن تقدم لها إجابات واقعية وعملية، فقد تجاوزت المرحلة حدود النقاشات السياسية والاستراتيجية التقليدية، من قبيل إدارة الاختلاف داخل حلف الناتو.
أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية نهى درويش، في برنامج "منتصف النهار"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن اليوم، الحرب في أوكرانيا تفرض على أوروبا، باعتبارها المكوّن الأساسي داخل الحلف، أن تهيئ خارطة عمل جديدة، وأن تتقدم بمقترحات مختلفة، لأن كل شيء قد تغيّر ضمن خارطة عالمية باتت معالمها أكثر وضوحًا، أوروبا اليوم فهمت موقعها ودورها داخل هذه الخارطة، التي تعبّر عن عالم متعدد الأقطاب، ولأوروبا داخل هذا التعدد موقع وموقف، بل إنها مطالبة أيضًا من قبل الحليف الاستراتيجي الأمريكي بتقديم إجابات عملية جديدة.
وأشار إلى أنه لعل لقاء اليوم في بروكسل ليس إلا قاعة تحضير عسكرية وعملية، ستنبثق عنها بطبيعة الحال تصورات وإجابات جديدة، خاصة أن روسيا أظهرت، إلى حد ما، نوايا واضحة، بل وقامت عمليًا بتجاوزات انطلاقًا من الأراضي الأوروبية الشرقية، وتخطّت مجموعة من الخطوط والحدود.
وتابع: "أوروبا اليوم مطالبة بوضع خارطة دفاعية شاملة، لا تقتصر فقط على تقديم رد مرحلي أو زمني لصراع يقع خارج دائرتها الجغرافية، كما هو الحال في الشرق الأوسط، حيث تكون القرارات عادة أقل من المستوى الاستراتيجي المطلوب، أما الآن فأوروبا تواجه صراعًا يمسّ فضاءها المباشر، وهي أمام مسؤولية تقديم إجابة حقيقية على هذا التحدي، ومسؤولية مواجهته والتعامل معه بجدية".