الإثنين 20 يوليو 2026

ثقافة

مهرجان القاهرة الدوليّ للمسرح التجريبي يسبق موعده.. الدورة الـ 33 تنطلق قبل افتتاحها بعروض وشراكات وبرامج

  • 19-7-2026 | 15:49

مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي

طباعة
  • همت مصطفى

ليس من المعتاد أن يبدأ مهرجان قبل موعد افتتاحه بأسابيع، لكن هذا ما يفعله مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي هذا العام، فمنذ أشهر، تتحرك فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين في أكثر من اتجاه.. عروض دولية تقدم أمام الجمهور، ورش تدريبية تفتح أبوابها للفنانين، محور فكري يستقطب الباحثين، وشراكات ثقافية تتسع عاما بعد آخر، مما يجعل المهرجان مشروعا ثقافيا ممتدا، لا يرتبط فقط بتاريخ الافتتاح أو الختام.

وتقام الدورة الثالثة والثلاثون للمهرجان، برئاسة الدكتور سامح مهران، خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، وسط استعدادات بدأت مبكرا، حملت معها رسالة واضحة؛ مفادها أن التجريب لا يقتصر على العروض المسرحية، بل يمتد أيضا إلى صناعة المهرجان نفسه وآليات حضوره داخل المشهد الثقافي المصري والعربي والدولي.

شراكات دولية ترسم ملامح الدورة 33

ولعل أول ملامح هذا الحضور جاءت من خشبة مسرح السامر، الذي احتضن العرض الإيطالي الراقص «Laudato Sie, mi’ Signore» لفرقة Artemis Danza، في فعالية أقيمت بالتعاون مع المعهد الثقافي الإيطالي بالقاهرة، وشهدت حضور دكتور سامح مهران رئيس المهرجان، ودكتور ماوريتسيو جويرا مدير المعهد الثقافي الإيطالي، ودكتور محمد الشافعي منسق عام المهرجان، وعدد كبير من الفنانين والإعلاميين والمسرحيين

 عرض «Laudato Sie, mi’ Signore» احتفاءً بمرور800 عام على تأليف «أنشودة المخلوقات» للقديس فرنسيس الأسيزي

 العرض الراقص «Laudato Sie, mi’ Signore» صممته وأخرجته الكيرويجراف الإيطالية مونيكا كاسادي، لم يكن مجرد استضافة لفرقة أجنبية، لكنه جاء احتفاءً بمرور ثمانمائة عام على تأليف «أنشودة المخلوقات» للقديس فرنسيس الأسيزي، مقدما معالجة معاصرة للعلاقة بين الإنسان والطبيعة، في تجربة بصرية وإنسانية تعكس طبيعة الاختيارات الفنية التي يراهن عليها المهرجان.

تعاون بين المهرجان  القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعهد الثقافي الإيطالي 

ومن هذه التجربة الفنية، يمتد التعاون بين المهرجان   القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعهد الثقافي الإيطالي إلى مساحة أخرى أكثر عمقا، فيستعد الجانبان لإطلاق ورشة «الكوميديا ديلارتي.. القناع الذكي يكشف الحقيقة» للفنان الإيطالي أليسيو ناردين، والتي استقطبت أكثر من 500 مسرحي، وتبدأ في 4 أغسطس المقبل، وتستمر لمدة شهر، ينتهي بعرض ختامي، في امتداد لشراكة ثقافية استمرت لسنوات، وتهدف إلى نقل الخبرات الإيطالية إلى الفنانين المصريين، ودعم برامج التدريب والتطوير المهني، وتعزيز التبادل الفني بين البلدين.

 ورشة «إبداعات الأداء في المساحات المفتوحة» للكاتب والمخرج الإسباني باكو جاميث

ولا تتوقف خريطة التدريب عند الشراكة الإيطالية، فقد أعلن المهرجان أيضا فتح باب التقديم للمشاركة في ورشة «إبداعات الأداء في المساحات المفتوحة» التي يقدمها الكاتب والمخرج الإسباني باكو جاميث، لتمنح المؤدين من أصحاب الخبرة المتوسطة فرصة لاكتشاف آفاق جديدة في صناعة المسرح خارج القاعات التقليدية، عبر برنامج يجمع بين السرد الشخصي، والدراماتورجيا، والارتجال، والإخراج، وآليات التفاعل مع الجمهور داخل الفضاءات المفتوحة.

ورشة «إبداعات الأداء في المساحات المفتوحة»..  من 31 أغسطس إلى 19 سبتمبر، لأربعة أيام أسبوعيا ولمدة خمس ساعات يوميا

وتقام الورشة في بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 19 سبتمبر، على مدار أربعة أيام أسبوعيًا ولمدة خمس ساعات يوميًا، على أن يختتم المشاركون تجربتهم بعرض أدائي مفتوح في 20 سبتمبر، فيما يستمر استقبال طلبات المشاركة حتى 29 يوليو الجاري.
وتأتي الورشة بدعم من اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية (EUNIC)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ووصلة للفنون.

