الثلاثاء 30 يونيو 2026

تحقيقات

الجماعة الإرهابية ومخططات الفوضى وهدم الوطن.. كيف أنقذت ثورة 30 يونيو الوطن من المصير المجهول؟

  • 30-6-2026 | 14:51

ثورة 30 يونيو

طباعة

مثّلت ثورة 30 يونيو، نقطة تحول مهمة في مسار الدولة المصرية، إذ ارتبطت بإعادة بناء مؤسسات الدولة والحفاظ على هويتها الوطنية وأمنها القومي، بعد محاولات الجماعة الإرهابية لطمس الهوية المصرية وزعزعة أمن واستقرار الوطن، إلا أن تكاتف الشعب المصري مع مؤسسات الدولة أجهضت هذه المحاولات ونجح في استعادة استقرار الدولة.

ويقول عمرو فاروق، الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي، إن بقاء جماعة الإخوان الإرهابية في الحكم، في حال عدم قيام ثورة 30 يونيو، كان سيقود الدولة المصرية إلى مواجهة 3 تحديات شديدة الخطورة، وفي مقدمتها احتمال اندلاع حرب أهلية، نتيجة الانقسامات التي كانت ستشهدها مؤسسات الدولة الفاعلة.

وأوضح فاروق، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن ذلك يعزو إلى سيطرة الجماعة الإرهابية على جزء من هذه المؤسسات، في مقابل رفض أجزاء أخرى لهذه السيطرة والهيمنة، بما كان سيؤدي إلى حالة من الاستقطاب والانقسام الداخلي، موضحا أن من بين المخاطر التي كانت تواجه الدولة أيضًا ما وصفه بـ"تمصير الحالة الجهادية"، من خلال تزايد انتشار التنظيمات المتطرفة وتمركزها في مناطق جغرافية محددة، على غرار ما حدث، في ليبيا واليمن وسوريا، حيث تسيطر تلك التنظيمات على مناطق بعينها وتديرها بصورة مستقلة.

 وأشار إلى أن الدولة المصرية واجهت هذه التنظيمات منذ عام 2012، وعملت على تجفيف منابعها من خلال عدد من العمليات العسكرية، منها "نسر 1"، و"نسر 2"، و"الشهيد 1"، و"الشهيد 2"، ثم العملية الشاملة سيناء 2018، مؤكدًا أن العمليات نجحت في إنهاء محاولات التمركز والسيطرة.

وأوضح أن استمرار الأوضاع آنذاك كان سيؤدي إلى انهيار اقتصادي وسياسي، وربما إلى فقدان مقومات الدولة، مؤكدًا أن ثورة 30 يونيو حالت دون هذا السيناريو، وأسهمت في تغيير ملامح الدولة المصرية، وتأثير الثورة لم يقتصر على الداخل المصري، وإنما امتد إلى المنطقة العربية، إذ أثرت بشكل عام في تموضع جماعة الإخوان الإرهابية داخل السلطة والمشهد السياسي في عدد من الدول العربية، ولذلك يمكن القول بأنها غيّرت وجه التاريخ، لأنها مثلت نقطة انطلاق لإزاحة الجماعة وإسقاطها شعبيًا وسياسيًا.

وأشار إلى أن ثورة 30 يونيو شعبية جاءت بدعم ومساندة من المؤسسة العسكرية، التي استجابت لمطالب الشعب المصري، وهو ما تجسد في بيان الثالث من يوليو وما تلاه من قرارات، موضحا أن ما جرى كان تعبيرًا عن إرادة مصرية خالصة ولولا الثورة لكانت الدولة المصرية دخلت منعطفًا شديد الخطورة، وربما أصبحت "شبه دولة" وليس دولة كاملة الأركان.

وأوضح أن التجارب التي شهدت صعود جماعة الإخوان الإرهابية أو تحولات مشابهة في المشهد السياسي في بعض الدول ما زالت تعاني من الانقسام والتشرذم، حتى في الحالات التي توجد فيها أشكال من الحكم الذاتي، مؤكدًا أن هذه التحولات لم تكن نابعة من إرادة الشعوب بقدر ما كانت مرتبطة بإرادة القوى الكبرى.

وشدد على أن ثورة 30 يونيو مثلت محطة مهمة في تاريخ الدولة المصرية لا يمكن إنكار تأثيرها، مشيرا أن مصر تعيش اليوم مرحلة مختلفة تقوم على تنفيذ مشروعات للبنية التحتية، ومشروعات اجتماعية واقتصادية، وتعزيز السلم الاجتماعي، وتطوير المؤسستين العسكرية والأمنية، وتحقيق تقدم في العديد من الملفات.

ولفت إلى أنه رغم وجود تحديات اقتصادية وضغوط ناتجة عن الأوضاع الإقليمية والدولية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الإقليمية، إلا أن الدولة المصرية نجحت في الحفاظ على حالة من الاستقرار، وفي مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية، مؤكدا أن قدرة الدولة على التعافي تعود إلى دور الشارع المصري والمؤسسة العسكرية، وأن تجاوزها ثورتين متتاليتين دون الانزلاق إلى الانهيار يمثل دليلًا على قوة الدولة وقدرتها على الصمود.

30 يونيو تحافظ على الأمن القومي

ومن جانبه، قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن ثورة 30 يونيو أعادت الدولة بمؤسساتها إلى ما كانت عليه قبل وصول جماعة الإخوان إلى السلطة، إذ حافظت على مؤسسات الدولة من الانهيار ومن العبث ومحاولة تغيير الهوية، موضحا أن هذا الحفاظ كان مرتبطًا ليس فقط بتحدٍ كبير تمثل في انتشار جماعات العنف والتطرف، ولكن أيضًا بحماية الدولة بكافة مؤسساتها.

وأوضح "أديب" في تصريح لبوابة "دار الهلال" أن ثورة 30 يونيو ارتبطت بالحفاظ على الأمن القومي المصري، بل وأمن المنطقة والإقليم، موضحا أن هذا ما عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق، حين أشار إلى أن مصر كانت تواجه الإرهاب نيابة عن العالم.

وأشار إلى أنه إذا استمرت الجماعة الإرهابية في حكم مصر، فإن تأثير ذلك لم يكن ليقتصر على الأمن القومي المصري فقط، وإنما كان سيمتد ليشمل أمن المنطقة والإقليم وأمن العالم، خاصة وأن هذا التنظيم المتطرف الذي كان على سدة الحكم كان يهدد أمن مصر والمنطقة.

وأوضح أن هذا الخطر كان لا يقتصر على تهديد أمن البلاد فحسب، وإنما كان يمتد إلى أمور أخرى كثيرة ترتبط بأمن المنطقة والإقليم، موضحا أنه عندما واجهت الدولة المصرية والشعب المصري هذا التنظيم المتطرف، كان الهدف الحفاظ على أمن الإقليم وحماية هوية الوطن التي حاول هذا التنظيم العبث بها، فضلًا عن حالة الفوضى التي كان من الممكن أن يخلّفها لو استمر في سدة الحكم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة