تحل اليوم ذكرى رحيل المخرج الكبير عاطف سالم، أحد أبرز صناع السينما المصرية، الذي نجح على مدار مسيرته الفنية في ترسيخ اسمه كواحد من رواد المدرسة الواقعية، بعدما قدم أعمالًا خالدة لا تزال تحتفظ بمكانتها في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وُلد عاطف سالم في 23 يوليو عام 1921، وبدأ مشواره الفني ممثلًا، قبل أن ينتقل للعمل مساعدًا للإخراج، ثم يخوض تجربة الإخراج السينمائي من خلال فيلم "الحرمان"، الذي شكل انطلاقته الحقيقية، لتتوالى بعدها أعماله الناجحة التي صنعت له مكانة مميزة في تاريخ السينما المصرية.
ومن أبرز أفلامه "جعلوني مجرمًا"، الذي ناقش قضية اجتماعية مؤثرة، و"إحنا التلامذة"، الذي قدم من خلاله صورة واقعية لقضايا الشباب، إلى جانب العديد من الأعمال التي جمعت بين البساطة والطرح الإنساني العميق.
كما تألق في تقديم الأفلام العائلية والاجتماعية، وكان من أشهرها "أم العروسة" و"الحفيد"، اللذان جسدا تفاصيل الحياة داخل الأسرة المصرية، ورصدا عادات وتقاليد الطبقة المتوسطة وتحدياتها اليومية، ليصبحا من أبرز كلاسيكيات السينما المصرية.
وعلى الصعيد الشخصي، ارتبط عاطف سالم بالفنانة نبيلة عبيد في بداية مشوارها الفني، وكان له دور بارز في تقديمها للسينما، إلا أن علاقتهما انتهت بالطلاق عام 1967، بعد خلافات تزامنت مع انطلاقة نجوميتها.
ولم يقتصر تأثير عاطف سالم على الإخراج فحسب، بل كان وراء اكتشاف عدد من النجوم الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء في الساحة الفنية، من بينهم محمود عبد العزيز، الذي قدمه في فيلم "الحفيد"، إلى جانب فردوس عبد الحميد وإيهاب نافع، كما منح الفنانة وفاء سالم اسمها الفني الذي اشتهرت به.
ورغم مرور السنوات على رحيله، لا يزال عاطف سالم حاضرًا بأعماله التي شكلت علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية، ورسخت مكانته كأحد أبرز المخرجين الذين جمعوا بين الواقعية والبعد الإنساني في أعمالهم.