وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على طلب رواندا الحصول على ترتيب تمويلي جديد في إطار "تسهيل الائتمان الممدد" بقيمة 185.031 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، ما يعادل نحو 250 مليون دولار أمريكي، مع إتاحة صرف فوري بقيمة 26.433 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، تعادل نحو 35.7 مليون دولار.
وأوضح الصندوق، في بيان، أن البرنامج يمتد لمدة 38 شهرا ويهدف إلى مساعدة رواندا على التكيف مع تشدد الأوضاع التمويلية العالمية، مع الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، وحماية الإنفاق الاجتماعي والتنموي ذي الأولوية، وإعادة بناء الهوامش الوقائية للسياسات الاقتصادية.
وأشار إلى أن الاقتصاد الرواندي واصل أداءه القوي، حيث سجل نموا بنسبة 9.4% خلال عام 2025، متجاوزا التوقعات السابقة، فيما ارتفع معدل التضخم خلال الأشهر الأولى من عام 2026 ليتجاوز النطاق المستهدف من قبل البنك المركزي، مسجلا 13.2% على أساس سنوي في أبريل الماضي.
وأضاف أن الوضع الخارجي للبلاد شهد تحسنا خلال العام الماضي بدعم من ارتفاع صادرات البن والمعادن، في حين ظلت الواردات عند مستويات مرتفعة نتيجة الطلب على المعدات والمواد اللازمة للأنشطة الإنتاجية، بينما حافظت الاحتياطيات الأجنبية على مستويات مريحة تغطي أكثر من أربعة أشهر من الواردات.
في المقابل لفت الصندوق إلى أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على آفاق الاقتصاد الرواندي، متوقعا تباطؤ النمو إلى أقل من 6.8% خلال عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والمالية والخارجية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والأسمدة عالميا، إلى جانب متطلبات تمويل عدد من الاستثمارات الاستراتيجية الكبرى.
وأوضح أن البرنامج الجديد يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تعزيز التنسيق بين السياسات الاقتصادية الكلية، وإدارة المخاطر المالية ومخاطر الدين العام بما يضمن استدامة النمو، فضلا عن دعم نمو يقوده القطاع الخاص مع تعزيز الشفافية والرقابة المالية على الشركات المملوكة للدولة.
من جانبه، أكد نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي ورئيس المجلس التنفيذي بالإنابة بو لي أن الاقتصاد الرواندي أظهر قدرة ملحوظة على الصمود في مواجهة الصدمات المتتالية بفضل الإصلاحات الاقتصادية والسياسات المرنة التي انتهجتها السلطات، مشددا على أهمية اتباع مزيج متوازن من السياسات الاقتصادية وتعزيز مرونة سعر الصرف للمساعدة في تصحيح الاختلالات الخارجية.
وأضاف أن مسار الضبط المالي متوسط الأجل سيكون عاملا أساسيا في الحد من الاختلالات الخارجية والحفاظ على استدامة الدين العام، مع استمرار حماية الأهداف الاجتماعية والتنموية، مشيرا إلى ضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية لتحسين كفاءة الاستثمار العام وتعزيز الأطر المؤسسية وتسريع إصلاح الشركات المملوكة للدولة بما يدعم نمو القطاع الخاص ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات المستقبلية.
وأكد صندوق النقد الدولي أن البرنامج الجديد يوفر إطارا مناسبا لدعم جهود رواندا في تحقيق التكيف الاقتصادي بصورة منظمة، والحفاظ على زخم الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي في ظل التحديات العالمية المتزايدة.