قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، إن الاحتلال الإسرائيلي يسابق الزمن في المرحلة الحالية، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات انتخابية، بهدف تحقيق مكاسب سياسية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، وذلك من خلال استمرار سياسات الاضطهاد وتنفيذ مشروعات استيطانية جديدة في الضفة الغربية، بما يفرض واقعًا جديدًا يقوض أي مشروع للتسوية السياسية قائم على حل الدولتين.
وأضافت حداد، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هناك توافقًا قانونيًا على أن حل الدولتين يمثل المسار الأنسب لإنهاء الصراع، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وجود ضمانات حقيقية من الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها الطرف الوحيد الذي يرفع شعار دعم حل الدولتين، مؤكدة أن هذا الدعم لا يزال يقتصر على التصريحات، بينما تظل الإجراءات العملية غائبة.
وأكدت أن المطلوب هو ممارسة ضغوط فعلية على الجانب الإسرائيلي، بما يفضي إلى وجود شريك يؤمن بحل الدولتين، إلى جانب توافر إرادة سياسية حقيقية داخل إسرائيل لإيجاد حلول سياسية، مشيرة إلى أن الحلول الأمنية أثبتت عدم قدرتها على حسم الصراعات الممتدة.
وأوضحت الباحثة السياسية أن الحكومة الائتلافية الإسرائيلية ذات التوجهات الأيديولوجية المتشددة تسعى إلى حسم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالقوة، محذرة من أن هذا النهج سيؤدي إلى تعميق الأزمة وإطالة أمد الصراع، بما ينعكس على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وشددت حداد على أن الولايات المتحدة الأمريكية تبقى الضامن الرئيسي لتنفيذ مشروع حل الدولتين إذا توفرت لديها الإرادة الحقيقية للمضي في هذا المسار.
وأشارت إلى أن استمرار التحرك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، بالشراكة مع الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والدول الإقليمية المعنية، يمثل ضرورة للوصول إلى حلول سياسية تعالج جذور القضية، مؤكدة أن القضية الفلسطينية تظل قضية سياسية في الأساس، ولا ينبغي اختزالها في أطر الإغاثة أو المعالجات الاقتصادية والإنسانية، أو استبدال حق تقرير المصير بمعادلات معيشية أو اقتصادية.