الجمعة 31 يوليو 2026

تحقيقات

«احترافية إدارة الأزمة أنقذتنا من كارثة».. مدبولي يصارح الرأي العام المصري بكافة كواليس حادث ميناء دمياط

  • 31-7-2026 | 15:37

جانب من الحادث

طباعة
  • محمود غانم

أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحفي أمس الخميس، للرأي العام المصري كافة كواليس الحادث الذي شهده ميناء دمياط، والطريقة التي أدارت الدولة من خلالها هذه الأزمة، تفاديًا لتداعيات أكثر كارثية على المستوى الاقتصادي وأمن الطاقة، وآخر ما توصلت له تحقيقات البحث عمن يقف وراء إطلاق الطيران المسيَّر.

وشهد ميناء دمياط، يوم الأربعاء، اندلاع حريق على متن سفينة التغويز وسفينة التخزين المتواجدتين بالميناء، حيث جرى التعامل مع الحادث على الفور وفقًا لخطط الطوارئ والاستجابة السريعة المعتمدة، بمشاركة الجهات المختصة وفرق الإطفاء والتأمين بالموقع.

وفي أعقاب الحادث، أعلن مجلس الوزراء أنه عقب السيطرة على الحريق الذي تعرضت له السفينتان في 29 يوليو 2026، كشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المعنية أن الواقعة نتجت عن طائرة مسيّرة.

وأكد مدبولي أن الدولة فور وقوع الحادث ظهر الأربعاء استنفرت بكامل أجهزتها، حيث نجحت في إدارة الأزمة بصورة احترافية ما تفادت به البلاد تداعيات أكثر كارثية.

وأشار إلى أن منظومة الطاقة لم تتأثر، ولا توجد أي تداعيات على استدامتها، لاسيما أن الدولة المصرية قادرة وتمتلك البدائل الاستراتيجية اللازمة.

وإلى ما قاله مدبولي:

«فور الإعلان عن وقوع الحادث استنفرت الدولة وأجهزتها المعنية للتدخل الفوري وإنفاذ حزمة من الإجراءات والتدابير التنفيذية العاجلة.

الركيزة الأساسية والمحورية حتى هذه اللحظة تكمن في تقديم نموذج متكامل لإدارة الأزمات شاركت فيه كافة أجهزة الدولة بالتنسيق المشترك.

في تمام الساعة الثانية والثلث تقريبًا بعد ظهر الأربعاء تم إبلاغنا من وزير البترول والثروة المعدنية بنشوب حريق في سفينتين في ميناء دمياط.

إحدى هاتين السفينتين كما هو معلوم تندرج ضمن مجموعة سفن التغويز التي تعاقدت عليها الدولة وجرى تأمينها لتلبية الاحتياجات القومية من الطاقة.

هذه السفينة تتواجد على الرصيف داخل الميناء وتجاورها على مسافة قريبة سفينة أخرى تُعرف بـ «سفينة التخزين».

الدولة اتخذت قرارًا مسبقًا بالاحتفاظ بسفينة تخزين لتكون بمثابة شحنة كاملة متواجدة على مدار الساعة للاستخدام الفوري مع إمكانية نقلها عند الحاجة من دمياط إلى السخنة لضخ حمولتها في الشبكة القومية طبقًا للاحتياجات الفعلية بدلاً من بقاء هذه الشحنات في المياه الإقليمية أو بالخارج على متن سفن أخرى حيث جرى شراؤها لتأمين تواجدها محليًا.

هاتان السفينتان تشملان سفينة التغويز والتي تُعد بمثابة منشأة صناعية متكاملة تستقبل شحنات الغاز المسال لإعادة تحويله إلى طبيعته الغازية تمهيدًا لضخه في الشبكة.

هذه المنشأة تُصنف بأنها بمثابة مصنع شديد الخطورة نظرًا لضخ الغاز بضغط مرتفع للغاية.

الأزمة أديرت باحترافية.. أضاف مدبولي:

في حال وقوع حادث دون إدارة جيدة للموقف لكانت التبعات كارثية، إذ إن حدوث انفجار بهذه السفينة لا قدر الله لن تقتصر أضراره على اندلاع حريق على متنها فحسب، بل يمتد أثره لتدمير منشآت الميناء والمناطق المحيطة به كذلك.

عندما وقع الهجوم المسيَّر على السفينتين، فإن الحقيقة والأمر الأهم يكمنان في أن السفينة الأولى -وهي سفينة التخزين أو المخزن- لم يحدث بها أي تأثير، حيث تم التعامل على الفور وبصورة فورية مع بعض التبعات المحدودة التي ظهرت وجرى احتواؤها بالكامل، هذه السفينة سليمة بنسبة 100%، أما بعض الآثار السلبية فقد كانت لسفينة التغويز.

الدولة تعاملت منذ اللحظة الأولى مع الواقعة باعتبارها حادث حريق على متن السفينة كما تم الإبلاغ، حيث إن جميع أجهزة الدولة تحركت على الفور وفق هذا التقدير في ضوء إدراك حجم التداعيات المحتملة التي كان من الممكن أن تترتب على خروج الحريق عن السيطرة.

فور تلقي البلاغ تم تشكيل مجموعة عمل تكونت من وزيري النقل والبترول والثروة المعدنية، حيث بدأت فرق العمل في التعامل الميداني مع الموقف بشكل فوري على الأرض.

في البداية فصل السفينتين اللتين كانتا متصلتين عبر مجموعة من خطوط ومواسير النقل بما حال دون انتقال آثار الحريق بينهما.

كما جرى التعامل سريعًا مع سفينة التخزين وتمت السيطرة على الوضع بها وتحريرها وإبعادها بالكامل عن الرصيف والسفينة الأخرى.

تم إخلاء أطقم العمل الموجودة على متن سفينة التغويز فور الإعلان عن اندلاع الحريق باعتبار ذلك إجراءً أمنيًا ضروريًا، خاصة في ظل احتواء السفينة على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال تقدر بالأطنان.

ما قامت به الأطقم المصرية خلال التعامل مع الحادث يمثل ملحمة وطنية ونموذجًا مشرفًا.

تم التوجيه بالدفع بأربع قاطرات مصرية مجهزة بأطقمها الفنية، حيث تمكنت من سحب السفينة وإبعادها لمسافة تجاوزت ثلاثة كيلومترات ونصف الكيلومتر داخل المياه بعيدًا عن الرصيف، وذلك تحسبًا لأي تطورات قد تنتج عن الحريق، لاسيما في ظل احتمالات تعرض السفينة لانفجار كان من الممكن أن يؤثر على الميناء بالكامل.

حركة العمل بميناء دمياط استمرت بصورة طبيعية طوال فترة التعامل مع الحادث، حيث إن الميناء شهد دخول وخروج نحو 15 سفينة محملة بمختلف أنواع البضائع والسلع والمواد الغذائية بما يعكس كفاءة إدارة الأزمة وعدم تأثر حركة الملاحة بالميناء.

أشكر جميع الأطقم المصرية التي شاركت في إدارة الأزمة حيث بذلت جهودًا استثنائية على مدار نحو 12 ساعة متواصلة، بدأت منذ الرابعة عصرًا وحتى الرابعة فجرًا، حيث استمرت عمليات مكافحة الحريق بصورة متواصلة مع تبادل فرق العمل لضمان استمرار الجهود بكفاءة.

طبيعة الحريق كانت شديدة التعقيد نظرًا لارتباطه بالغاز الطبيعي المسال الموجود تحت ضغط مرتفع داخل خطوط النقل والخزانات، الأمر الذي تطلب التعامل مع مصدر الغاز ذاته وليس فقط مع ألسنة اللهب الظاهرة.

الأزمة أديرت بصورة لحظية.. وأشار مدبولي:

الأزمة كانت تُدار منذ اللحظة الأولى وعلى مدار الدقيقة والساعة، ورغم عدم التواجد الفعلي في الموقع إلا أنها أُديرت بشكل لحظي وكأننا متواجدون به.

جرى انتقال كل من الفريق مهندس كامل الوزير وزير النقل والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية إلى ميناء دمياط على الفور، حيث باشرا التعامل مع الحادث من هناك بالتزامن مع استمرار التواصل والتنسيق مع مختلف جهات وأجهزة الدولة الأمنية والسيادية المعنية للتعامل مع الموقف من الجانبين الأمني والجنائي.

بالتوازي مع محور إطفاء الحريق واحتواء الأزمة كان هناك محور أمني جرى العمل عليه، فضلاً عن البدء في الوقت نفسه بالتحرك على المسار اللوجستي، حيث تولى وزيرا البترول والكهرباء العمل على تأمين البدائل الاستراتيجية لضمان استقرار منظومة الطاقة والتي تعتمد على الغاز سواء من الإنتاج المحلي أو من خلال الشحنات التي يتم توفيرها عبر سفن التغويز، أو من خلال شبكة خطوط الأنابيب القائمة.

العملية محسوبة بكل دقة نظرًا لأن السفينة التي وقع بها الحادث تسهم بجزء رئيس في تغذية منظومة الطاقة التي تُدار وتُشغل بها محطات توليد الكهرباء وتلبية احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي.

مع خروج هذه السفينة من الخدمة بدأ على الفور تطبيق خطة الطوارئ والاعتماد على منظومة البدائل وتنويع مصادر الإمداد، والتي لولاها لما كان ممكناً ضمان عدم حدوث أي أزمة أو انقطاعات.

من خلال البدائل التي جهزتها الدولة مسبقًا وعبر تنويع مصادر وبدائل مزيج الطاقة، جرى التشغيل الفوري للمنظومة البديلة من المحطات بالمازوت والسولار لحين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

أمن الطاقة.. أكد مدبولي:

منظومة الطاقة لم تتأثر، ولا توجد أي تداعيات على استدامتها، لاسيما أن الدولة المصرية قادرة وتمتلك البدائل الاستراتيجية اللازمة.

بالرغم من التواجد في فصل الصيف والارتفاعات غير المسبوقة في درجات الحرارة إلى جانب الاحتياجات الكبيرة الأخرى، إلا أن المنظومة لم تشهد أي تأثر والدولة مستمرة في جهودها.

محور العمل الجاري حاليًا مع وزيري البترول والكهرباء وبالتعاون مع البنك المركزي ووزارة المالية يستهدف تأمين الاحتياجات والتدابير المالية واللوجستية للبدائل الاستراتيجية لحين الانتهاء من إصلاح السفينة التي تضررت جراء هذا الحادث.

المقاربة التي اعتمدتها الدولة ارتكزت بالأساس على تفعيل منظومة وطنية متكاملة لإدارة الأزمات، وهي المنظومة التي مكنت مؤسسات الدولة من احتواء الموقف والخروج بأقل الأضرار الممكنة.

توفير البدائل.. تطرق مدبولي:

الإجراءات التنفيذية وأعمال الإصلاح الفني قد بدأت فورًا لتقييم المدى الزمني الذي ستستغرقه عملية إعادة التأهيل كاملة للسفينة المتضررة.

لحين استعادة الكفاءة التشغيلية لتلك السفينة، فإن الدولة تحوطت مسبقًا بتوفير بدائل استراتيجية عبر سفينة أخرى جرى التعاقد عليها وتجهيزها في ميناء العقبة بالتنسيق والتعاون مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية بميناء العقبة مخصصة لحالات الطوارئ.

تم التواصل الفوري مع وزير الطاقة الأردني لتفعيل تشغيل هذه السفينة وإدماجها في منظومة إمداد الدولة بالطاقة وضمان استدامة تدفقاتها.

مجموعة العمل الأمنية تعكف على دراسة الحادث حاليًا لمعرفة مصدره وتقييم الوضع، وذلك لتحديد صياغة ردود أفعال الدولة المصرية خلال الفترة القادمة».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة