الثلاثاء 28 يوليو 2026

تحقيقات

26 يوليو.. يوم عادت القناة لأصحابها

  • 26-7-2026 | 14:44

قناة السويس

طباعة

في مثل هذا اليوم، 26 يوليو، تستعيد مصر واحدة من أبرز محطات تاريخها الحديث، حين أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرار تأميم قناة السويس عام 1956، في خطوة مثلت إعلان لاستعادة السيادة الوطنية على أهم ممر ملاحي في العالم، وإنهاء عقود من الهيمنة الأجنبية على القناة، لتتحول إلى ملك للشعب المصري، وتصبح شرارة لأحداث غيّرت مسار المنطقة والعالم.

تأميم قناة السويس

كان ما يُعرف بشركة قناة السويس البحرية يحظى بامتياز إدارة قناة السويس حتى عام 1968، حيث منح والي مصر الخديوي محمد سعيد باشا، عام 1856، المهندس الفرنسي فرديناند دي لسبس الامتياز الثاني لحفر قناة السويس.

ونص الامتياز على منح دي لسبس امتيازًا لحفر وتشغيل قناة بحرية تربط بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط، مدته 99 عامًا تبدأ من تاريخ فتح القناة للملاحة البحرية.

وفي عام 1875، باعت مصر حصتها من أسهم الشركة إلى بريطانيا، ثم أصبحت القناة لاحقًا تحت السيطرة البريطانية حتى تأميمها.

ففي 26 يوليو 1956، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر قرار تأميم قناة السويس، إذ نص على: «تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية (شركة مساهمة مصرية)، وتنقل إلى الدولة جميع مالها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات، وتحل الهيئات واللجان القائمة حاليًا على إدارتها».

وفي المقابل، نص القرار على أن يُعوض المساهمون وحملة حصص التأسيس عما يملكون من أسهم وحصص بقيمتها مقدرة بحسب سعر الإقفال السابق على تاريخ العمل بهذا القانون في بورصة الأوراق المالية في باريس، ويتم دفع هذا التعويض بعد إتمام استلام الدولة لجميع أموال وممتلكات الشركة المؤممة.

وبحلول الأول من يناير 1963، كانت مصر قد سددت التعويضات التي أعلنت الدولة عن عزمها على دفعها لمساهميها، تعويضًا لهم عما يملكونه من أسهم وحصص تأسيس بقيمتها مقدرة وفقًا لسعر الإقفال في اليوم السابق للتأميم في بورصة الأوراق المالية بباريس.

وفي خطاب شهير ألقاه وزير خارجية مصر الدكتور محمود فوزي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 8 أكتوبر 1956، برر قرار التأميم بالقول: «إن لكل دولة مستقلة الحق في تأميم أية هيئة تخضع لسيادتها».

قرار بهذا الحجم، بما يمثله من ضربة للمصالح الغربية في مقتل، لم يمر مرور الكرام، إذ تعرضت مصر لهجمة استعمارية شرسة بدأت بمحاولة خنق الاقتصاد المصري، عندما انسحب المرشدون والفنيون الأجانب الذين كانوا يعملون في القناة، لتعطيل الملاحة وعرقلة دولاب العمل، ومن ثم إحراج الدولة المصرية بعدم قدرة أبنائها على إدارة القناة.

إلا أن أبناء النيل -وكما يفعلون دومًا- نجحوا في تسيير الملاحة بانتظام، والقيام بالمهام اللازمة.

وكان قرار تأميم قناة السويس السبب المباشر والعلني لشن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، إذ حاولت بريطانيا وفرنسا استعادة السيطرة الاقتصادية والسياسية على القناة، وتآمرت إسرائيل معهما لتحقيق أهدافها الإقليمية.

غير أن صمود الشعب المصري الأسطوري أمام هذا العدوان جعلهم يرتدون على أعقابهم يجرون أذيال الخيبة.

شهدت القناة بعد ذلك عدة مشاريع لتوسيع مجراها وتقليل وقت عبورها، وكان آخرها في 6 أغسطس 2015 مع افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.

​تعد قناة السويس إحدى أهم الممرات البحرية في العالم، نظراً لما توفره من وقت وتكاليف وجهد للاقتصاد العالمي، ويظهر ذلك جلياً في مرور ما بين 8% و12% من حجم التجارة العالمية عبر القناة، ووصول أعلى إيراد سنوي لها إلى نحو 9.4 مليار دولار أمريكي في العام المالي (2022 / 2023).

أخبار الساعة

الاكثر قراءة