دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اليوم/الاثنين/ إلى ميثاق وطني لمواجهة "الطوارئ المناخية"، فيما تكافح إسبانيا أحد أسوأ مواسم الحرائق في تاريخها الحديث، بعدما أصبح حريق أفيلا قرب مدريد الأكبر في السجلات الإسبانية، وسط إجلاء أو تقييد حركة نحو 100 ألف شخص في مناطق مدريد وأفيلا وطليطلة.
وقال سانشيز - في منشور على منصة "إكس" - إن إسبانيا تحتاج بصورة عاجلة إلى حلول تجعل البلاد أكثر أمناً وقدرة على الصمود والاستعداد للتحديات المقبلة، مؤكداً أن مواجهة الطوارئ المناخية "أولوية وطنية" لا يستطيع أي طرف سياسي أو حكومة التعامل معها منفرداً.
ويشتعل الحريق الأكبر في مقاطعة أفيلا، جنوب غربي مدريد، حيث التهم نحو 50 ألف هكتار من الأراضي الزراعية والغابات، في حصيلة غير مسبوقة جعلته أكبر حريق مسجل في تاريخ إسبانيا.
وفي منطقة مدريد، امتد حريق آخر قرب سان مارتين دي فالديجليسياس إلى نحو 27 ألف هكتار، بعدما اندمجت ثلاث جبهات نارية في جبهة واحدة مساء الجمعة، ما زاد من صعوبة السيطرة عليه.
ودفعت الحرائق المتزامنة السلطات إلى إعلان حالة طوارئ وطنية في مقاطعات مدريد وأفيلا وطليطلة، وسط وصف رسمي للأزمة بأنها "أسوأ حريق في تاريخ المنطقة".
وتواصل مئات فرق الإطفاء، مدعومة بأكثر من 40 طائرة، مكافحة النيران لليوم الخامس على التوالي، بينها طائرات أرسلتها إيطاليا واليونان وتركيا بعد طلب إسبانيا دعماً دولياً.
ورغم نجاح فرق الطوارئ في إقامة محيط حول بؤر الحرائق بعد ظهر الأحد، حذر مسؤولون من أن الرياح القوية قد تعرقل جهود السيطرة الكاملة على النيران، خاصة مع توقعات ببدء موجة حر جديدة الثلاثاء ترفع خطر اندلاع حرائق إضافية في مناطق واسعة من البلاد.
وبحسب نظام مراقبة الحرائق التابع للاتحاد الأوروبي "كوبرنيكوس"، فقدت إسبانيا أكثر من 176 ألف هكتار من الأراضي خلال العام الجاري بسبب 357 حريقاً، في مؤشر على موسم حرائق قياسي يتزامن مع درجات حرارة مرتفعة وجفاف متزايد.
وفي موازاة الأزمة الميدانية، تصاعد الجدل السياسي حول إدارة الوقاية من الحرائق في مدريد، بعدما قال رجال إطفاء إنهم حذروا منذ أبريل من تقليص أعمال إزالة الغطاء النباتي والمواد القابلة للاشتعال بنحو 50%.
ويرى رجال الإطفاء أن إجراءات الوقاية لم تكن لتمنع الحرائق بالكامل، لكنها كانت قد تخفف شدتها وتبطئ انتشارها.. في المقابل، قالت رئيسة إقليم مدريد إيزابيل دياز أيوسو إن الحرائق جاءت نتيجة "عاصفة كاملة" من العوامل، ومن بينها الرياح القوية وانخفاض الرطوبة.