الجمعة 5 يونيو 2026

تحقيقات

من القاهرة.. دول المتوسط تبحث مستقبل التعليم الفني ورأس المال البشري

  • 5-6-2026 | 15:38

جانب من المنتدى

طباعة

انطلقت اليوم في مصر فعاليات النسخة الأولى من منتدى "التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط" (TechSkills Forum)، بالعاصمة الإدارية الجديدة، والذي تنظمه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المصرية بالتعاون مع وزارة التعليم والاستحقاق الإيطالية، بمشاركة 11 دولة متوسطية.

إذ شارك الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزراء التعليم ووفود من دول قبرص، كرواتيا، اليونان، رومانيا، إسبانيا، ألبانيا، البوسنة والهرسك، الجبل الأسود، الجزائر، ليبيا، ولبنان، بجانب مصر وإيطاليا، والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، وممثلي اتحاد الصناعات المصرية واتحاد الصناعات الإيطالي، ومؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني، وشركاء القطاع الخاص والصناعة والمنظمات الدولية، والطلاب.

ويركز المنتدى على دعم التعليم الفني، باعتبار أنه مسارًا استراتيجيًا للتوظيف والابتكار، وهو ما يتقاطع مع أجندة الإصلاح الوطنية في مصر.

وفي هذا الإطار، تواصل مصر جهودها لتحديث منظومة التعليم الفني، وتعزيز الشراكات مع الصناعة، والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتحسين ارتباط المناهج الدراسية بمتطلبات الواقع، وتوفير خبرات تعلم عملية تؤهل الطلاب لمسارات عمل حقيقية، بحسب ما صرح به وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمحد عبد اللطيف، خلال كلمة في المؤتمر.

 

منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط

ويعد منتدى "التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط" منصة إقليمية رائدة لتعزيز الحوار والتعاون المشترك بين دول البحر المتوسط في مجالات التعليم الفني والتقني وتنمية المهارات، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة ومتطلبات سوق العمل المستقبلية، وترسيخ الشراكات بين مؤسسات التعليم والقطاع الصناعي لتحقيق التنمية المستدامة.

واستهلت فعاليات المنتدى بالجلسة الافتتاحية الرسمية التي تضمنت كلمة محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والتى أعرب فيها  عن سعادته باستضافة القاهرة لـ "منتدى التعليم الفني والمهني لدول البحر المتوسط".

وأكد وزير التعليم أن المشاركين يجتمعون اليوم ليس فقط لافتتاح منتدى إقليمي، وإنما لإطلاق حوار مشترك حول مستقبل التعليم والعمل والمهارات ورأس المال البشري في منطقة البحر المتوسط.

وأشار الوزير إلى أن العالم يشهد لحظة فارقة، حيث تعيد التغيرات التكنولوجية المتسارعة، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والتحديات المناخية، والتحولات المتلاحقة في أسواق العمل، تشكيل مستقبل العمل ومستقبل التعلم، مؤكدًا أن قوة الدول ستعتمد بصورة متزايدة على مهارات شعوبها.

وأوضح وزير التربية والتعليم أن الموارد الطبيعية والبنية التحتية والاستثمارات تظل عوامل مهمة، لكنها لم تعد وحدها كافية، مشيرًا إلى أن المحرك الحقيقي للتنافسية يتمثل في رأس المال البشري، من خلال إعداد شباب قادر على التفكير والإبداع والتكيف والتواصل وحل المشكلات والتعامل مع التكنولوجيا والمساهمة بصورة منتجة في مجتمعاتهم.

 

التعليم الفني.. مسار استراتيجي

وأكد عبد اللطيف أن التعليم الفني والتدريب المهني لم يعودا مسارًا ثانويًا، بل أصبحا مسارًا استراتيجيًا للتوظيف والابتكار والإنتاجية وريادة الأعمال والحراك الاجتماعي، كما يمثلان أحد أقوى الأدوات التي تربط التعليم بصورة مباشرة بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد.

وبحسب الوزير، هذا التوجه يمثل جزءًا أساسيًا من أجندة الإصلاح الوطنية في مصر، موضحًا أنه في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضعت الدولة المصرية تنمية الإنسان في صميم مسيرة التقدم الوطني، وتعمل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على ضمان ألا تقتصر المدارس على تقديم المعرفة فقط، وإنما تسهم كذلك في بناء المهارات والقيم والانضباط والإبداع والاستعداد للمستقبل.

