الأربعاء 1 يوليو 2026

ثقافة

المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية الـ 48| فرقة الإسماعيلية تقدم «مش مهم» بالسامر

  • 30-6-2026 | 14:12

عرض مش مهم بالسامر

طباعة
  • همت مصطفى

 قدمت فرقة قصر ثقافة الإسماعيلية العرض المسرحي «مش مهم» على مسرح السامر بالعجوزة، ضمن فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، في إطار برامج وزارة الثقافة.

عرض«مش مهم»  عن نص «المفتش العام» للكاتب الروسي  نيقولاي جوجول، دراماتورج محمد عادل النجار، وإخراج معتز مدحت.

 قصة العرض المسرحي «مش مهم»  

ويناقش العرض فكرة تغير الإنسان تبعا لتغير مكانته الاجتماعية أو نظرة الآخرين إليه، إذ تدفع المصادفة بشخص عادي إلى أن يعامل باعتباره «المفتش العام»، بعدما يظنه الجميع المسئول المنتظر، لتنقلب حياته رأسا على عقب، في إسقاط يكشف هشاشة النفوس وفساد المجتمع.

الدافع الأساسي لاختيار للنص

قال المخرج معتز مدحت: «عرض «مش مهم» عن المسرحية العالمية «المفتش العام» للروسي نيقولاي جوجول، ويتناول النص قضية الفساد الإداري داخل المؤسسات والجهات المسؤولة عن إدارة المدن والقرى، ويقوم على فرضية درامية، تتمثل في أن شخصًا عاديًا لا يمتلك أي قيمة أو تأثير حقيقي، تدفعه الظروف إلى موقع يظنه الجميع من خلاله «المفتش العام»، فتبدأ الشخصيات المحيطة به في منحه أهمية استثنائية ومبالغًا فيها، وكانت هذي الفكرة الدافع الأساسي وراء اختياري للنص».

قضية «الأهمية المطلقة»

وأضاف «مدحت» موضحًا: «ما جذبني لتقديم هذا النص هو قضية وفكرة «الأهمية المطلقة» التي قد يكتسبها بعض الأشخاص دون بذل أي جهد حقيقي، فقط نتيجة تصورات الآخرين أو اعتقادهم بأنهم أصحاب نفوذ أو سلطة، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات المتعلقة بطبيعة المجتمع ونظرته إلى السلطة والمكانة».

الفساد الإداري في المجتمع

وتابع: «القضية الأساسية التي يطرحها العرض تتمثل في الفساد المجتمعي والإداري المنتشر، خاصة داخل الوحدات المحلية والإدارات الصغيرة في عدد من المحافظات والقرى، حيث تتحول السلطة أحيانًا إلى وسيلة لإعادة إنتاج الفساد بدلاً من مواجهته».

معتز مدحت: قدمت «مش مهم» برؤية تكعيبية منحتني حرية تشكيل الصورة وتوصيل المعنى للجمهور

الإنسان وتحولاته النفسية والاجتماعية

وعن رؤيته الإخراجية، قال معتز مدحت: «تنطلق فلسفتي في تقديم العرض من فكرة الإنسان وتحولاته النفسية والاجتماعية، فالقصة تعتمد في جوهرها على إنسان يتغير دوره ومكانته في الحياة لمجرد تغير نظرة الآخرين إليه وموقعه داخل المجتمع، وهو ما دفعني إلى تقديم العرض المسرحي في إطار المدرسة التكعيبية،  وتوظيفها منحني مساحة واسعة من الحرية في تشكيل الفضاء المسرحي وصياغة الصورة البصرية للعرض، الأمر الذي أسهم في تقديم المعاني والأفكار بصورة أكثر سلاسة ووضوحًا، وساعد الجمهور على التفاعل مع الرسالة الفكرية للعرض بشكل مباشر».

عروض قوية في المهرجان الإقليمي

أكد «مدحت»: «المنافسة في المهرجان الإقليمي، كانت قوية للغاية، وشهد مشاركة عروض متميزة من السويس والإسماعيلية وبورسعيد والطور، مما خلق حالة من التنافس الفني الحقيقي بين الفرق العروض المسرحية، وأسهم في تقديم مستويات فنية متنوعة ومتميزة».

تسهيل الإجراءات والعملية الإنتاجية

وعن واقع المسرح في الثقافة الجماهيرية، أوضح معتز مدحت قال: «المسرح يحتاج إلى مزيد من التنظيم وتحديد الأهداف بصورة أكثر وضوحًا، إلى جانب تسهيل الإجراءات والعملية الإنتاجية، بما يتيح لصناع المسرح التركيز على الإبداع الفني وتطوير تجاربهم المسرحية، والاهتمام بالمخرجين الواعدين ودعمهم يمثل أحد أهم عناصر تطوير العملية الإبداعية داخل مسرح الثقافة الجماهيرية، لما يملكونه من أفكار جديدة ورؤى قادرة على تجديد الخطاب المسرحي والوصول إلى جمهور أوسع».

واختتم معتز مدحت حديثه قائلًا: أتطلع إلى أن يحصد العرض عددًا من الجوائز الفردية والجماعية، تقديرًا للجهد الكبير الذي بذله فريق العرض طوال فترة الإعداد والبروفات، وأتمنى التوفيق لجميع الفرق المشاركة في المهرجان»

أحمد الشاذلي: عرض الليلة المشاركة  الرابعة في المهرجان

وقال الممثل أحمد الشاذلي: «أعمل بالمسرح منذ عام 2004، بالمسرح المدرسي، ثم انتقلت بعد ذلك إلى فرق الجامعة، ومنذ ذلك الوقت ارتبطت بالمسرح بشكل كامل، وعرض الليلة يمثل المشاركة الرابعة في المهرجان».

وأضاف: «في عام 2023 شاركت مع المخرج معتز مدحت في عرض «المحبرة»، وتوج هذا الجهد بحصولي على جائزة أفضل ممثل/ للمركز الثاني على مستوى فرق الأقاليم، وكانت تلك الدورة كانت من أصعب الدورات التي شهدها المهرجان، لقوة العروض المشاركة وارتفاع مستواها الفني، ولذلك لم أكن أتوقع الحصول على الجائزة، خاصة أنني كنت عائدًا إلى المسرح بعد فترة غياب طويلة، وكان لمعتز مدحت دور كبير في نجاح تلك التجربة، فقد بذلنا جميعًا جهدًا كبيرًا حينذاك، وتغلبنا على العديد من الصعوبات، ليخرج العرض بالشكل الذي يليق بالمشاركة في المهرجان».

أحمد الشاذلي: أنا «الشاب» الذي تدور حوله جميع أحداث العرض

وأوضح قائلًا: «أجسد شخصية «الشاب» الذي تدور حوله جميع أحداث العرض، وهي من الشخصيات الصعبة التي تتطلب قدرًا كبيرًا من التركيز والانضباط الأدائي، لأن الشخصية مطالبة بالحفاظ على خط درامي واحد طوال الوقت، دون الانجراف وراء الطابع الكوميدي الذي تفرضه الشخصيات المحيطة بها، وأقوم بالغناء والرقص مع الأداء التمثيلي، والشخصية من الأدوار الصعبة والمركبة التي تتطلب جهدًا كبيرًا وتركيزًا مستمرًا».

سلطة ونفوذ وممارسات فاسدة

وتابع«الشاذلي»: «تبدأ رحلة «الشاب» بعد تعرضه لسرقة حقيبته التي تحتوي على أوراق ومستندات مهمة تخص الشركة التي يعمل بها، فيتوجه إلى إحدى المدن لإنهاء بعض الإجراءات الرسمية المتعلقة بهذه الأوراق، وفي الوقت نفسه يصل إلى المدينة خطاب يفيد بقدوم «المفتش العام» لتفتيش المؤسسات وكتابة التقارير عنها، لكن هذا الخطاب يصل بالخطأ إلى تلك المدينة، وبسبب سلسلة من المصادفات وسوء الفهم، يعتقد مسؤولو المدينة أن هذا الشاب هو «المفتش العام» المنتظر، فتبدأ الشخصيات المختلفة في معاملته باعتباره صاحب سلطة ونفوذ، ويسارع الجميع إلى تلبية طلباته وتسهيل أموره، حتى وإن كان ذلك من خلال ممارسات فاسدة أو صور من التملق والنفاق والرشوة واستغلال السلطة».