باكو جاميث أحد أبرز كتاب المسرح والمخرجين في إسبانيا

ويعد باكو جاميث أحد أبرز كتاب المسرح والمخرجين في إسبانيا، إذ حصد العديد من الجوائز، وقدمت أعماله على أهم المسارح الإسبانية والدولية، وتُرجمت نصوصه إلى أكثر من 12 لغة، ليقدم للمشاركين خبرة عملية تجمع بين الكتابة والإخراج والتجريب المسرحي.

 المهرجان  يسدل الستار على استقبال ملخصات الأبحاث  محور الدورة الثالثة والثلاثين
وبينما تتحرك الورش والعروض على الأرض، كان للمحور الفكري نصيبه من هذا الحراك، فقد أسدل المهرجان الستار على استقبال ملخصات الأبحاث الخاصة بمحور الدورة الثالثة والثلاثين، الذي جاء هذا العام تحت عنوان «جيو: التجريب المسرحي (Geo-Theatrical Experimentation)»، بعدما استقطب الباحثين والأكاديميين والنقاد للمشاركة في ثلاثة مسارات رئيسية تناولت علاقة التجريب بالإقليم الثقافي، وتأثير آليات الرأسمالية على الممارسة المسرحية، وموقع المتفرج داخل بنية العرض التجريبي، في محاولة لإعادة طرح أسئلة المسرح المعاصر من زوايا جديدة.

 إقبال متزايد من الفرق العربية والأجنبية

كان المهرجان قد استجاب للإقبال المتزايد من الفرق العربية والأجنبية، بإعلان مد الموعد النهائي لتلقي طلبات المشاركة في دورته الثالثة والثلاثين، بما أتاح مساحة أوسع أمام التجارب المسرحية المختلفة للانضمام إلى برنامج الدورة المقبلة، وأكد المكانة التي بات يحتلها المهرجان على خريطة المهرجانات الدولية.

محمد الشافعي: مهرجان المسرح التجريبي مشروع ثقافي يعمل طوال العام

وقال الدكتور محمد الشافعي، المنسق العام لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، إن ما يشهده المهرجان هذا العام هو ترجمة لرؤية تؤمن بأن المهرجان لا ينبغي أن يختزل في أسبوع من العروض، وإنما في مشروع ثقافي متكامل يعمل طوال العام، موضحا أن الفعاليات التي انطلقت قبل موعد الدورة تعكس فلسفة تقوم على الجمع بين الإنتاج الفني، والتدريب، والبحث العلمي، والتعاون الدولي».

وأضاف: «حرصنا على أن تكون الدورة الثالثة والثلاثين حاضرة قبل افتتاحها، من خلال برنامج متكامل يجمع بين العروض الدولية، والورش المتخصصة، والمحور الفكري، لأننا نؤمن بأن بناء جمهور واعٍ، وفنان أكثر احترافا، يبدأ قبل رفع الستار بوقت طويل، كما أن الشراكات التي نعقدها مع مؤسسات ثقافية دولية، وفي مقدمتها المعهد الثقافي الإيطالي واتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية، لا تستهدف تنظيم فعاليات عابرة، وإنما تأسيس تعاون طويل الأمد يفتح آفاقا جديدة أمام المسرحيين المصريين ويعزز مكانة القاهرة كمركز للحوار المسرحي الدولي».

دكتور دينا امين: الشراكات تصنع أثرًا مستدامًا

من جانبها، أكدت دكتور دينا امين، مدير المهرجان، أن هذه الدورة تعتمد على فلسفة تقوم على تنوع أدوات التواصل مع المجتمع المسرحي، سواء عبر المحور الفكري أو الورش أو الفعاليات الدولية التي تسبق المهرجان، مشيرة إلى أن الشراكات الدولية التي أعلن عنها المهرجان هذا العام تقوم على تبادل الخبرات وإنتاج مساحات مشتركة للتعلم والإبداع، وهو ما يتوافق مع استراتيجية وزارة الثقافة في دعم الانفتاح الثقافي وتعزيز القوة الناعمة المصرية عبر التعاون مع المؤسسات الدولية.

باسم صادق: الدورة الـ 33 لمهرجان المسرح تشهد زخمًا استثنائيًا

وأكد الناقد باسم صادق، مدير المركز الصحفي للمهرجان: « إن الدورة الثالثة والثلاثين تشهد زخما استثنائيًا حتى قبل انطلاقها، وهو ما يفرض مسؤولية إعلامية مختلفة تقوم على متابعة هذا الحراك ونقله إلى الجمهور بصورة متواصلة».

وقال: «المتابع لأنشطة المهرجان خلال الأسابيع الماضية سيدرك أن هناك دورة بدأت بالفعل، حتى وإن كان موعد الافتتاح الرسمي لم يحن بعد، وهذا التنوع بين العروض، والورش، والمحور الفكري، والشراكات الدولية، يعكس حجم العمل الذي يُبذل خلف الكواليس، ويؤكد أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يحرص على صنع حضوره على مدار العام، فبين خشبة المسرح، وقاعات التدريب، وطاولات البحث، تتشكل ملامح الدورة 33، في تجربة تؤكد أن التجريب لم يعد عنوانا للعروض المسرحية فقط، بل أصبح منهجا في إدارة المهرجان نفسه»

.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة