الإثنين 13 يوليو 2026

سيدتي

بعد الجدل المثار على السوشيال ميديا.. كل ما تريدين معرفته عن زواج مصابي متلازمة داون

  • 12-7-2026 | 16:10

صورة تعبيرية

طباعة
  • فاطمة الحسيني

أثارت واقعة زواج احدى المصابات بمتلازمة داون حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء بين مؤيد يرى أن الزواج حق إنساني لا يجوز حرمان أي شخص منه، ومعارض يتساءل عن الجوانب الشرعية والقانونية والطبية المتعلقة بهذه الزيجة، ومدى قدرة المصاب على تحمل مسؤوليات الحياة الزوجية.

وفي ظل هذا الجدل، نستعرض الضوابط الشرعية، والموقف القانوني، إلى جانب رأي الطب النفسي والأطباء، لمعرفة متى يكون زواج مصابي متلازمة داون ممكنًا، وما الشروط التي تحكمه.

الضوابط الشرعية:

أكدت دار الإفتاء المصرية أن زواج ذوي الهمم من المصابين بمتلازمة داون حق من حقوقهم الإنسانية والشرعية، ولا مانع منه شرعًا إذا توفرت فيه شروط الزواج وإجراءاته المقررة فقهًا وقانونًا، شأنهم في ذلك شأن غيرهم.

وأوضحت أن المصاب بمتلازمة داون لا يباشر عقد الزواج بنفسه، وإنما يتولى ذلك وليه، كالأب ثم الجد لأب ثم باقي العصبة بحسب ترتيب الميراث، أو القيّم الذي يأذن له القاضي المختص بالتزويج، مع ضرورة أن يكون الطرف الآخر على علم كامل بالحالة الصحية والعقلية للمصاب، حتى لا يكون الزواج قائمًا على الغش أو التدليس.

الموقف القانوني:

ينص القانون المدني المصري، من خلال المادة رقم (44)، على أنه "لا يجوز لمن بلغ سن الزواج أن يتزوج إلا إذا كان كامل الأهلية".

ويوضح القانون أن الإعاقة الذهنية أو العقلية لا تعد مانعًا قانونيًا في حد ذاتها، وإنما يتم تقييم كل حالة بصورة منفصلة، وفق قدرة الشخص على إدراك طبيعة العلاقة الزوجية وحقوقها وواجباتها، ومدى تحمله لمسؤوليات الأسرة.

وفي حال وجود شك حول الأهلية العقلية لأي من الطرفين، يحق للمأذون أو المحكمة المختصة طلب عرضه على لجنة طبية نفسية معتمدة لتقييم مدى إدراكه وقدرته على إعطاء موافقة حرة ومستنيرة على الزواج، فإذا أثبت التقرير الطبي قدرة الشخص على التمييز والإدراك، فلا يوجد مانع قانوني من إتمام الزواج، أما إذا ثبت فقدانه التام للقدرة على التمييز، فيكون عقد الزواج باطلًا أو قابلًا للإبطال، حماية للطرف غير القادر ومنعًا لأي استغلال.

الرأي الطبي:

يرى أطباء علم النفس أن متلازمة داون لا تتعارض مع الاحتياجات العاطفية أو الجنسية للمصاب، لذلك قد تكون لديه رغبة طبيعية في الزواج، إلا أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بقدرته على تحمل مسؤوليات الحياة الزوجية، ومدى توافر الدعم الأسري، وإدراك الطرف الآخر لطبيعة الحالة، بينما يمثل زواج شخصين يعانيان من إعاقات ذهنية تحديًا أكبر، لأن كليهما يحتاج إلى رعاية ومساندة مستمرة، وهو ما يزيد من الأعباء الواقعة على الأسرة.

كما يؤكد علماء النفس أن احتمالية انتقال بعض الاضطرابات الوراثية إلى الأبناء قد تكون مرتفعة في بعض الحالات، لذلك ينصح بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة أثناء الحمل، مثل تحليل "ألفا فيتو بروتين" والفحوصات المتقدمة بالموجات فوق الصوتية، للاطمئنان على صحة الجنين.

ومن جهة أخرى يؤكد أطباء النساء والتوليد، أن بعض المصابين بمتلازمة داون يستطيعون الزواج والإنجاب، وقد سجلت حالات عديدة لزيجات ناجحة، إلا أن الأمر يختلف من شخص لآخر وفق نوع المتلازمة، ودرجة الإعاقة الذهنية، والقدرات الإدراكية.

كما أن النمو والرغبات الجنسية لدى المصابين بمتلازمة داون لا تختلف في الأساس عن غيرهم، لكن قد يعاني بعضهم من تأخر في النضج الاجتماعي أو صعوبة في التواصل والتعبير عن المشاعر، وهو ما يستدعي التقييم الفردي لكل حالة.

أما بالنسبة للخصوبة، فتشير الدراسات إلى أن الإناث المصابات بمتلازمة داون قد تصل قدرتهن على الإنجاب إلى نحو 50%، بينما تكون الخصوبة لدى الذكور أقل بصورة عامة مقارنة بغيرهم، ويمكن تقييمها من خلال الفحوصات الطبية.

كما أن قرار الزواج لا يخضع للتعميم، وإنما يعتمد على تقييم طبي ونفسي وقانوني لكل حالة، مع مراعاة قدرة الشخص على الإدراك وتحمل المسؤولية، وتوفير الدعم الأسري اللازم لضمان حياة زوجية مستقرة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة