الخميس 11 يونيو 2026

ثقافة

نجوم المسرح المصري| محمود مسعود رحلة الإبداع من «هاملت» إلى «الحلاج»

  • 11-6-2026 | 17:20

الفنان محمود مسعود

طباعة
  • همت مصطفى

يزخر تاريخنا الثقافي والفني بنجوم مضيئة، عاشت تتلألأ في حياتنا، من مؤلفين وممثلين ومخرجين، ونجومًا خلف الستار، أضافوا الكثير بالتزامهم وإخلاصهم ومواهبهم وإبداعهم في مسيرة المسرح المصري والعربي، واسعدوا الجمهور بكل ما قدموا، تركوا إرثًا فنيًا في الحركة الفنية المصرية وحفروا أسماءهم في عالم الإبداع بما قدموه بعروض مسرحنا المصري.

ومع بوابة «دار الهلال» نواصل تسليط الضوء يوميًا على رحلة أحد صناع رحلة المسرح المصري على الخشبة، ومن عالم الكواليس، وخلف الستار، ومن المؤلفين والمخرجين، والمشاركين في خلق العرض، ولنسافر معه من خلال سطورنا تحت عنوان «نجوم المسرح المصري».
ونلتقي اليوم مع الفنان محمود مسعود..«حلاج المسرح المصري»

يعد الممثل محمود مسعود نموذجًا مشرفًا للفنان المثقف والموهوب المتميز الذي صقل موهبته بالدراسة، أحب الموسيقى والرسم منذ صغره، خاصة بعدما شجعه والده على تنمية مواهبه، وبعد حصول «مسعود» على الثانوية العامة التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1975م من قسم التمثيل والإخراج.

بداية طريق الاحتراف

وكانت بداية احتراف  الفنان محمود مسعود بمشاركته في رائعة ويلم شكسبير وأشهر مسرحياته «هاملت» باستديو الممثل عام 1975م من إخراج محمد صبحي، ثم انضم عقب تخرجه من معهد الفنون المسرحية إلى فرقة «مسرح الطليعة»، وهي الفرقة التي ظل يعتز بالانتماء إليها طوال مسيرته الفنية، وحتى بعد انتقاله إلى عضوية فرقة «المسرح القومي» خلال الفترة الأخيرة من حياته الوظيفية.

وكانت البداية الفنية للفنان محمود مسعود الفنية بفرقة «مسرح الطليعة» مع مجموعة من زملاء دفعته، وكانت الفرقة خلال تلك الفترة يديرها الفنان القدير سمير العصفوري، الذي قرر عدم الاستعانة بالنجوم من خارج الفرقة، ومنح جميع أعضاء الفرقة الفرصة كاملة للكشف عن مواهبهم وصقلها، وكذلك منحهم فرص البطولة المطلقة، فبرز من بين أعضائها الكثير من النجوم، وكان من بينهم الفنان محمود مسعود الذي تألق مسرحيًا، ثم حقق نجاحه وانتشاره وشهرته من خلال مشاركته بعدد مختلف من الأعمال الفنية بالسينما والمسرح والتلفزيون.

مائة وخمسين عملًا فنيًا للفنان محمود مسعود

شارك محمود مسعود خلال مسيرته الفنية في بطولة ما يقرب من مائة وخمسين عملًا فنيًا، من بينها خمسة وثلاثون مسرحية، وخمسة وثلاثون فيلمًا، وعشرات المسلسلات الدرامية، ويبقى المسرح مجال عشقه الأول الذي أثبت من خلال عروضه موهبته، وحقق نجوميته من خلال العمل على خشبته.

وتتمثل مشاركات محمود مسعود المسرحية فيما يلي:

مسرح الدولة

شارك محمود مسعود مع فرقة «مسرح الطليعة» في مسرحية «مولد الملك معروف»، و«شكسبير في العتبة» عام 1976م، و«يا عنتر» عام 1977م، و شارك في مسرحيات «أبو زيد الهلالي»، و«ضحايا الواجب»، و«روميو وجانيت» عام 1978م

قدم  محمود مسعود «مسافر ليل»، و«الليل طويل» عام 1980م، و«الكلمة والموت» عام 1984م، و«الراجل اللي أكل بعضه» عام 1991، وقدم في بداية الألفية الجديدة مسرحية «مأساة الحلاج» عام 2002م، ومسرحية «كان جدع» عام 2007م، و«الرقص مع الزمن» عام 2008م.

ومع فرقة «القاهرة للعرائس» قدم محمود مسعود مسرحية «المحظوظ» عام 1980م، وبفرقة «المسرح الكوميدي» شارك في مسرحية «مولد وصاحبه غايب» عام 1985م، ومسرحية «ورد الجناين» عام 2011م، و«حوش بديعة» عام 2016م

ومع فرقة «المسرح القومي» شارك في «اتنين تحت الأرض» عام 1987م، و«الساحرة» عام 1995م.

وبفرقة «مسرح الشباب» شارك محمود مسعود في مسرحيات «بكره زي النهاردة» 1989م، و«دنيا المولد» 1990م، و«أنغام الشباب: هز الهلال يا سيد» 1992م، ومع فرقة «المسرح الحديث» شارك في مسرحيتي «هامبورجر» عام 1993م، و«ملك الأمراء» عام 1999م.

