في اكتشاف علمي مثير، أعلن باحثون عن تحديد هوية أكبر عقرب معروف في تاريخ الأرض، وهو كائن مفترس عملاق عاش قبل نحو 415 مليون عام.
ولسنوات طويلة اعتقد العلماء أن بقايا الكائن العملاق الغامضة مجرد أجزاء متفرقة يصعب تفسيرها، قبل أن تُعيد تقنيات حديثة بناء صورته الكاملة.
ويعود الاكتشاف إلى دراسة أجراها باحثون من جامعة مانشستر، حيث تبيّن أن هذا الكائن، الذي يُعرف باسم Praearcturus gigas كان موجودًا في مجموعات متحف الجامعة منذ أكثر من 150 عامًا دون التوصل إلى تصنيفه بدقة.
وبحسب موقع انترستنج انجنيرينج، منذ سبعينيات القرن التاسع عشر، ظل العلماء في حالة جدل حول طبيعة هذه البقايا الأحفورية الغريبة التي جُمعت من مواقع في إنجلترا وويلز، حيث حيّرتهم لعقود، دون القدرة على تجميعها في صورة متكاملة.
وفي ثمانينيات القرن الماضي، طُرحت فرضية تشير إلى أن هذه البقايا قد تعود لعقرب عملاق، غير أن الفكرة واجهت صعوبات بسبب غياب دليل أحفوري لأبرز سماته المميزة، وهو الذيل، ومع تطور تقنيات التصوير والتحليل الحديثة، تمكن علماء الحفريات من إعادة دراسة العينات بشكل أكثر دقة، ما أتاح لهم تكوين صورة أوضح للحيوان مما كان ممكنًا سابقًا، وهو أمر مثير للغاية، بحسب ما جاء في بيان جامعة مانشستر.
وبحسب ما توصل إليه الباحثون، فإن العقرب العملاق الذي يبلغ طوله نحو 3.3 قدم، وينتمي إلى فئة من المفصليات الضخمة، كان يمتلك كماشات يصل طولها إلى 6.2 بوصات، ما يجعله أحد أكثر الكائنات المفترسة رهبة في عصره، ويضعه ضمن قائمة "وحوش" ما قبل التاريخ.
ووصفه الباحثون بأنه "تي ريكس العقارب"، في إشارة إلى مكانته المفترسة مقارنة بكائنات عصره، وقال الدكتور ريتشارد ج. هوارد، القيم على الحفريات المفصلية في متحف التاريخ الطبيعي بلندن والباحث الرئيسي في الدراسة: "إلى جانب الديناصورات والماموثات وغيرها من الكائنات الضخمة الشهيرة، تُعد المفصليات العملاقة رمزًا لأعماق التاريخ الأرضي في الثقافة الشعبية".
وبعبارة أخرى، يرى الباحثون أن هذا الكائن قد يكون بمثابة "تي ريكس المفصليات" الذي عاش قبل ما يقرب من 200 مليون عام من ظهور الديناصورات، وعاش خلال العصر الديفوني المبكر، وهي فترة لم تكن فيها الغابات قد تشكلت بعد، ما يعني أنه تحرك في بيئة تضم نباتات صغيرة وفطريات فقط.
وبشأن نظامه الغذائي، أبدى الباحثون دهشتهم من كيفية وصول هذا الكائن إلى هذا الحجم في بيئة فقيرة نسبيًا بالمنافسة. ووفقًا للدراسة، فإن غياب الحيوانات الكبيرة في تلك الفترة قد يكون سمح له بالنمو ليصبح مفترسًا ضخمًا مهيبًا.