عرض برنامج "مطروح للنقاش"، الذي تقدمه الإعلامية فيروز مكي، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، تقريرا بعنوان "حكومة على حافة الهاوية.. هل يضحي نتنياهو بالكنيست لإنقاذ مستقبله السياسي؟"، ففي أروقة الكنيست التي تضج بالتوتر، لم يعد الحديث عن الانتخابات المبكرة مجرد تكهنات سياسية، بل تحول إلى مسار قانوني بدأ يخطو خطواته الأولى، ففي مشهد يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالائتلاف الحاكم، وافق البرلمان الإسرائيلي بأغلبية ساحقة على مشروع قانون لحل نفسه، في خطوة تبدو كأنها هروب للأمام من انفجار داخلي وشيك، أو ربما محاولة أخيرة من بنيامين نتنياهو لإعادة ضبط عقارب الساعة السياسية قبل أن تنهار الحكومة تحت وطأة أزماتها المتراكمة.
التصويت الذي جرى أمس الأربعاء، كان بمثابة رسالة سياسية مفادها أن الجميع، من الائتلاف إلى المعارضة، باتوا يفضلون السقوط المنظم على الانهيار الفوضوي، فبين مطرقة أزمة تجنيد "الحريديم" التي تهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي، وسندان الضغوط الشعبية التي ترفض استمرار الوضع الراهن في ظل استمرار الحرب، يجد نتنياهو نفسه في سباق مع الزمن، فهو لا يسعى فقط لتفادي السقوط، بل يطمح لتحويل هذا التفكك إلى فرصة انتخابية جديدة، مستغلاً انقسام المعارضة ومراهناً على ورقة الاستقرار الأمني الذي يلوح بها في وجه خصومه.
لكن خلف كواليس هذا المشهد، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان نتنياهو لا يزال يمسك بزمام المبادرة، أم أن الأحزاب الدينية والشركاء في الائتلاف باتوا يفرضون إيقاعهم الخاص، مما قد يفتح الباب لسيناريوهات غير متوقعة، مثل محاولات تشكيل حكومة بديلة من داخل الكنيست الحالي دون الذهاب لصناديق الاقتراع.
وبينما تتأرجح الخيارات بين انتخابات الخريف أو إعادة ترتيب الأوراق، تظل الحقيقة الوحيدة أن المشهد السياسي الإسرائيلي يعيش حالة قد تغير ملامحه بالكامل في الأشهر القليلة القادمة، ليبقى السؤال المحوري مطروحاً للنقاش: هل ينجح نتنياهو في هندسة توقيت الانتخابات لضمان بقائه السياسي وتفادي الانهيار، أم أن هذا التصويت هو بداية النهاية لحقبة سياسية بدأت ملامحها في التآكل؟