وشارك «مسعود» بفرقة «مسرح الغد» في مسرحيات «شفيقة ومتولي» عام 1998م، و«سعدى ومرعي» عام 1999م، وبمركز الهناجر للفنون قدم «الأب» عام 2000م، و«خداع البصر» عام 2001م، وبفرقة «المسرح القومي للطفل» شارك في مسرحيتي «عالم أقزام» عام 2008م، و«فتح مكة» عام 2012م.

محمود مسعود..درويش المسرح المصري

 وشارك الفنان محمود مسعود متفردًا في دوره في مسرحية «مأساة الحلاج» وهي دراما شعرية كتبها الشاعر المصري الكبير صلاح عبد الصبور، وتتناول سيرة المتصوف الشهير «الحسين بن منصور الحلاج».

وتألق الفنان الراحل محمود مسعود في تجسيد دور البطولة في هذه المسرحية، والتي أخرجها المخرج الفنان أحمد عبد العزيز على خشبة مسرح الطليعة في مصر2020، و لاقى أداؤه استحسانًا كبيرًا من النقاد والجمهور.

ويعد الشاعر صلاح عبد الصبور، من رواد حركة الشعر الحر في العالم العربي، وتعتبر «الحلاج» من أبرز مسرحياته الشعرية

وتدورقصة المسرحية حول الصراع بين السلطة المطلقة والفكر الحر، متخذة من محاكمة «الحلاج» التاريخية (في منتصف القرن الثالث الهجري) إسقاطًا سياسيًا وفلسفيًا على قضايا القمع، والعدالة، والحرية

وقدم الفنان محمود مسعود أداءً مسرحيا متميزا، حظي فيه بإشادة واسعة نظرًا لتمكنه من إيصال أبعاد الشخصية الصوفية المعقدة في قالب شعري.

 الفرق الخاصة والهيئة العامة لقصور الثقافة

وشارك محمود مسعود في مسرحية «مع خالص تحياتي.. شكرًا» لفرقة المدبوليزم 1979م، ومسرحية «إسكندرية والمحبوب» من إنتاج الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1998م، وشارك في بعض المسرحيات المصورة، من بينها «عباس في الباي باي»، و«شبان آخر زمن»، و«النصابين»، ومسرحية «أولادي»، ومسرحية «بلال مؤذن الرسول».

محمود مسعود مع نخبة من المخرجين المتميزين بأجيال متتالية ومتنوعة

تعاون محمود مسعود من خلال المسرحيات السابقة مع نخبة من المخرجين المتميزين بأجيال متتالية ومتنوعة، ومن بينهم سعد أردش، وعبد المنعم مدبولي، وسمير العصفوري، وفهمي الخولي، ومصطفى الدمرداش، والسيد طليب، وماهر عبد الحميد، ومحسن حلمي، وفاروق زكي، وعمرو دوارة، وسامي صلاح، وأحمد عبد العزيز، وحسين حامد، وأشرف زكي، وإيمان الصيرفي، وياسر صادق، ومحمود حسن، وعزة لبيب، وصبحي يوسف، وشريف عبد اللطيف، وأحمد إبراهيم، وهاني عبد المعتمد.

محمود مسعود صاحب أدوار متنوعة ومختلفة في مسرحيات تتميز بالتنوع والجودة والقوة

اتسمت المشاركات الفنية والمسرحيات التي قام ببطولتها الفنان القدير محمود مسعود بالتنوع والجودة والقوة، وكانت أدواره بها متنوعة ومختلفة، وكل دور منها يُعد دورًا جديدًا يضعه في تحدٍ جديد، وكانت جميعها تؤكد تميزه في الأداء، سواء قدمها باللغة العربية الفصحى أو العامية، وكانت تكشف عن مهارته وقوته في تجسيد الشخصيات المركبة، والأدوار التي تتطلب منه دراسة الأبعاد الدرامية لكل شخصية بدقة، وخاصة البعد النفسي ومدى تأثيره بعد ذلك على كل من البعدين المادي والاجتماعي.

وكان الفنان الممثل الرصين محمود مسعود مثقفًا ومتذوقًا لمختلف الفنون، ويقرأ دائمًا، ومتذوقًا للآداب وفي مقدمتها الشعر، ويعشق الغناء والعزف على العود ويجيد الرسم، فقد كان عاشقًا للإبداع بمختلف أشكاله واتجاهاته، وظل طوال مسيرته الفنية حريصًا جدًا على الدقة في اختيار أدواره، وكذلك على تنوعها، ثم الاجتهاد الكبير والصدق في تجسيدها بكل براعة.

أثر ورحيل باق

ورحل الفنان القدير محمود مسعود عن عالمنا في مثل هذا اليوم، فجر يوم 11 يونيو عام 2020 عن عمر يناهز 68 عامًا، لكنه ظل بيننا نموذجًا جيدًا ورائعًا لعدد كبير من الفنانين الأكاديميين الذين نجحوا في صقل موهبتهم بالدراسات الأكاديمية، وحرصوا طوال مشوارهم الفني على المحافظة على التقاليد المهنية وإعلاء قيمة ودور الفن في الحياة، وفي مقدمة ذلك المسرح، وسيبقى أثره في المسرح المصري  ومسيرته وتاريخ الدراما المصرية باقيًا وما حيينا.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة