أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن مصر تنظر إلى "البريكس" باعتباره فرصة واعدة، وإطاراً فعالاً لبناء شراكات عملية، وتطوير منظومة اقتصادية دولية، أكثر توازناً وقدرة على تلبية تطلعات دولنا وشعوبنا.. موضحا أن مصر تؤكد استعدادها، لمواصلة الإسهام بصورة بناءة، من خلال دعم المشروعات المشتركة، وتعزيز الشراكات، والاستفادة من موقع مصر الإستراتيجي، في دعم التجارة والاستثمار، والربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، كما نتطلع إلى رئاسة الصين المقبلة لتجمع البريكس، للبناء على التقدم الذي أحرزته الرئاسة الهندية، ومواصلة تطوير أجندة التجمع، وتعزيز الشراكة بين دوله.

وتابع أن تجمع "البريكس" يكتسب أهمية خاصة، باعتباره إطارا يجمع دولا رئيسية فى الجنوب العالمي، قادرا على الاضطلاع بدور أكبر في تعزيز التعاون (جنوب - جنوب) لمواجهة التحديات الراهنة.
وقال الرئيس السيسي - خلال كلمته في أعمال القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة "بريكس" المنعقدة في مركز "بهارات ماندابام" بالعاصمة الهندية (نيودلهي) - "إن اجتماعنا اليوم يتيح لنا تبادل الرؤى حول سبل تعزيز العمل المشترك، وترجمته إلى أدوات تنفيذية وعملية، تستجيب للتحديات التنموية والاقتصادية التي تواجه دولنا في وقت يشهد فيه العالم أزمات متشابكة، تمتد تداعياتها إلى الأمن والطاقة، والتجارة وسلاسل الإمداد".
وأعرب سيادته عن تقدير مصر، لما تبذله رئاسة الهند لتجمع "البريكس"، من جهود دؤوبة لترجمة أولويات الرئاسة، في شكل مشروعات وأنشطة عملية بمختلف مسارات التعاون.

وأضاف الرئيس السيسي أن التطورات الراهنة فى الشرق الأوسط، وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمي، وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، تؤكد على الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية.. موضحا أن مصر تدرك - بحكم موقعها الإستراتيجي ودورها المحوري فى حركة التجارة العالمية - أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية.. وتابع قائلا: "ومن ثم، ينبغي أن نواصل البناء على ما تحقق في إطار البريكس، وتوظيف إمكانات دولنا، بأن نقيم مشروعات وبرامج محددة، تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوّع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية".

وأوضح الرئيس السيسي قائلا: " في ظل ما تمثله الديون، وضيق الحيز المالي من تحديات متزايدة، تقدر مصر ما شهدته أجندة التعاون الاقتصادي والمالي للبريكس، من جهود لإصلاح الهيكل المالي الدولي، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، فضلاً عن تقوية دور "بنك التنمية الجديد"، واعتماد إستراتيجيته للفترة من عام 2027 إلى عام 2031.. ونأمل أن تسهم كل هذه الجهود، في تعزيز الاستجابة للاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء".
وشدد على أن تعزيز الأمن الغذائي والأمن المائي وأمن الطاقة، يكتسب أهمية خاصة، في ظل ما تواجهه الدول النامية، من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد بما يؤكد أهمية تبني مقاربة متكاملة، تراعى الترابط الوثيق فيما بينها.

وقال الرئيس السيسي :" وفي هذا السياق، نقدر ما شهده مسار التعاون بمجالي الزراعة والبيئة، من تقدم مهم في مجالات الأمن الغذائي، والزراعة المستدامة، والإدارة المستدامة للموارد المائية".. مشيرا إلى مواصلة مصر العمل على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات، بما يدعم أمن الغذاء، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.
وأكد سيادته أهمية تعزيز التعاون في مجال تغير المناخ، وتيسير نفاذ الدول النامية إلى التمويل المناخي، ودعم انتقال عادل وواقعي نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات، مع مراعاة اختلاف الظروف والأعباء واحتياجات التنمية.

وفي ختام كلمته.. أعرب الرئيس السيسي عن تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع "البريكس" في المستقبل القريب، والتزامها بالاستمرار في العمل الوثيق مع الدول الأعضاء، لتطوير التعاون في كافة المجالات، وترجمة إمكاناتنا وقدراتنا إلى شراكات ملموسة، تدعم التنمية وتحقق المصالح المشتركة، من أجل بناء مستقبل أكثر ازدهاراً لشعوبنا.