قبل أيام من امتحانات الدور الثاني للثانوية العامة، تزداد مشاعر القلق والتوتر لدى بعض الطلاب، خاصة مع ضغط الرغبة في النجاح والخوف من تكرار النتيجة السابقة، وفي هذه المرحلة، لا يقتصر دور الأسرة على متابعة المذاكرة، بل يمتد إلى توفير بيئة هادئة تساعد الطالب على التركيز واستعادة ثقته بنفسه.
ومن جهتها، قالت الدكتورة رانيا كمال، أخصائية التخاطب والصحة النفسية وتأهيل السلوكيات غير السوية للأطفال والمراهقين، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن احتواء الوالدين لأبنائهم يعد من أهم العوامل التي تساعدهم على تجاوز القلق قبل الامتحانات، فضلا عن ضرورة اتباعهم بعض النصائح والتي منها ما يلي:

-أول ما يجب أن يحرص عليه الوالدان هو احتواء الأبناء، حيث أن الحب لا ينبغي أن يكون مشروطا بالنتيجة الدراسية، فلا يجب أن يشعر الطالب أن والديه يحبانه فقط عندما يحقق النجاح، أو أن حبهما له سيتغير إذا رسب أو انخفض مستواه في مادة أو أكثر.
- النتيجة الدراسية لها عواقب طبيعية، مثل إعادة الامتحان، لكنها لا تعني معاقبة الطالب أو التقليل منه، وعلى الأسرة الفصل بين النتيجة وبين قيمة الابن ومكانته داخل الأسرة.
- جزءا من القلق الذي يشعر به الطالب قبل الامتحان قد يكون طبيعيا، لأن الامتحان يرتبط بالمجهول، فالابن لا يعرف ما الذي سيحدث في اليوم التالي، وقد يكون لديه هدف واضح وهو النجاح، ما يجعله أكثر توترا مع اقتراب موعد الاختبارـ ولذلك يجب على الأسرة أن يكون لها دور في زيادة هذا القلق أو تقليله، من خلال بعض السلوكيات اليومية داخل المنزل.
-منع تعدد مصادر المذاكرة، لأن انتقال الطالب بين عدد كبير من الكتب والمذكرات والمدرسين والمصادر الخارجية قد يؤدي إلى تشتيته وزيادة توتره، خاصة خلال الأيام الأخيرة قبل الامتحان، ومن الأفضل الاعتماد على مصادر محددة وواضحة، مثل كتاب أساسي ومصدر أو إثنين للمراجعة، بدلا من محاولة حل امتحانات جميع المحافظات أو متابعة عدد كبير من المدرسين في الوقت نفسه.
- توفير مكان مناسب للمذاكرة، لأن وجود التلفزيون بجوار الطالب، أو ضعف الإضاءة، أو الجلوس بطريقة غير صحيحة، كلها عوامل قد تؤثر في قدرته على التركيز، كما أن المراجعة على السرير أثناء الاستلقاء لا تعد وضعية مناسبة، والأفضل أن يجلس الطالب بطريقة صحيحة تحافظ على استقامة الظهر، حتى لو كان المكتب بسيطا، مع توفير إضاءة جيدة وبيئة هادئة بعيدة عن المشتتات.
- ضرورة ألا يدخل الطالب فترة الامتحانات وهو يعاني الجوع أو الإرهاق، حيث أن بعض الأمهات قد تلجأ إلى الأطعمة السريعة والوجبات الغنية بالدهون باعتبارها حلا سريعا، لكن هذه العادات الغذائية لا تساعد على التركيز وقد تزيد الشعور بالتعب والتوتر، بل لابد من الاهتمام بالغذاء المتوازن والحصول على العناصر اللازمة، مثل فيتامينات ب6 وب12 وب9، لدعم الذاكرة والانتباه والقدرات الذهنية.
- ضرورة حصول الطالب على نوم كاف في الليلة السابقة للامتحان، وألا يسهر طوال الليل أو يدخل الامتحان وهو مرهق، لأن النوم والغذاء المناسب من العوامل المهمة التي تساعده على أداء أفضل.
-التحذير من توبيخ الطالب أو إحراجه أمام الآخرين، وكذلك مقارنته بأقاربه أو زملائه، مثل مطالبته بأن يكون مثل ابن عمه أو ابن خالته، مؤكدة أن هذه الطريقة لا تساعده على النجاح، بل قد تزيد الضغط النفسي الواقع عليه، مع دعمه وتشجيعه على بذل ما يستطيع، مع الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، بدلا من زيادة الخوف والضغط عليه قبل الامتحان.