أعلن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، حزمة واسعة من القرارات والتيسيرات لدعم الاستثمار الصناعي، تضمنت آليات جديدة لتخصيص الأراضي، وتبسيط إجراءات التراخيص، وإطلاق خدمات رقمية للمستثمرين، إلى جانب برامج لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة وتوطين الصناعات الاستراتيجية.
وأكد الوزير، خلال مؤتمر صحفي، أن الوزارة تتبنى نهجًا جديدًا يقوم على الوصول إلى المستثمرين والاستماع إلى مشكلاتهم والعمل على حلها، مشددًا على أن الهدف هو إزالة العقبات أمام الصناعة وتشجيع إقامة مصانع جديدة في مختلف المحافظات.
أراضٍ صناعية بآليات متنوعة
وأوضح هاشم أن الوزارة توسعت في آليات إتاحة الأراضي الصناعية لتناسب مختلف فئات المستثمرين، سواء من خلال التملك، أو حق الانتفاع، أو نظام الإيجار التمليكي، أو المجمعات الصناعية الجاهزة، أو المطور الصناعي، إضافة إلى برنامج "القرية المنتجة" الذي يستهدف إقامة مصانع بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن نظام الإيجار التمليكي يتيح للمستثمر استئجار الأرض لمدة تصل إلى 21 عامًا مع إمكانية تملكها كل سبع سنوات، بما يخفف الأعباء المالية في بداية المشروع، ويوجه السيولة إلى شراء المعدات وخطوط الإنتاج بدلاً من شراء الأرض.
كما أعلن الوزير تعليق العمل مؤقتًا باشتراط مرور ثلاث سنوات قبل التصرف في الأراضي الصناعية حتى نهاية عام 2026، بهدف الحد من المضاربة والسيطرة على ارتفاع أسعار الأراضي الصناعية.
وأكد استمرار حملات حصر وسحب الأراضي غير المستغلة من غير الجادين، وإعادة طرحها أمام المستثمرين القادرين على تنفيذ مشروعات صناعية، مع متابعة دورية لضمان الالتزام ببرامج التنفيذ.
تبسيط التراخيص وتعظيم استغلال الأراضي
وفي ملف التراخيص، كشف وزير الصناعة عن إجراءات جديدة لتقليص مدة استخراج التراخيص، بالتنسيق مع وزارة الإسكان، من خلال تبسيط بعض الاشتراطات الفنية، بما يسهم في اختصار الوقت والجهد على المستثمرين.
كما أعلن توجه الوزارة للتوسع في إنشاء المصانع متعددة الطوابق، والسماح بمرونة أكبر في ارتفاعات المباني الصناعية، بما يحقق الاستخدام الأمثل للأراضي الصناعية ويزيد الطاقة الإنتاجية للمشروعات.
التحول الرقمي وخدمات المستثمرين
وكشف هاشم عن إطلاق منصة رقمية متكاملة، إلى جانب تطبيق للهواتف المحمولة، يتيحان للمستثمرين الحصول على الخدمات الصناعية إلكترونيًا، وتقديم الشكاوى ومتابعتها دون معاملات ورقية.
وأوضح أن المنصة ترتبط بالوزارات والجهات المعنية، وفق جداول زمنية محددة للرد على الشكاوى، مع تصعيد أي شكوى لم يتم حلها في المدة المقررة إلى لجنة مختصة لضمان سرعة الحسم.
برنامج لإنقاذ المصانع المتعثرة
وفيما يتعلق بالمصانع المتعثرة، أعلن الوزير أن الوزارة تقترب من الانتهاء من برنامج متكامل لإعادة تشغيلها، يعتمد على دراسة كل حالة بصورة منفصلة، وفقًا لأسباب التعثر، سواء كانت إدارية أو مالية أو قانونية.
وأشار إلى نجاح أولى عمليات التشبيك بين مستثمر وأحد المصانع المتعثرة، بما مهد لإعادة تشغيل المصنع خلال فترة وجيزة، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية القائمة والحفاظ على فرص العمل.
توطين الصناعات الاستراتيجية
وأكد وزير الصناعة أن الوزارة تواصل التفاوض مع عدد من الشركات العالمية لتوطين صناعة السيارات في مصر، بالتوازي مع تنمية الصناعات المغذية وزيادة نسبة المكون المحلي، بما يعزز نقل التكنولوجيا ويرفع تنافسية الصناعة الوطنية.
كما أعلن قرب طرح مدينة صناعية متخصصة في صناعة الحديد بطاقة إنتاجية تبلغ 2.8 مليون طن سنويًا، في إطار خطة الدولة لتطوير الصناعات المعدنية وتعميق التصنيع المحلي.
إصلاحات جمركية لدعم الإنتاج
وأشار هاشم إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة المالية ومصلحة الجمارك على معالجة المشكلات التي تواجه المصانع في الإفراج عن مستلزمات الإنتاج، من خلال اجتماعات مباشرة مع ممثلي القطاعات الصناعية المختلفة، تمهيدًا لتطبيق إجراءات تسهم في تسريع الإفراج الجمركي وخفض الأعباء على المستثمرين.
وأكد أن جميع هذه الإجراءات تستهدف تحقيق بيئة استثمارية أكثر تنافسية، وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في الإنتاج، وزيادة مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي والصادرات، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتعميق التصنيع المحلي.