تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية، إحدى أبرز الأصوات التي صنعت تاريخ الأغنية العربية. وبرصيد فني حافل بالأعمال الخالدة، بدأت وردة رحلتها مع الغناء منذ طفولتها في فرنسا، قبل أن تنتقل إلى مصر، حيث انطلقت مسيرتها الحقيقية لتصبح واحدة من أهم نجمات الطرب في الوطن العربي.
ولدت الفنانة وردة الجزائرية في 22 يوليو عام 1939، وبدأت علاقتها بالغناء في سن مبكرة، إذ كانت تقدم أغنيات لكبار نجوم الطرب العربي، على رأسهم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، داخل النادي الذي كان يملكه والدها في فرنسا. وتلقى صوتها اهتمامًا كبيرًا، بعدما أشرف على تدريبها المطرب التونسي الراحل الصادق ثريا، لتصبح لها فقرة غنائية ثابتة ينتظرها رواد النادي.
ورغم نجاحها في فرنسا، عادت وردة مع والدتها اللبنانية إلى الجزائر، حيث قدمت عددًا من الأغنيات الخاصة بها، قبل أن تتلقى دعوة من المنتج والمخرج حلمي رفلة للسفر إلى مصر عام 1960، لتبدأ مرحلة جديدة في مشوارها الفني.
وشهدت السينما المصرية انطلاقتها الأولى من خلال بطولة فيلم "ألمظ وعبده الحامولي" عام 1962، وهو العمل الذي فتح لها أبواب الشهرة في مصر، لتبدأ بعدها سلسلة من النجاحات الفنية والتعاون مع كبار الشعراء والملحنين.
وخلال فترة قصيرة من إقامتها في مصر، شاركت وردة في أوبريت "وطني الأكبر"، بعدما طلب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إضافة مقطع غنائي بصوتها، لتصبح واحدة من أبرز الأصوات العربية في تلك الحقبة.
وقدمت وردة الجزائرية على مدار مسيرتها عشرات الأغنيات التي ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور، من بينها: "لعبة الأيام"، "في يوم وليلة"، "حكايتي مع الزمان"، "وحشتوني"، "اسمعوني"، "أكدب عليك"، "العيون السود"، "بتونس بيك"، "خليك هنا"، و"حرمت أحبك"، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانتها في تاريخ الغناء العربي.
ولم يقتصر مشوارها على الغناء، إذ خاضت تجربة التمثيل من خلال 11 عملًا بين السينما والدراما، كان أبرزها "ألمظ وعبده الحامولي"، "آه يا ليل يا زمن"، "أميرة العرب"، "حكايتي مع الزمان"، "صوت الحب"، إضافة إلى مشاركتها في مسلسلي "أوراق الورد" و"آن الأوان".
ورحلت وردة الجزائرية عن عالمنا في 17 مايو 2012 عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد صراع مع المرض، تاركة إرثًا فنيًا كبيرًا ما زال حاضرًا في ذاكرة عشاق الطرب الأصيل، لتظل واحدة من أبرز أيقونات الغناء في الوطن العربي.