مع تزايد الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام البلايستيشن والألعاب الإلكترونية، يتساءل كثير من الآباء عن تأثير ذلك على أبنائهم، وهل الأمر يتوقف عند الترفيه وتنمية بعض المهارات، أم ان الإفراط في ممارسة تلك الألعاب، خاصة التي تعتمد على العنف أو العيش في عوالم افتراضية، قد يترك آثارا نفسية واجتماعية تستدعي الانتباه.
ومن جهتها، أكدت الدكتورة رباب الششتاوي، استشاري علم النفس، في تصريحات خاصة لبوابة "دار الهلال"، أن الإفراط في ألعاب البلايستيشن لا يؤثر على المراهقين فقط، بل قد يمتد تأثيره إلى الأطفال والكبار، إلا أن المراهقين يظلون الفئة الأكثر عرضة للتأثر بسبب طبيعة هذه المرحلة العمرية، حيث كثيرا من الألعاب، خاصة التي تعتمد على الأسلحة والقتال، تجعل اللاعب يندمج مع الشخصية التي يجسدها داخل اللعبة، فيتعامل معها وكأنها جزء من واقعه، وهو ما قد يؤدي إلى الاعتياد على مشاهد العنف والتعامل معها بصورة طبيعية مع مرور الوقت.

وأضافت أن التكرار المستمر لهذا النوع من الألعاب قد يدفع المراهق إلى الاعتماد على ردود الفعل السريعة والانفعالية، بدلا من التفكير الهادئ وحل المشكلات، كما أن بعض الألعاب قد تشكل خطورة على الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة بالصرع، حيث قد تسهم المؤثرات البصرية السريعة في تحفيز النوبات لديهم.
وأكدت استشاري علم النفس، أن من أخطر الآثار النفسية للإفراط في الألعاب الإلكترونية تراجع التواصل الأسري، حيث يقضي المراهق ساعات طويلة أمام الشاشة، بعيدا عن الجلوس مع أسرته أو المشاركة في الأنشطة العائلية، وهو ما يؤدي تدريجيا إلى ضعف الروابط الأسرية، فضلا عن أن الاعتماد المفرط على الألعاب الإلكترونية يؤثر أيضا في المهارات الاجتماعية، حيث يعتاد المراهق على التواصل مع أشخاص افتراضيين عبر الإنترنت، قد يكونون من دول مختلفة، بينما تقل فرص التواصل المباشر مع الأصدقاء أو أفراد الأسرة، وهو ما ينعكس سلبا على قدرته على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة في المستقبل.
وأشارت الي أن بعض الألعاب، مثل ألعاب "الحياة الافتراضية"، تدفع المراهق إلى الهروب من الواقع والاندماج في عالم موازي، يشعر فيه بأنه يحقق ما لا يستطيع تحقيقه في حياته اليومية، الأمر الذي قد يزيد من رغبته في العزلة والابتعاد عن مواجهة المشكلات الحقيقية.
وأكملت الششتاوي، أن هناك بعض العلامات تشير إلى إدمان المراهق لألعاب البلايستيشن، ومنها ما يلي:
- قضاء ساعات طويلة في اللعب يوميا.
-الانفعال الشديد عند طلب التوقف.
-إهمال الدراسة أو الواجبات اليومية.
-ضعف التواصل مع الأسرة.
-العزوف عن الأنشطة الاجتماعية.
- اضطرابات النوم والانشغال الدائم بالتفكير في اللعبة حتى خارج وقت اللعب.
ونصحت، الأسر بعدم اللجوء إلى المنع المفاجئ أو العقاب، لأن ذلك قد يزيد من تمسك المراهق بالألعاب، مؤكدة أن الحل يبدأ بتنظيم وقت الاستخدام، وتشجيع الأبناء على ممارسة الرياضة والهوايات والأنشطة الاجتماعية، مع تخصيص وقت يومي للحوار داخل الأسرة، حتى لا تصبح الألعاب الإلكترونية هي الوسيلة الوحيدة للترفيه والتواصل.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الألعاب الإلكترونية ليست خطرا في حد ذاتها، وإنما تكمن المشكلة في الإفراط في استخدامها، لذلك فإن تحقيق التوازن بين الترفيه والحياة الواقعية، مع متابعة الأسرة واهتمامها، يعد أفضل وسيلة لحماية المراهقين من آثارها النفسية والاجتماعية.