الأربعاء 22 يوليو 2026

ثقافة

ناجي العلي.. ريشة لم تغب بعد الرصاص

  • 22-7-2026 | 12:10

ناجي العلي

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

في تاريخ الشعوب شخصيات تعيش أكثر من أعمارها، لأن ما تتركه لا يُقاس بالسنوات، بل بالأثر، ومن بين تلك الشخصيات يبرز اسم ناجي العلي، الفنان الفلسطيني الذي حول الريشة إلى صوتٍ للمظلومين، وجعل من الكاريكاتير وثيقة سياسية وإنسانية خالدة، ورغم أن الرصاص أسكت صوته عام 1987، فإن رسوماته ما زالت تتحدث إلى الأجيال، شاهدةً على قضيةٍ لم تغب، وإنسانٍ آمن بأن الفن يمكن أن يكون مقاومة لا تقل أثرًا عن الكلمة والسلاح.

ناجي العلي

ناجي سليم حسين العلي هو رسام كاريكاتير فلسطيني وُلد عام 1937 في قرية الشجرة بفلسطين، بعد نكبة عام 1948 هُجر مع أسرته إلى مخيم عين الحلوة في لبنان، حيث عاش تجربة اللجوء التي تركت أثرًا عميقًا في شخصيته وفنه، وأصبحت محور معظم أعماله.

بداية المسيرة الفنية

كانت انطلاقته الحقيقية عندما شاهد الأديب الفلسطيني غسان كنفاني بعض رسوماته في مخيم عين الحلوة، فأعجب بها ونشر أول أعماله في مجلة الحرية عام 1961، ومنذ ذلك الوقت بدأت موهبته تحظى بالانتشار، انتقل لاحقًا إلى الكويت، حيث عمل في عدد من الصحف العربية، وأنتج خلال مسيرته ما يزيد على أربعين ألف رسم كاريكاتوري تناولت القضية الفلسطينية، والأوضاع العربية، والفساد، والظلم الاجتماعي.

حنظلة... الطفل الذي صار رمزًا

يُعد حنظلة أشهر شخصيات ناجي العلي، وظهر لأول مرة عام 1969، جسد حنظلة طفلًا فلسطينيًا في العاشرة من عمره، يدير ظهره للعالم ويعقد يديه خلف ظهره، وأوضح ناجي العلي أن حنظلة سيظل في العاشرة من عمره، لأنها السن التي غادر فيها فلسطين، ولن يكبر إلا عندما يعود إليها، أما إدارة ظهره، فهي تعبير عن رفض الواقع، ورفض الاستسلام أو التطبيع، حتى أصبح حنظلة رمزًا عالميًا للصمود والمقاومة والتمسك بالحق.

اغتياله

في 22 يوليو 1987 تعرض ناجي العلي لإطلاق النار في العاصمة البريطانية لندن، فأصيب إصابة خطيرة دخل على إثرها في غيبوبة استمرت أكثر من شهر، حتى توفي في 29 أغسطس 1987 عن عمر ناهز خمسين عامًا، ولا تزال قضية اغتياله محل جدل حتى اليوم، إذ لم تُحسم الجهة المسؤولة عنه بشكل قاطع، رغم تعدد الاتهامات والفرضيات. وفي عام 2017 أعادت الشرطة البريطانية فتح التحقيق في القضية.

أشهر أقواله

من أبرز العبارات التي بقيت مرتبطة باسمه:

"اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حالو: ميت."

"متهم بالانحياز، وهي تهمة لا أنفيها، أنا منحاز لمن هم تحت."

"الطريق إلى فلسطين ليست بالبعيدة ولا بالقريبة، إنها بمسافة الثورة."

أثره وإرثه

لم يكن ناجي العلي مجرد رسام كاريكاتير، بل كان صاحب مشروع فكري وإنساني استخدم الفن للدفاع عن الحرية والعدالة، وتحولت رسوماته إلى وثائق تاريخية تسجل هموم الإنسان العربي، بينما أصبح حنظلة أيقونة عالمية ترمز إلى الصمود والتمسك بالحقوق.

كما تناولت حياته أعمال فنية عديدة، أبرزها فيلم "ناجي العلي" بطولة الفنان نور الشريف، الذي أعاد تسليط الضوء على سيرته وأفكاره.

رحل ناجي العلي جسدًا، لكن ريشته بقيت حاضرة في الذاكرة العربية، تذكر الجميع بأن الكلمة الصادقة والصورة الصادقة قد تكونان أقوى من الرصاص، وستظل شخصية حنظلة واقفة بظهرها للعالم، تنتظر اليوم الذي تتحقق فيه العدالة، ويعود الحق إلى أصحابه، ليكتمل المشهد الذي رسمه ناجي العلي طوال حياته

أخبار الساعة

الاكثر قراءة