تصادف اليوم ذكرى رحيل عالم المصريات الفرنسي إميل جاستون شاسيناه، أحد أبرز الباحثين الذين أسهموا في دراسة ونشر النصوص الدينية والنقوش الهيروغليفية، وترك بصمة واضحة في تطوير علم المصريات خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
وُلد شاسيناه في 5 مايو 1868 بباريس، وبدأ مسيرته المهنية في مجال الطباعة، وهو ما فتح أمامه اهتمامًا مبكرًا باللغات القديمة. ثم التحق بالدراسة على يد عدد من كبار علماء المصريات مثل غاستون ماسبيرو، الأمر الذي مهد له الطريق للعمل في متحف اللوفر بقسم الآثار المصرية، حيث تعمقت معرفته بالحضارة الفرعونية ونقوشها.
وفي عام 1895 انضم شاسيناه إلى المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، قبل أن يتولى إدارته عام 1898، ويستمر في منصبه حتى عام 1912. وخلال فترة قيادته، شهد المعهد تحولًا كبيرًا في أهدافه وأدواته العلمية، حيث توسعت أعماله البحثية لتشمل مختلف أنحاء مصر، كما تم تطوير مطبعة المعهد التي أصبحت واحدة من أهم المنصات لنشر الدراسات الأثرية، بإنتاج تجاوز 700 مجلد علمي.
وساهم شاسيناه في العديد من البعثات والحفريات الأثرية المهمة، من أبرزها أعماله في معبد إدفو، حيث شارك في توثيق ونشر النقوش الهيروغليفية، إضافة إلى مساهماته في مواقع أثرية أخرى مثل دير البحري، دندرة، أبو رواش، باويت، أسيوط وقطا، مما جعله من أبرز العلماء الذين اهتموا بالتوثيق الدقيق للآثار المصرية.
وتوفي إميل شاسيناه في 26 مايو 1948 بمدينة سان جيرمان أون لاي، تاركًا إرثًا علميًا كبيرًا أسهم في تأسيس قواعد حديثة لدراسة علم المصريات، وجعل من أعماله مرجعًا أساسيًا للباحثين في هذا المجال حتى اليوم.