خيمت حالة من الهدوء الحذر على المنطقة الليلة الماضية بعد أن توقفت الضربات الأمريكية على إيران لأول مرة منذ 13 يومًا، وسط مشهد يتأرجح بين الخيارات العسكرية والحسابات الدبلوماسية في ظل حالة من الاستنفار يتعايش في خضمها الشرق الأوسط.
ولم تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران الليلة الماضية، حيث سادت أجواء من الهدوء، وفي المقابل لم تخرج أي هجمات من إيران تجاه دول المنطقة التي تضم قواعد أمريكية.
وبالتزامن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إيران «ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق»، لكنه أكد أن الاتصالات والمفاوضات معها لا تزال مستمرة.
وأوضح ترمب أن واشنطن تمتلك خيارين في التعامل مع طهران، هما مواصلة الضربات العسكرية وتدمير قدراتها، أو التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن المفاوضات بين الجانبين جارية حاليًا.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية لم تتخذ حتى الآن قرارًا بشأن تنفيذ ضربة عسكرية كبيرة ضد إيران، لافتًا إلى أن المحادثات الحالية قد تُجنب الوصول إلى مرحلة تستدعي تنفيذ هجوم واسع.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن إيران قد تختار الاستسلام أو اللجوء إلى منشآت عميقة تحت الأرض.
تصريحات ترامب تأتي في خضم حالة من الاستنفار تتعايش في ظلها المنطقة إثر تصعيد الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد عودة القتال في 8 يوليو الجاري، مع تزايد التقديرات حول توجه واشنطن إلى تنفيذ هجوم بري.
إذ كررت السفارة الأمريكية في الأردن، أمس الجمعة، تحذيرها الأمني لرعاياها مؤكدة أن البيئة الأمنية في منطقة الشرق الأوسط لا تزال معقدة في ظل التوترات المتصاعدة، مع احتمال حدوث تطورات مفاجئة قد تؤثر على الأوضاع الأمنية وحركة السفر.
السفارة دعت المواطنين الأمريكيين الموجودين في الشرق الأوسط إلى توخي أقصى درجات الحذر واليقظة، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو الإغلاق المؤقت للمجال الجوي أو حدوث اضطرابات في حركة السفر.
وفي الوقت نفسه، حذرت السفارة الأمريكية في إسرائيل، المواطنين الأمريكيين من احتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجال الجوي في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الأمنية بالمنطقة.
وأكدت السفارة أن البيئة الأمنية لا تزال معقدة وقابلة لتطورات غير متوقعة، داعية رعاياها إلى توخي أقصى درجات الحذر والاستعداد لأي اضطرابات قد تؤثر على حركة السفر.
يأتي ذلك فيما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية عن مصادر، أن الرئيس ترمب اجتمع بكبار مستشاريه وأعضاء إدارته، وذلك لدراسة ما إذا كان ينبغي تكثيف الهجوم على إيران.
وحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الرئيس ترمب عُرِضَت عليه خلال الاجتماع مجموعة واسعة من الخيارات وقائمة بأهداف محتملة في إيران.
في المقابل، دعا الحرس الثوري الإيراني مواطني دول المنطقة التي تضم قواعد أمريكية في المنطقة، إلى ضرورة الابتعاد فورًا وبشكل عاجل عن مواقع الإقامة السرية للعسكريين الأمريكيين، بمسافة لا تقل عن 500 متر.
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» بأن الحرس الثوري وجّه دعوةً للشعوب في الدول التي يتواجد فيها العسكريون الأمريكيون، جاء فيها: إن «ضباط وعسكريي الجيش الأمريكي غادروا قواعدهم واتخذوا من مبانٍ داخل المدن مقراتٍ لإدارة عملياتهم».
«لذا، فإننا نحذر الشعوب في تلك الدول من ضرورة الابتعاد فورًا وبشكل عاجل عن مواقع الإقامة السرية والمستترة للعسكريين الأمريكيين بمسافة لا تقل عن 500 متر، وذلك لضمان سلامتهم»، بحسب ما أوردت الوكالة الإيرانية.
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، انتهاك أمريكا لمذكرة التفاهم وتجاوزاتها، السبب الرئيسي في الوضع الراهن بالمنطقة، وأدان الهجمات الأمريكية المتمثلة في مهاجمة البنية التحتية الحيوية للبلاد، مؤكدًا عزم إيران على الدفاع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.
جاء ذلك خلال لقاء يوم الجمعة مع نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، الذي تضطلع بلاده بدور الوساطة بين واشنطن وطهران.
في غضون ذلك، نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن ثلاثة مصادر باكستانية إن إسلام آباد تستكشف مسارًا لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما.
وذكرت المصادر أن محادثات استكشافية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد، وهي الثانية له في غضون الأيام العشرة الماضية.
واستأنفت واشنطن وطهران تبادل الضربات في 8 يوليو الجاري، عقب انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الماضي، والتي كانت تنص على وقف فوري ودائم للحرب في الشرق الأوسط.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا، خلال جولة التصعيد السابقة، هجمات على الأراضي الإيرانية، فيما ردت طهران بإطلاق عملية «الوعد الصادق 4»، التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة ومواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.