الخميس 30 يوليو 2026

ثقافة

رقمنة تراث ماسبيرو.. مشروع استراتيجي لحفظ 100 عام من ذاكرة الإعلام المصري

  • 29-7-2026 | 14:22

ماسبيرو

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

يمثل مشروع رقمنة تراث ماسبيرو أحد أكبر المشروعات الثقافية والتكنولوجية في المنطقة العربية، إذ يستهدف حماية الأرشيف الإذاعي والتليفزيوني المصري، وتحويله من وسائط الحفظ التقليدية إلى نسخ رقمية مؤمنة، بما يضمن الحفاظ على ذاكرة مصر الإعلامية وإتاحتها للأجيال المقبلة.

ويأتي المشروع تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وجه بسرعة الانتهاء من أرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتليفزيوني، باعتباره جزءًا من الهوية الوطنية وسجلًا يوثق تاريخ الدولة المصرية على مدار ما يقرب من قرن.

أكبر مشروع للأرشفة الرقمية في المنطقة العربية

يستهدف المشروع رقمنة نحو مليون شريط صوتي ومرئي تضم ما يقرب من 800 ألف ساعة من المحتوى الإذاعي والتليفزيوني، وهو ما يجعله أكبر مشروع للأرشفة الرقمية في المنطقة العربية.

ويشمل المشروع المواد الإذاعية والتليفزيونية النادرة التي وثقت أحداثًا سياسية وثقافية وفنية ورياضية واجتماعية، إضافة إلى التسجيلات التاريخية والخطب والبرامج والمسلسلات والحفلات والمواد الوثائقية التي أنتجها ماسبيرو منذ عشرات السنين.

لماذا تحتاج أشرطة ماسبيرو إلى الرقمنة؟

تعتمد مكتبات الإذاعة والتليفزيون على آلاف الأشرطة القديمة المحفوظة على وسائط تقليدية، وهي مواد معرضة بمرور الوقت للتلف نتيجة عوامل الزمن والرطوبة وتقادم تقنيات التشغيل، وهو ما يهدد بفقدان جزء مهم من التراث الإعلامي المصري.

وتستهدف عملية الرقمنة نقل هذه المواد إلى صيغ رقمية حديثة، بما يضمن الحفاظ على جودتها، وإمكانية استعادتها بسهولة، وتأمينها ضد الفقد أو التلف.

الذكاء الاصطناعي في خدمة التراث

يرتكز المشروع على استراتيجية "الرقمية أولًا"، التي تعتمد على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في فهرسة وتصنيف المحتوى، بما يسهل عمليات البحث والوصول إلى المواد الأرشيفية في وقت قصير، بدلاً من الاعتماد على الطرق التقليدية التي كانت تستغرق وقتًا طويلًا.

كما تسهم التقنيات الحديثة في تحسين إدارة المحتوى الإعلامي وتنظيمه وفق أحدث المعايير العالمية.

حماية المحتوى بأعلى معايير الأمن السيبراني

لا تقتصر الرقمنة على تحويل الأشرطة إلى ملفات إلكترونية، بل تشمل إنشاء منظومة متكاملة لتأمين المحتوى، باستخدام أحدث تقنيات الأمن السيبراني، بما يحمي الأرشيف من الاختراق أو الفقد أو التلف، ويضمن وجود نسخ احتياطية مؤمنة للحفاظ على هذا الإرث الوطني.

جدول زمني محدد للانتهاء من المشروع

ووفق ما أُعلن خلال استعراض المشروع، ألا تتجاوز مدة تنفيذ أعمال الرقمنة عامين، مع الاستعانة بأحدث الأجهزة وأكبر الشركات العالمية المتخصصة في مجال الأرشفة الرقمية.

كما تستهدف مراحل التنفيذ الانتهاء من رقمنة 41% من المحتوى التلفزيوني بحلول أبريل المقبل، على أن تستكمل الأعمال تباعًا حتى الانتهاء من المشروع بالكامل.

الحفاظ على القوة الناعمة المصرية

يمثل المشروع خطوة استراتيجية للحفاظ على أحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية، إذ يوثق تراثًا يمتد منذ تنظيم عمل الإذاعات الأهلية عام 1926، مرورًا بانطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، ثم عقود من الإنتاج الإذاعي والتليفزيوني الذي شكل وجدان المصريين والعرب.

ولا يقتصر المشروع على حفظ المواد الأرشيفية، بل يهدف أيضًا إلى إتاحتها بصورة رقمية حديثة، بما يضمن استمرار الاستفادة منها في مجالات الإعلام والبحث العلمي والتوثيق، ويحافظ على ذاكرة الدولة المصرية للأجيال القادمة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة