تقف التهدئة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما يرتبط بها من مسار تفاوضي بين البلدين عند مفترق طرق حاسم، في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بعرقلة الملاحة في مضيق هرمز وتبادل الضربات العسكرية بين الجانبين، وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن أن ضمان حرية الملاحة في الممر البحري يمثل السبيل لاحتواء التصعيد الراهن، تتهمها طهران بعدم الالتزام ببنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.
هرمز.. مفتاح الهدوء
ووسط استمرار التوترات بين البلدين على خلفية أزمة حرية الملاحة في مضيق هرمز، طالبت الإدارة الأمريكية إيران بإصدار بيان، اليوم، يؤكد أن هذا الممر البحري مفتوح، إلى جانب التعهد بوقف إطلاق النار على السفن التجارية، بحسب موقع «أكسيوس» الأمريكي.
وقال «أكسيوس»، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، إنه تم إيصال هذه الرسالة بشكل مباشر وعبر وسطاء إقليميين، موضحًا أنهم يتوقعون أن تصدر إيران بيانًا عقب اجتماع يُعقد اليوم في مسقط بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي لبحث أزمة مضيق هرمز.
وحسب ما أورده الموقع، ستكون هناك عواقب قاسية إذا رفضت إيران إصدار البيان الخاص بهرمز.
على الجانب الآخر، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن إيران سترد إذا أخلّت الولايات المتحدة بالاتفاق المبرم مع طهران، مشددًا على أن بلاده لن تتخلى عن الدفاع عن نفسها ولن تستسلم لأي ضغوط.
واتصالًا بما سبق، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم السبت، إلى سلطنة عُمان.
ومن المقرر أن يناقش عراقجي، خلال الزيارة، مع المسؤولين العمانيين التطورات الإقليمية، ولا سيما أزمة مضيق هرمز والعلاقات بين إيران وسلطنة عُمان، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية.
وفي ذات الإطار، قالت شبكة «إيه بي سي»، نقلًا عن مسؤول أمريكي، إنه من المتوقع أن يعود فريقا التفاوض الأمريكي والإيراني إلى المفاوضات، اليوم السبت، في عُمان.
وادعى المسؤول، وفق ما أوردته الشبكة الأمريكية، أن الإيرانيين عادوا إلينا وطلبوا إجراء المزيد من المحادثات لمحاولة تسوية بعض القضايا.
وأضاف: «وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفرق بإجراء محادثات، لكن إذا أقدمت إيران على أي عمل عدائي آخر فسنرد عليها»، بحسب المصدر ذاته.
عقوبات أمريكية
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية، أمس الجمعة، عقوبات جديدة على إيران، استهدفت ممولًا رئيسيًا للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، و13 فردًا وكيانًا آخرين، بحسب زعمها.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده التزمت بتعهداتها حتى الآن، على عكس ما نراه من وزير الخزانة الأمريكي الذي ينتهك التزامات الولايات المتحدة بنقضه للمادة التاسعة من مذكرة التفاهم.
وأكد أن هذا الانتهاك يأتي في أعقاب انتهاكات أخرى للالتزامات وتصرفات خاطئة من جانب الولايات المتحدة، مضيفًا: «الحقيقة واضحة؛ السبيل الوحيد هو التزام الطرفين المتبادل بتعهداتهما».
تأكيد حرية الملاحة
يأتي ذلك فيما أكدت كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية أهمية أمن الملاحة والممرات البحرية، ودعم كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وخلال الاتصال، بحسب وكالة الأنباء السعودية، جرى استعراض التطورات الراهنة في المنطقة، بما في ذلك المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتأكيد على أهمية أمن الملاحة والممرات البحرية، ودعم كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ووقعت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في 18 يونيو 2026، مذكرة تفاهم تنص على التفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يومًا، قابلة للتمديد بموافقة الجانبين.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، خلال الفترة من 28 فبراير وحتى 8 أبريل الماضيين، هجمات على الأراضي الإيرانية، فيما ردّت طهران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.