أفاد تقرير اقتصادي متخصص بأن الذهب سجل ارتفاعًا بأكثر من 7% الأسبوع الماضي، حيث أغلقت تداولاته الأسبوعية عند مستوى 4342 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى منذ 17 يونيو الماضي، مستفيدًا من تحول ملحوظ في توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية بعد صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية أشارت إلى تباطؤ سوق العمل، مما عزز الاعتقاد بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يؤجل أي خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح التقرير الصادر عن شركة "دار السبائك" الكويتية، اليوم الأحد، أن الحدث الأبرز خلال الأسبوع الماضي تمثل في صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي الذي جاء دون توقعات الأسواق، بعدما أظهر فقدان الاقتصاد الأمريكي 23 ألف وظيفة خلال شهر يوليو، فيما كانت التوقعات تشير إلى إضافة نحو 80 ألف وظيفة.
وذكر أن بيانات شهري مايو ويونيو شهدت مراجعات هبوطية كبيرة، إذ تم خفض إجمالي الوظائف المعلنة سابقًا بنحو 103 آلاف وظيفة، مما أكد أن سوق العمل الأمريكي يتباطأ بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.
وأشار التقرير إلى أن هذه البيانات أدت إلى انخفاض حاد في توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، إذ تراجعت احتمالات قيام "الاحتياطي الفيدرالي" برفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل بصورة كبيرة، وأصبحت الأسواق تميل بشكل أكبر إلى تثبيت أسعار الفائدة، خصوصًا مع تراجع الضغوط الناتجة عن سوق العمل.
وأضاف التقرير أن مؤشر الدولار الأمريكي تراجع أمام العملات الرئيسية الأخرى بنحو 99 نقطة، وهو أدنى مستوى له في قرابة شهرين؛ مما عزز جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ويستفيد عادة من انخفاض أسعار الفائدة وضعف الدولار.
ولفت إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط استمرت رغم التفاؤل الحذر بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أكدت طهران أن أي اتفاق محتمل لن يعني إعادة فتح المضيق بشكل كامل، بل سيقتصر على إطار مؤقت لتنظيم حركة الملاحة، مع استمرار دراسة فرض قيود على مرور بعض السفن، مما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة في أسعار الذهب.
وأشار تقرير "دار السبائك" إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب واصل تقديم دعم قوي للأسعار، إذ أظهرت البيانات استمرار المؤسسات الاستثمارية الصينية في زيادة مراكزها في الأصول المدعومة بالذهب، بالتزامن مع استمرار مشتريات البنوك المركزية؛ مما يعكس استمرار الثقة في المعدن النفيس كأداة للتحوط من المخاطر والتقلبات الاقتصادية.
وأوضح أن التوقعات طويلة الأجل الصادرة عن أحد البنوك الاستثمارية العالمية عززت النظرة الإيجابية للذهب، بعدما رجحت وصول الأسعار إلى 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من عام 2027، مستندة إلى استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية وتزايد المخاطر الجيوسياسية واحتمال دخول السياسة النقدية العالمية مرحلة أقل تشددًا خلال السنوات المقبلة.
وأشار تقرير "دار السبائك" إلى أن أنظار المستثمرين تتجه خلال الأسبوع الذي يبدأ في 10 أغسطس إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، على رأسها بيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة ومؤشر ثقة المستهلك، التي ستحدد إلى حد كبير توجهات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
ونوه إلى أن الأسواق ستراقب كذلك نتائج أعمال عدد من كبرى شركات التكنولوجيا وبيانات النمو في أوروبا وآسيا وقرارات أسعار الفائدة في كل من أستراليا والنرويج، إضافة إلى تطورات المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز.
وفي ما يتعلق بالسوق المحلي في الكويت، فقد انعكست مكاسب الذهب في الأسواق العالمية عليها، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 43.44 دينار كويتي، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 22 حوالي 39.82 دينار، بينما بلغ سعر كيلو الفضة حوالي 726 دينارًا كويتيًا.