الأحد 16 اغسطس 2026

الهلال لايت

آثار أقدام عمرها 150 مليون عام تكشف حركة ديناصور "أعرج"

  • 16-8-2026 | 13:24

الديناصورات

طباعة
  • إيمان علي

أعلن باحثون عن اكتشاف مذهل وقفت وراءه آثار أقدام متحجرة عٌثر عليها في ولاية كولورادو الأمريكية، تحولت إلى سجل نادر لحركة حيوان عملاق عاش قبل نحو 150 مليون عام.

وأتاح مسار متصل من أكثر من 130 بصمة للعلماء تتبع خطوات ديناصور من السوروبودات، ورصد أنماط غير معتادة في مشيته، قد تشير حتى إلى احتمال معاناته من عرج.

ويقع المسار بالقرب من مدينة أوراي في موقع ويست غولد هيل، ويمتد لمسافة 95.5 متر، في واحد من أكثر مسارشات السوروبود استمرارية وانحناءً التي جرى توثيقها حتى الآن.

درس الدكتور أنتوني روميليو، من مختبر الديناصورات في جامعة كوينزلاند، هذا المسار الذي يعود إلى أواخر العصر الجوراسي، وهي الحقبة التي كانت خلالها ديناصورات ضخمة طويلة الأعناق، من بينها الدبلودوكس والكاماراصور، تنتشر في مناطق واسعة من أمريكا الشمالية.

ويتميز المسار بكونه يشكل تقريبًا "حلقة كاملة"، إذ بدأ الديناصور حركته في اتجاه الشمال الشرقي، قبل أن يدخل في منحنى دائري حاد ويعود في نهاية المطاف إلى الاتجاه نفسه الذي بدأ منه.

وأوضح روميليو أن سبب اتخاذ الديناصور هذا المسار الدائري ربما يظل مجهولًا إلى الأبد، إلا أن آثاره تمنح العلماء فرصة استثنائية لدراسة كيفية تحرك ديناصور سوروبود ضخم أثناء اجتيازه منعطفًا حادًا ودائريًا، ثم استئنافه السير في اتجاهه الأصلي.

ويشير الباحث إلى أن المسار لم يكشف فقط عن اتجاه الحركة، بل أظهر أيضًا مجموعة من التفاصيل الدقيقة والمتسقة التي يمكن أن تساعد في فهم سلوك الحيوان وطريقة مشيه.

لم تكن دراسة الموقع من مستوى الأرض مهمة سهلة، نظرًا إلى اتساع المنطقة التي تنتشر فيها آثار الأقدام. ولهذا استعان فريق البحث بالطائرات المسيّرة لتوثيق المسار بالكامل من الجو.

وبالاعتماد على هذه الصور الجوية، تمكن العلماء من إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد مفصل للموقع، ثم تحليل المسار رقميًا داخل المختبر بدقة وصلت إلى مستوى المليمتر.

وأتاحت هذه التقنية للباحثين تتبع حركة الديناصور خطوة بخطوة عبر المسار كاملًا، بدلًا من الاكتفاء بدراسة بصمات منفردة.

وأظهر النموذج بوضوح أن الحيوان بدأ سيره باتجاه الشمال الشرقي، ثم أكمل دورة واسعة قبل أن يعود إلى الاتجاه ذاته.

ركز الباحثون بصورة خاصة على المسافات بين آثار الأقدام اليمنى واليسرى، ولاحظوا تغيرات ملحوظة في عرض الخطوات على امتداد المسار.

وبيّن العلماء أن أحد أبرز الأنماط التي ظهرت في الآثار تمثل في الاختلاف بين عرض خطوات القدمين اليمنى واليسرى، إذ انتقلت الخطوات من وضع ضيق للغاية إلى وضع أكثر اتساعًا بشكل واضح.

ويرى الباحثون أن هذا التغير قد يكون طبيعيًا، إذ يمكن أن يتبدل عرض بصمات الأقدام أثناء حركة الديناصور. ولذلك، فإن تحليل جزء قصير فقط من مسار طويل قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة بشأن نمط مشي الحيوان المعتاد.

لكن المثير للاهتمام كان وجود اختلاف آخر أكثر ثباتًا، تمثل في فارق بسيط ومستمر بين طول الخطوات في الجانبين الأيسر والأيمن، وبلغ هذا الفارق نحو 10 سنتيمترات، أي ما يعادل قرابة 4 بوصات، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال أن يكون الديناصور قد عانى من عرج أثناء سيره.

وبينما لا تقدم الآثار إجابة نهائية حول سبب اختلاف الخطوات، فإن استمرار المسار لمسافة طويلة وتسجيله للحركة في منحنى دائري يوفران للعلماء نافذة نادرة على كيفية تحرك أحد أضخم الحيوانات التي عاشت على الأرض قبل ملايين السنين.

 

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة