مع حلول صباح اليوم، التاسع من ذي الحجة 1447، توافد ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام، إلى صعيد عرفات، لأداء ركن الحج الأعظم، في أجواء إيمانية ودعوات وابتهالات إلى الله سبحانه وتعالى، بالقبول والعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار، بعد أن قضوا ليلتهم في مشعر منى تأسيًا بالسنة النبوية الشريفة، ويقف ضيوف الرحمن على أرض عرفة منذ طلوع الشمس حتى غروبها.
الوقوف بعرفة
وتوافدت قوافل الحجيج من شتى بقاع الأرض، إلى مشعر عرفات وسط متابعة أمنية دقيقة من السلطات السعودية من مختلف القطاعات، وانتشر أفراد الأمن السعودي على طرق المركبات ومسارات المشاة لتنظيم الحشود وفق خطط التصعيد والتفويج المعتمدة، مع الحرص على إرشاد الحجاج وضمان سلامتهم.
ويحرص الحجاج على التواجد داخل حدود عرفة، إذ وضعت السلطات في المملكة العربية السعودية العلامات واللوحات الإرشادية لتوضيح حدود عرفة، إذ تُعد عرفة كلها موقفًا للحجيج.
ويستمر توافد الحجيج إلى صعيد عرفات، حتى اكتمال خطط التفويج، لقضاء اليوم في صعيد عرفات الطاهر مرددين الدعاء والتلبية والأذكار، ويواصل ضيوف الرحمن يومهم بالإكثار من الدعاء والتهليل والتكبير والاستغفار، في أجواء يسودها الخشوع والسكينة.
وأكدت دار الإفتاء أن الوقوف بعرفة هو الركنُ الأعظمُ للحج؛ فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «الْحَجُّ عَرَفَةُ» فمن فاته الوقوف فقد فاته الحج، فليستعدَّ حجاج بيت الله الحرام بهمَّةٍ عالية للوقوف بعرفة يوم 9 من ذي الحجة.
مناسك الحج في يوم عرفة
ومع دخول وقت الظهر، تُلقى خطبة يوم عرفة التي تتناول التوجيه والإرشاد والتذكير بفضائل هذا اليوم العظيم، ثم يؤدي الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا اقتداءً بسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة؛ اقتداءً بسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- القائل: "خذوا عني مناسككم".
ومع غروب شمس التاسع من ذي الحجة، تبدأ جموع الحجيج بالتوجه إلى مشعر مزدلفة، حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، ثم يبيتون ليلتهم حتى فجر يوم غدٍ العاشر من ذي الحجة؛ في أجواء إيمانية عامرة بالذكر والشكر لله تعالى على ما أنعم به عليهم من أداء هذا الركن العظيم، تأسيًا بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي بات فيها وصلى الفجر.
وعن وقت الوقوف بعرفة والنفرة منها، أكدت دار الإفتاء المصرية أن ذلك محل خلاف بين الفقهاء؛ فالأكمل الجمع في الوقوف بين الليل والنهار من بعد الزوال، والخلاف فيما سوى ذلك، فيجوز للحاج الوقوف والدفع من عرفة بعد الفجر وقبل الزوال كما هو رأي الحنابلة وعليه دمٌ، أو الدفع منها قبل الغروب من غير أن يكون عليه دمٌ كما هو قول الشافعية، أو الاكتفاء بالوقوف جزءًا من ليلة النحر، ولا حرج عليه في شيء من ذلك.
وأوضحت أن المستحب اتباعُ الأنسب للحجاج؛ لأن المحافظة على نفوسهم وأمنهم وسلامتهم من مقاصد الشريعة الكلية العليا.