 

أهداف المنتدى

ووفقا لما قاله وزير التعليم، المنتدى صُمم ليجمع بين السياسات والتطبيقات العملية، حيث يجمع الوزراء بممثلي الصناعة، ويربط المدارس بأصحاب الأعمال، والطلاب بالابتكار، كما يجمع دول شمال وجنوب البحر المتوسط حول سؤال مشترك يتمثل في كيفية تمكين الشباب من امتلاك مهارات المستقبل قبل أن تسبقهم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وفي هذا السياق، قال عبد اللطيف إن الموضوعات المطروحة للنقاش خلال المنتدى تعكس أهمية هذا التحدي، وتشمل الذكاء الاصطناعي والتحول في رأس المال البشري، والمهارات الخضراء والتصنيع الذكي، والميكاترونيات، والصناعات الغذائية، والتراث الثقافي والسياحة، والمنسوجات، والصناعات الكيميائية والدوائية، والعلوم الحياتية، وغيرها من القطاعات الحيوية لمستقبل اقتصادات المنطقة.

وأكد أن الرسالة الأعمق تتجاوز القطاعات والتقنيات المختلفة، وتتمثل في ضرورة أن تصبح المهارات لغة مشتركة بين دول المنطقة، وأن تكون هذه المهارات مرتبطة بالواقع العملي ومعترف بها ومرتبطة بفرص حقيقية، إلى جانب أهمية بناء منظومات تعليمية لا تعمل بمعزل عن الاقتصاد بل ترتبط به بصورة وثيقة، مشددًا على أهمية بناء شراكات تتجاوز مرحلة الكلمات إلى مرحلة التعاون العملي الملموس.

المنتدى.. منصة للحوار الاستراتيجي

ومن جهته، أعرب الدكتور جوزيبي فالدِتارا، وزير التعليم والاستحقاق بجمهورية إيطاليا، عن سعادته بافتتاح منتدى ومعرض التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط في دورته الأولى بمشاركة وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، مؤكدًا أن هذه المبادرة المشتركة بين مصر وإيطاليا تعكس رؤية تقوم على الحوار والثقة المتبادلة بين ضفتي البحر المتوسط الشمالية والجنوبية.

وأشار الوزير الإيطالي إلى أن المشاركة الواسعة في المنتدى تؤكد قيمته الاستراتيجية وتأثيره، وتعكس إيمانًا مشتركًا بأن التحولات والتحديات الكبرى التي يشهدها العالم اليوم تتطلب التعاون والتضامن والمسؤولية المشتركة ورؤية موحدة للمستقبل.

وأوضح وزير التعليم والاستحقاق الإيطالي أن العالم يشهد تغيرات عميقة ومتسارعة، حيث تسهم الثورة التكنولوجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب التحولات الرقمية والطاقية والبيئية، والتطورات المتلاحقة في أسواق العمل وما يصاحبها من تزايد الطلب على المهارات المتقدمة، في إعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات.

وأكد الوزير الإيطالي أن التحديات بهذا الحجم لا يمكن التعامل معها بصورة منفردة، مشددًا على أهمية العمل المشترك من أجل تحقيق النمو والتقدم، مضيفًا أن المنتدى يتجاوز كونه مجرد مساحة للنقاش أو تبادل الآراء، إذ يمثل منصة للحوار الاستراتيجي بين الدول التي تتقاسم اهتمامًا مشتركًا يتمثل في جعل منطقة البحر المتوسط مساحة للتنمية والتقدم، مؤكدًا أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الجميع تجاه الأجيال الشابة ومستقبل المجتمعات.

 

معرض يستعرض تجارب التعليم الفني

وعقب الجلسة الافتتاحية، افتتح الوزير محمد عبد اللطيف والدكتور جوزيبي فالدِتارا والوزراء ورؤساء الوفود المعرض الذي يقام ضمن فعاليات للمنتدى، والذي يضم أجنحة للدول والمؤسسات المشاركة، ويستعرض أحدث التجارب والممارسات في مجالات التعليم الفني والتقني، إلى جانب نماذج للمشروعات الطلابية والتطبيقات التكنولوجية والحلول المبتكرة، بما يوفر مساحة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات واستعراض قصص النجاح في تطوير منظومات التعليم والتدريب.

 وتفقد السادة الوزراء والوفود المشاركة عددًا من الأجنحة التعليمية والتدريبية المصرية والإيطالية المشاركة بالمعرض، وجناح مشروع التعاون المصري الألماني الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، حيث اطلعوا على أبرز المبادرات والبرامج الداعمة لتطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني في مصر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة