لفتت مهندسة الصوت المصرية هبة قدري الأنظار بعد الإعلان عن مشاركتها ضمن فريق الهندسة الصوتية والتصويرية لفيلم "الأوديسة" (The Odyssey) للمخرج العالمي كريستوفر نولان، في خطوة تمثل إضافة جديدة لمسيرتها المهنية الحافلة في صناعة الموسيقى والسينما العالمية.
وانطلقت رحلة هبة قدري من مصر، حيث نشأت في بيئة موسيقية تأثرت خلالها بأعمال كبار المطربين العرب، وفي مقدمتهم أم كلثوم وفيروز، قبل أن تتحول هوايتها إلى مسار احترافي بدأ بتأليف موسيقى لإعلان تجاري، ثم دراسة هندسة الصوت في ولاية أوهايو الأمريكية، لتواصل بعدها مشوارها داخل أبرز استوديوهات التسجيل في الولايات المتحدة، قبل أن تستقر في نيويورك.
وخلال سنوات عملها، تبنت قدري رؤية خاصة في مجال هندسة الصوت، تقوم على الاهتمام بجودة البيئة الصوتية قبل مراحل الإنتاج المختلفة، معتبرة أن مرحلة "الماسترينغ" تمثل اللمسة الأخيرة التي تمنح العمل الموسيقي هويته النهائية، عبر توحيد التسجيلات وإخراجها بصورة متجانسة ومتوازنة.
وفرضت هبة قدري حضورها في صناعة الموسيقى العالمية، بعدما شاركت في تنفيذ أعمال لعدد من أبرز الفنانين، وأصبحت واحدة من الأسماء البارزة في مجالي المكساج والماسترينغ، وهما من المجالات التي شهدت هيمنة كبيرة للرجال لسنوات طويلة.
ولم يقتصر نشاطها على الموسيقى، بل امتد إلى السينما، حيث شاركت في الموسيقى التصويرية لعدد من الأفلام العالمية، من بينها "Jackie" المرشح لجائزة الأوسكار، إلى جانب أفلام "Nosferatu" و"The Northman" و"Midsommar" و"The Lighthouse" و"Candyman"، كما تعاونت مع عدد من أبرز الموسيقيين العالميين، وأسهمت في أعمال موسيقية حققت نجاحًا واسعًا، من بينها ألبوم "Fossora" والعرض الحي "Cornucopia".
وكشفت هبة قدري، خلال تصريحات تلفزيونية، أنها تلقت رسالة إلكترونية من الشركة المنتجة لفيلم "الأوديسة" تدعوها للمشاركة في العمل، مؤكدة أنها رحبت بالعرض فورًا، نظرًا لضخامة المشروع على المستويين الإنتاجي والفني، واعتبرته محطة مهمة في مشوارها المهني.
وأضافت أن العمل على الموسيقى التصويرية للفيلم استغرق عدة أشهر من التحضير، موضحة أن طبيعة المشروع تطلبت جهدًا كبيرًا للوصول إلى النتيجة الفنية المطلوبة، خاصة مع حجم الإنتاج الذي يقوده المخرج كريستوفر نولان.
وتعد مشاركة هبة قدري في فيلم "الأوديسة" إنجازًا جديدًا يبرز حضور الكفاءات المصرية والعربية في صناعة السينما العالمية، ويؤكد المكانة التي باتت تحظى بها الأسماء العربية في المجالات التقنية والفنية داخل هوليوود.
ويعد فيلم الأوديسة مقتبس من الملحمة الشعرية الإغريقية القديمة لهوميروس في أواخر القرن الثامن، حيث يجسد مات ديمون دور البطل اليوناني أوديسيوس، متتبعا رحلته الشاقة والمحفوفة بالمخاطر لمدة 10 سنوات محاولًا العودة إلى زوجته بينيلوبي «آن هاثاواي» وابنه تيليماخوس «توم هولاند» عقب سقوط طروادة.