أكد الدكتورعمرو غنيم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن التغير الذي طرأ على شكل التجمعات العائلية داخل بيت الأجداد لا يعني اختفاء قيمه، بل يفرض ضرورة الحفاظ على جوهر هذه العلاقة، مشيرًا إلى أن انشغال الأطفال بالأجهزة الحديثة لا يلغي أهمية التواجد الأسري الذي يترك أثرًا نفسيًا عميقًا لديهم.
وأوضح خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم، أن فكرة اجتماع الأسرة داخل بيت الأجداد تظل من أهم المصادر التي تُكوِّن ذاكرة وجدانية لدى الأطفال، قائلًا إن مجرد التواجد معًا يخلق لديهم شعورًا بالانتماء، ويمنحهم ذكريات إيجابية عن التجمعات العائلية.
وأضاف أن "بيت الأجداد هو قلب العيلة"، حيث تدور حوله كل معاني صلة الرحم والقيم الأسرية، مؤكدًا أن هذه القيم لا يمكن غرسها عبر التوجيه أو الحديث فقط، بل تُكتسب من خلال الممارسة اليومية والتجربة الحية داخل الأسرة.
وأشار إلى أن تعليم الطفل قيمًا مثل صلة الرحم واحترام الكبير يتطلب أن يراها أمامه بشكل عملي، من خلال تفاعله مع أفراد العائلة وملاحظته لسلوكيات والديه في التعامل مع الأجداد، موضحًا أن هذه النماذج الحية هي التي تُرسِّخ القيم بشكل حقيقي.
وتابع أن "السلوكيات الاجتماعية لا تُكتسب بالكلام، وإنما بالتجربة"، لافتًا إلى أن رؤية الطفل لاحترام والديه للأجداد تنعكس مباشرة على سلوكه، وتُسهم في بناء منظومة قيم متكاملة لديه.
وأكد أن أهمية بيت العائلة لا ترتبط فقط بوجود الأجداد، بل بفكرة "اللمة" ذاتها، باعتبارها قيمة إنسانية واجتماعية يجب الحفاظ عليها وتنميتها لدى الأبناء، رغم ما قد ينشأ أحيانًا من اختلافات أو تدخلات تؤدي إلى بعض المشكلات.
ولفت إلى أن هذه العلاقة تظل من أجمل العلاقات الإنسانية، مشددًا على ضرورة الحفاظ عليها كروح ومعنى داخل الأسرة، والعمل على نقلها للأجيال الجديدة لضمان استمرار الترابط العائلي.