يُعد الفنان رشدي أباظة واحدًا من أبرز نجوم السينما المصرية والعربية، فقد استطاع أن يحتل مكانة مميزة بين كبار الفنانين بفضل موهبته وحضوره القوي وشخصيته التي جمعت بين الجاذبية والقدرة على تقديم أدوار متنوعة. لُقّب بدنجوان السينما، وظل اسمه مرتبطًا بأعمال فنية مهمة تركت أثرًا كبيرًا في تاريخ السينما المصرية.
وُلد رشدي أباظة في 3 أغسطس عام 1926 بمدينة الزقازيق، وينتمي إلى عائلة أباظة المصرية المعروفة. كانت والدته من أصول إيطالية، وقد ساعدته نشأته وثقافته على إتقان عدة لغات، منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية، وهو ما منحه شخصية مميزة وأهّله لخوض تجارب فنية مختلفة.
لم يكن رشدي أباظة يخطط في البداية لدخول عالم التمثيل، لكنه بدأ مشواره الفني عام 1948 من خلال فيلم المليونيرة الصغيرة أمام الفنانة فاتن حمامة. وبعد ذلك شارك في عدد من الأدوار الصغيرة في أفلام مثل دليلة ورد قلبي وموعد غرام وجعلوني مجرمًا، حتى بدأ الجمهور يتعرف على موهبته وإمكاناته الفنية.
شهدت مسيرة رشدي أباظة تحولًا كبيرًا مع فيلم امرأة في الطريق عام 1958، الذي حقق نجاحًا كبيرًا وكان نقطة انطلاق نحو البطولة والنجومية. بعدها قدم مجموعة من الأفلام المهمة التي أصبحت من علامات السينما المصرية.
من أبرز أفلامه:
المليونيرة الصغيرة (1948)، رجل لا ينام (1948)، ذو الوجهين (1949)، أمينة (1949)، امرأة من نار (1950)، أولادي (1951)، أولاد الشوارع (1951)، المنتصر (1952)، الأسطى حسن (1952)، مؤامرة (1953)، وادي الملوك (1954)، حياة أو موت (1954)، جعلوني مجرمًا (1954)، موعد غرام (1956)، دليلة (1956)، رد قلبي (1957)، تمر حنة (1957)، بورسعيد (1957)، جميلة (1958)، امرأة في الطريق (1958)، صراع في النيل (1959)، الرجل الثاني (1959)، ملاك وشيطان (1960)، وا إسلاماه (1961)، في بيتنا رجل (1961)، الزوجة 13 (1962)، لا وقت للحب (1963)، عروس النيل (1963)، الطريق (1964)، الشياطين الثلاثة (1964)، صغيرة على الحب (1966)، غروب وشروق (1970)، شيء في صدري (1971)، حكايتي مع الزمان (1974)، أريد حلاً (1975)، وراء الشمس (1978)، الأقوياء (1982).
تميز رشدي أباظة بقدرته على تقديم شخصيات مختلفة، فنجح في أدوار الرجل الرومانسي والبطل القوي والشخصيات الاجتماعية المعقدة، وشارك البطولة مع كبار نجوم السينما المصرية مثل فاتن حمامة، شادية، سعاد حسني، عمر الشريف وصلاح ذو الفقار.
امتلك رشدي أباظة مقومات تؤهله للوصول إلى السينما العالمية، فقد كان يجيد عدة لغات، وشارك في بعض التجارب الأجنبية، منها فيلم وادي الملوك، كما ظهر في فيلم الوصايا العشر للمخرج العالمي سيسيل ديميل. وكان من الفنانين المصريين الذين لفتوا الأنظار خارج الوطن العربي.
تزوج رشدي أباظة خمس مرات، وكانت أولى زوجاته الفنانة تحية كاريوكا، ثم تزوج من بربارا الأمريكية وأنجب منها ابنته الوحيدة قسمت. وبعد ذلك تزوج الفنانة سامية جمال، كما تزوج الفنانة اللبنانية صباح لفترة قصيرة، وكانت زوجته الأخيرة نبيلة أباظة التي استمر زواجه بها حتى وفاته.
قدم رشدي أباظة خلال مسيرته الفنية أكثر من مئة فيلم، وشارك في العديد من الأعمال التي أصبحت جزءًا من ذاكرة السينما المصرية، كما شارك في عدد من الأعمال التلفزيونية، منها مسلسل المارد والصفقة.
نال رشدي أباظة تقدير الجمهور والنقاد خلال مسيرته الفنية، وأصبح واحدًا من أهم نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية، حيث تركت أعماله أثرًا كبيرًا في تاريخ الفن.
توفي رشدي أباظة يوم 27 يوليو عام 1980 عن عمر ناهز 53 عامًا بعد معاناة مع مرض سرطان الدماغ. وكان آخر أعماله فيلم الأقوياء الذي توفي أثناء تصويره، واستُكمل الفيلم بعد ذلك بمشاركة الفنان صلاح نظمي.
يظل رشدي أباظة أحد أبرز رموز السينما المصرية، فقد استطاع أن يجمع بين الموهبة والحضور والجاذبية، وقدم شخصيات متنوعة جعلته قريبًا من الجمهور. ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، ما زالت أفلامه تُعرض وتحظى بإعجاب المشاهدين، ليبقى اسمه خالدًا بين نجوم الفن المصري.
رحل دنجوان السينما، لكنه ترك وراءه تاريخًا فنيًا مميزًا جعله واحدًا من أعلام السينما العربية.