السبت 8 اغسطس 2026

ثقافة

علي أبو دشيش خبير الآثار المصرية: الأهرامات مقابر ملكية بامتياز

  • 8-8-2026 | 15:16

علي أبو دشيش خبير الآثار المصرية

طباعة
  • ياسر علي

قال علي أبو دشيش خبير الآثار المصرية: إن الفكر المصري القديم قام بالكامل على عقيدة "البعث والخلود" والعالم الآخر، والهرم لم يكن مجرد بناء هندسي مجرد، بل هو جزء من "المجموعة الهرمية" الكاملة (تضم معبد الوادي، الطريق الصاعد، المعبد الجنائزي، والهرم نفسه). 

وكان الهرم يمثل "المعبر" أو "الدرج" الذي يصعد عليه الملك المتوفى إلى السماء ليلتحق بالآلهة وبالإله "رع". وتحويل هذه الفلسفة العقائدية العميقة إلى مجرد "محطة طاقة" هو تفريغ للحضارة المصرية من مكنونها الروحي والفني.

وأضاف أبو دشيش في تصريحات صحفية: الادعاء بعدم العثور على مومياء داخل هرم خوفو لاتخاذه ذريعة لنفي صفة المقبرة عنه، هو ادعاء يتجاهل واقع التاريخ الأثري، حيث تعرضت الأهرامات للنهب والسرقة منذ أواخر الدولة القديمة وخلال عصر الانتقال الأول، وصولاً إلى العصور الإسلامية والحديثة. فاللصوص لم يتركوا الذهب ولا المومياوات الملكية، والتاريخ يذكر كيف فُتحت الأهرامات ونُهبت محتوياتها.

 وواصل الخبير الأثري: يتوسط "غرفة الملك" داخل الهرم الأكبر تابوت ضخم من الجرانيت الوردي المصنوع بدقة متناهية، وهو مفرغ من الداخل وبحجم لا يمكن إدخاله عبر الممرات الضيقة بعد بناء الهرم، مما يعني أنه وُضع أثناء البناء ليكون مستقراً أخيراً لجسد الملك خوفو، وإذا كان هرم خوفو قد تعرض للسرقة الكاملة، فإن الأهرامات المجاورة والأصغر حجماً قدمت أدلة قاطعة لا تقبل التشكيك؛ حيث عُثر على بقايا مومياء الملك جَدْ كَا رَع إِسِسِي (من الأسرة الخامسـة) داخل هرمه بسقارة، كما عُثر على أجزاء من الهيكل العظمي والمومياء الخاصة بـ الملك مَنْكاوْرَع (صاحب الهرم الثالث بالجبانة ذاتها في الجيزة) والتي نُقلت إلى المتحف البريطاني، فضلاً عن بقايا أجساد ملكية في أهرامات دهشور واللاهون وهرم مرن رع.

وقال أبو دشيش: من أهم الأدلة التي حسمت قضية بناء الأهرامات كـ"مقابر" وأنهت أسطورة الفضائيين أو محطات الطاقة، هو اكتشاف مقابر العمال بناة الأهرامات على يد عالم الآثار الكبير الدكتور زاهي حواس. وهذا الاكتشاف الأثري العظيم أثبت أن الأهرامات بُنيت بإرادة وسواعد مصرية سخرت حياتها لخدمة الملك وتشييد مقبرته الخالدة. وعُثر داخل مقابر العمال على ألقاب ووظائف واضحة تُعرب عن طبيعة العمل، مثل "مشرف جانب الهرم" و"مفتش أعمال البناء".
والتخطيط المعماري لمقابر هؤلاء العمال جاء على شكل "أهرامات مصغرة" ، وتضم رفاتهم وأدواتهم الجنائزية، مما يؤكد أن الفكرة العقائدية لبناء المقبرة الهرمية كانت راسخة لدى الملك والشعب على حد سواء، وأن الهرم لم يكن آلة ميكانيكية بل مقبرة مقدسة.

وقال أبو دشيش: إذا أردنا الدليل العلمي المادي القاطع الذي يحسم ملف هرم خوفو تحديداً، فهو اكتشاف "برديات وادي الجرف" (أقدم برديات في تاريخ البشرية). هذه البرديات تتضمن سجلات يومية للمفتش "مرر"، وهو أحد المشرفين على فريق العمال الذين نقلوا أحجار الجرانيت والبازلت من طرة وأسوان لبناء الهرم الأكبر، وتذكر البردية صراحة اسم الهرم وهو "أفق خوفو"، وتصف إدارة العمل لبناء مقبرة الملك خوفو العظيمة تحت إشراف مهندس المشروع "عنخ خاف".

وأضاف علي أبو دشيش: متون الأهرامات والنصوص الجنائزية ابتداءً من هرم الملك "أوناس" (آخر ملوك الأسرة الخامسة) وفي أهرامات الأسرة السادسة بسقارة، جُصصت جدران الغرف الجنائزية بـ "متون الأهرامات"، وهي أقدم نصوص دينية وجنائزية في العالم. هذه النصوص تتضمن صلوات وتعاويذ واضحة موجهة لحماية جثمان الملك المسجى في تابوته ومساعدته على البعث في العالم الآخر. وجود هذه النصوص على جدران الغرف الجنائزية داخل الهرم هو أكبر دليل كتابي على أن المنشأة برمتها منشأة جنائزية مقدسة.

واختتم أبو دشيش قائلًا: إن الحضارة المصرية القديمة قامت على العلم والعمل والعقيدة، والأهرامات هي المعجزة المعمارية والهندسية التي شيدها المصريون القدماء بأيديهم لتكون مقابر خالدة لملوكهم العظام.

الاكثر قراءة