بصمة حقيقية

واختتم أحمد الشاذلي حديثه مؤكدًا: «العرض يجمع بين التمثيل والاستعراض والغناء الحي، يكشف بأسلوب كوميدي ساخر آليات الفساد الإداري والمجتمعي، وكيف يمكن للأشخاص أن يغيروا سلوكهم تمامًا إذا اعتقدوا أن من أمامهم يمتلك سلطة أو نفوذًا، وهو ما يجعل النص رغم مرور سنوات طويلة على كتابته ما زال يحتفظ براهنيته وقدرته على مخاطبة الواقع، ولاقى العرض ردود فعل إيجابية في المهرجان الإقليمي، وهو ما زاد من حماسنا للمشاركة في الختامي، ويشارك في العرض مجموعة متميزة من الشباب، وتتكامل فيه عناصر التمثيل والديكور والملابس والإضاءة لتقديم صورة مسرحية قادرة على المنافسة، وأتمنى أن يترك العرض بصمة حقيقية في المهرجان، ويحظى بإعجاب الجمهور ولجنة التحكيم، وأن يكون لنا نصيب من الجوائز في ختام المنافسات، ونشارك في المهرجان القومي».

 الممثلة رحمة محمود: أنا «مديرة المصنع» نموذجًا للفساد

ووقالت  الممثلة  رحمة محمود :  قدمت دور «مديرة المصنع»، التي تمثل نموذجًا للفساد، وجميع الشخصيات تحاول إخفاء فسادها من خلال حلول هزلية تتناسب مع طبيعة العرض.

 قال الفنان محمود مدحت: «شاركت بتقديم شخصية «مدير الفندق» و العرض قدم برؤية مختلفة عن الشكل التقليدي، تعتمد على الفانتازيا، وهو ما انعكس على بناء الشخصيات بصورة كاريكاتيرية ومبالغ فيها، باستثناء شخصية المفتش التي جاءت أكثر واقعية.

محمد إسماعيل: أنا «الضابط» قدمته  بطابع هزلي

ووقال الممثل محمد إسماعيل: « قدمت دور «الضابط» الشخصية لا تفكر إلا في مصلحتها الشخصية، ويتسم أداؤها بالطابع الهزلي».

خالد عبد الوهاب: أنا «الطبيب» و الأحداث تدور بمدينة تتشابك فيها الوقائع

وقال الممثل  خالد عبد الوهاب: قدمت شخصية «الطبيب» ،و الأحداث تدور داخل مدينة تتشابك فيها الوقائع، في عالم لا يرتبط بزمان أو مكان محددين»

قال الفنان بولا نبيل عزيز  شخصية  «المتسول» تلجأ إلى مختلف الوسائل حتى غير المشروعة، لتحقيق أهدافها داخل هذا العالم المليء بالتناقضات.

وقال الممثلة  ميرنا أشرف، مصممة الاستعراضات، إلى أن اللوحات الاستعراضية جاءت منسجمة مع الموسيقى الحية التي قدمتها فرقة العازفين. 

بطاقة العرض المسرحي

العرض المسرحي «مش مهم» لفرقة قصر ثقافة الإسماعيلية

الممثلون: أحمد الشاذلي في دور «الشاب»، يوسف محمد «الأمن»، عمرو خالد «الحرامي»، محمد الشبراوي «الزوج»، ميرنا أشرف «الزوجة»، بولا نبيل «المتسول»، محمد إسماعيل «الضابط»، أحمد عبدالقادر «مسجون 1»، سعيد الصاوي «مسجون 2»، علي قاسم «مسجون 3»، محمد صديق «مسجون 4».

محمد علي «البوسطجي» رحمة محمود «مديرة المصنع»، عبدالوهاب خالد «مدير المستشفى»، محمد حسام «مساعد العمدة»، أحمد هنيدي «مسؤول النظافة»، مها مهدي «مديرة المدرسة»، محمد عماد الشبراوي «العمدة»، محمود مدحت «صاحب الفندق»، بسمة حسين «الفتاة»، زياد عباس «مش مهم»، أحمد علي أبو زيد «المدرس»، وآية أبو ضيف «فتاة 2».

الأغاني

ثلاث أغانيات من ألحان محمود عبدالرحمن هي.. «الحكاية» أشعار عمر رجب، «الهمم» أشعار محمد لخالق، و«كنت قبلك»، أشعار محمد جمال.

أغنية «سودة الأيام»، أشعاروألحان محمد علي، «مشهد المصنع»، رؤية موسيقية وألحان محمد علي، غناء أحمد أسامة ولينا خالد، إيقاعات أحمد رمضان.

تأليف موسيقي محمود عبدالرحمن، استعراضات ميرنا أشرف، ملابس إبراهيم الفقي، ديكور محمود صلاح «بيرو»، إضاءة شادي عزت، ماكياج ماجا محمد، دعايا محمد عطا.

مساعدو المخرج سيف هشام، محمود داتا، يحيى ياسر، هايدي هاني، مخرجان منفذان محمد أبو القاسم، صموئيل أثناسيوس.

 العرض المسرحي « مش مهم»  بحضور لجنة التحكيم

وشهد  العرض المسرحي « مش مهم»  حضور لجنة التحكيم التي تضم الدكتور طارق مهران، والدكتور وحيد السعدني، والمخرج أحمد البنهاوي، والناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس.

الندوة النقدية.. على المنصة  محمد عبد الوارث و فادي نشأت ومحمد علام

وأعقب العرض ندوة نقدية أدارها الناقد محمد عبد الوارث، وشارك بها كل من دكتور  فادي نشأت والناقد محمد علام.

 محمد علام : «مش مهم »  يقدم معالجة جديدة لنص «المفتش العام» في قالب كوميدي

وقال الناقد محمد علام «عرض «مش مهم» يقدم معالجة جديدة لنص «المفتش العام»، جاءت في قالب كوميدي يعتمد على المبالغة في الإضحاك والتهكم، وهو ما انعكس على الشخصيات التي ظهرت بصورة كاريكاتيرية.
وأضاف «علام»: و الديكور جاء بوصفه عنصرًا جماليًا للعرض، لكنه كان يمكن أن يحقق تناغما أكبر مع الطابع الكوميدي، خاصة فيما يتعلق بالعناصر البصرية مثل العيون والأنوف والمعالجة التكعيبية».

علام: شخصية المفتش كشخص عادي يستحق التعاطف أحدث قدرًا من التشويش لدى المتلقي
وأوضح«علام»: « كسر الإيهام مع الجمهور، ثم اكتشاف أن ما يقدم هو «مسرحية داخل مسرحية»، أحدث قدرًا من الإرباك لدى المتلقي، وجعل الجمهور يشاهد الحكاية من منظور مختلف».
 وثال مؤكدا:  تميز عرض «مش مهم » بطاقات الممثلين، و تقديم شخصية المفتش كشخص عادي يستحق التعاطف أحدث قدرًا من التشويش لدى المتلقي،  وقال «علام» متسائلا : هل كانت معاناة الشخصية كافية لإثارة هذا التعاطف».

فادي نشأت: العرض  قدم نموذجًا واضحًا لفن «الجروتيسك» الذي يعتمد على الأسلوب الغرائبي

وقال الدكتور فادي نشأت: «العرض  قدم نموذجًا واضحًا لفن «الجروتيسك» الذي يعتمد على الأسلوب الغرائبي، سواء في المنظر المسرحي أو اللغة أو الصورة البصرية، بهدف تقديم نقد سياسي واجتماعي».

نشأت : «العرض ينتمي إلى الكوميديا السوداء ويطرح فكرة البحث عن الذات
 وتابع: «وجاء الإيقاع  ديناميكيا ولم يشعر الجمهور بالملل، وساعدت الأغاني والاستعراضات والأداء التمثيلي في تعزيز هذه الحالة، وتمثلت الأزمة الأساسية في الاعتماد الزائد على الكوميديا اللفظية».

 وأضاف«نشأت »: «العرض ينتمي إلى الكوميديا السوداء ويطرح فكرة البحث عن الذات، إلا أنه لم يتعاطف مع البطل بسبب بعض التفاصيل الزائدة، كما رأى أن بعض الموتيفات والإكسسوارات لم تكن ضرورية»

محمد عبد الوارث:  الشكل الكاريكاتيري  أسهم في توصيل الفكرة أم أدى إلى تشتيتها

و طرح الناقد محمد عبد الوارث عددا من التساؤلات حول مدى نجاح العرض في توصيل قضيته ببساطة، وما إذا كان الشكل الكاريكاتيري قد أسهم في توصيل الفكرة أم أدى إلى تشتيتها.
وأشاد «عبد الوارث» بحركة البطل وتنفيذ اللعبة المسرحية بدقة، وقال: « إن المتلقي إذا لم يجد نفسه في الشخصية التي يشاهدها على خشبة المسرح فسيفقد التواصل معها»

عروض  المهرجان على مسارح السامر  وقصر ثقافة روض الفرج، ومركز الجيزة الثقاف

ويقام المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين بإشراف الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، وتتواصل فعالياته على مسرحي السامر بالعجوزة وقصر ثقافة روض الفرج حتى 6 يوليو المقبل، بمشاركة فرق الأقاليم من مختلف محافظات الجمهورية، وتعقب العروض ندوات نقدية يشارك فيها نخبة من النقاد والمتخصصين. 

الاكثر قراءة