يستعد عشاق الفلك لمتابعة أحداث استثنائية خلال شهر أغسطس المقبل، والذي يشهد حدوث ظاهرتين نادرتين في توقيت متقارب، إذ يشهد العالم كسوفًا كليًا للشمس، بالتزامن مع وصول زخة شهب البرشاويات إلى ذروتها.
ويحدث الكسوف الكلي للشمس يوم 12 أغسطس في مناطق محددة من النصف الشمالي للكرة الأرضية، قبل أن تتحول الأنظار بعد حلول الظلام إلى السماء لمتابعة شهب البرشاويات، التي قد يصل معدل ظهورها إلى نحو 100 شهاب في الساعة في حال توافرت ظروف الرصد المناسبة.
وسيكون الكسوف الكلي مرئيًا ضمن مسار ضيق يمر عبر أجزاء من شرق غرينلاند وغرب أيسلندا وشمال إسبانيا، بينما تشهد مناطق واسعة من أوروبا وكندا وشمال شرق الولايات المتحدة كسوفًا جزئيًا بدرجات متفاوتة.
وفي الولايات المتحدة، سيكون الكسوف الجزئي مرئيًا في 26 ولاية، حيث تشهد ألاسكا أكبر نسبة حجب للشمس، بينما تسجل ولاية مين أعلى نسبة كسوف ضمن الولايات المتصلة، فيما تظهر نسب أقل في مدن مثل بوسطن ونيويورك.
ويحذر علماء الفلك من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف الجزئي دون استخدام وسائل حماية معتمدة، مثل نظارات الكسوف الخاصة أو المعدات المزودة بمرشحات مناسبة.
وبعد ساعات من انتهاء مشهد الكسوف، يبدأ العرض الثاني في السماء مع وصول شهب البرشاويات إلى ذروتها خلال ليلة 12 إلى 13 أغسطس.
وتعد هذه الزخة واحدة من أشهر زخات الشهب في نصف الكرة الشمالي، وتكون نشطة سنويًا بين 17 يوليو و24 أغسطس، إلا أن ذروتها هذا العام تتزامن مع ظهور القمر الجديد، ما يعني سماء أكثر ظلمة وفرصة أفضل لمشاهدة الشهب.
ويتوقع الفلكيون إمكانية رؤية ما يصل إلى 100 شهاب في الساعة من المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي، بينما تتراوح المعدلات المعتادة في المناطق الريفية بين 30 و50 شهابًا في الساعة.
وبحسب الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية، فإن شهب البرشاويات تنتج عن بقايا الغبار والصخور التي خلفها مذنب 109P/Swift-Tuttle أثناء رحلته حول الشمس، حيث تدخل هذه الجسيمات الغلاف الجوي للأرض بسرعة تصل إلى نحو 59 كيلومترًا في الثانية، وتحترق محدثة خطوطًا مضيئة في السماء.
ويعتبر العلماء اجتماع كسوف شمسي كلي مع ذروة زخة شهب في فترة زمنية قصيرة حدثًا نادرًا، إذ يتزامن اختفاء ضوء القمر تقريبًا مع أفضل ظروف مشاهدة الشهب، وهو عامل يساعد على ظهور الأجرام الخافتة بوضوح أكبر.