أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تتبنى سياسة تقوم على تنويع آليات إتاحة الأراضي الصناعية بما يتناسب مع اختلاف طبيعة الأنشطة الصناعية، وأحجام الاستثمارات، واحتياجات المستثمرين، بهدف توفير حلول مرنة تخدم مختلف فئات المصنعين، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وقال الوزير خلال مؤتمر صحفي، إن الوزارة طرحت منظومة متكاملة تضم تسع آليات للحصول على الأراضي الصناعية، بما يتيح للمستثمر اختيار النظام الأنسب لطبيعة مشروعه وإمكاناته المالية.
وأوضح أن الآلية الأولى تتمثل في الطرح الدوري للأراضي الصناعية كل ثلاثة أشهر عبر منصة مصر الصناعية الرقمية، سواء بنظام التملك أو بحق الانتفاع، مشيرًا إلى أن نظام حق الانتفاع يمثل فرصة مهمة للمستثمرين، إذ يخفف من الأعباء المالية في بداية المشروع ويشجع على دخول مستثمرين جدد إلى القطاع الصناعي.
وأضاف أن الآلية الثانية هي نظام الإيجار التمليكي، الذي يستهدف تخفيف الأعباء التمويلية، خاصة عن المستثمرين في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحًا أن المستثمر لن يكون مطالبًا بسداد قيمة الأرض بالكامل منذ البداية، وإنما يحصل عليها بنظام الإيجار لفترة تصل إلى نحو 21 عامًا مع إمكانية التملك، بما يتيح توجيه السيولة المتاحة إلى شراء المعدات وخطوط الإنتاج وتوفير رأس المال العامل، وهو ما يسهم في تسريع بدء التشغيل وزيادة أعداد المصانع الجديدة.
وأشار إلى أن الهدف الرئيسي للوزارة هو توسيع القاعدة الصناعية في مصر وزيادة عدد المصنعين، خاصة في فئتي المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارهما المحرك الرئيسي للنمو الصناعي وتوفير فرص العمل.
وفيما يتعلق بالآلية الثالثة، أوضح الوزير أنها تتمثل في المجمعات الصناعية الجاهزة، والتي تضم وحدات صناعية مجهزة بمساحات مختلفة داخل قطاعات صناعية محددة، بما يسمح للمستثمر بالحصول على وحدة والبدء في الإنتاج مباشرة دون الحاجة إلى تنفيذ أعمال إنشاءات أو تجهيزات إضافية.
ولفت إلى أن الدولة وفرت حتى الآن أكثر من 4,800 وحدة صناعية داخل المجمعات الصناعية، مع استمرار العمل على إنشاء مجمعات جديدة في عدد من المحافظات، لتلبية الطلب المتزايد على الوحدات الصناعية الجاهزة.
وأضاف أن الآلية الرابعة تتمثل في المطور الصناعي، موضحًا أن هذا النموذج أثبت نجاحه في توفير بنية تحتية متكاملة وإدارة المناطق الصناعية بكفاءة، مشيرًا إلى ارتفاع عدد المناطق التي تعمل بهذا النظام من 11 منطقة إلى 16 منطقة صناعية، بما يعكس نجاح التجربة وقدرتها على تسريع عمليات التنمية الصناعية.
وتطرق الوزير إلى برنامج القرية المنتجة باعتباره إحدى المبادرات الجديدة التي تستهدف إنشاء مصانع داخل القرى والمراكز اعتمادًا على المزايا التنافسية لكل منطقة، بما يضمن إقامة الصناعات بالقرب من مصادر المواد الخام، خاصة الصناعات الزراعية والغذائية.
وأوضح أن البرنامج يتم تنفيذه بالتعاون مع وزارات التنمية المحلية والزراعة والتضامن الاجتماعي والتخطيط، ويهدف إلى تقليل تكاليف النقل، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتوفير فرص عمل داخل القرى، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية محلية والحد من الهجرة الداخلية.
وأشار إلى أن الوزارة بدأت بالفعل تنفيذ البرنامج في عدد من القرى التي تتميز بمنتجات أو محاصيل معينة، حيث سيتم تخصيص أراضٍ صناعية وإقامة مصانع مرتبطة بالميزة النسبية لكل منطقة، بما يحقق أعلى استفادة من الموارد المحلية والعمالة المتوافرة.
كما استعرض الوزير برنامج إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على تحويل هذه المصانع إلى فرص استثمارية جديدة من خلال إتاحتها للمستثمرين عبر منصة إلكترونية، بما يسمح بالاستفادة من الأراضي والمباني والتراخيص القائمة، ويشجع على عقد شراكات جديدة وإعادة دمج تلك المصانع في المنظومة الإنتاجية بدلاً من بقائها متوقفة.
وأكد أن هذه الآليات تمثل جزءًا من استراتيجية متكاملة تستهدف تسهيل الاستثمار الصناعي، وزيادة معدلات الإنتاج، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع رؤية الدولة للتنمية الصناعية خلال المرحلة المقبلة.