أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سُمية من بني سويف تقول فيه: "زوجي دائم الحلف عليّ بالطلاق في كل كبيرة وصغيرة، في الذهاب والإياب، إذا طلب مني شيئًا أو نهاني عن آخر، ولا أعرف كيف أتصرف وما حكم هذه الأيمان؟"، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تمثل خللًا خطيرًا في فهم قدسية الحياة الزوجية.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حواره مع الإعلامي مهند السادات بحلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأحد، أن كثيرًا من الناس غاب عنهم استحضار تقوى الله في التعامل بين الزوجين، وأصبح الحلف بالطلاق يجري على الألسنة دون وعي، مما قد يُدخل الإنسان في محظورات شرعية خطيرة، إما بوقوع الطلاق أو بوجوب كفارات لم ينتبه لها.
وأضاف أن الإكثار من الحلف بالطلاق قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام دون أن يشعر الإنسان، أو يجعله مُلزمًا بكفارات لم يؤدّها، مشددًا على ضرورة أن يتقي المسلم ربه في ألفاظه، وألا يجعل الطلاق وسيلة تهديد أو أداة ضغط على الزوجة، قائلًا: "لا ينبغي أن تتحول هذه الأيمان إلى كرباج يُستخدم لإجبار الزوجة على تنفيذ الأوامر".
وأشار إلى أن الحياة الزوجية تقوم على المودة والرحمة والتفاهم، وأن من حق الزوج أن يُطاع في المعروف، كما أن على الزوجة الاستجابة لما فيه خير واستطاعته، لكن ليس عبر أسلوب التهديد بالحلف بالطلاق، لأن ذلك يفسد العلاقة ويجعلها قائمة على الخوف والعناد بدل السكن والاستقرار.
وأكد أن استمرار هذا الأسلوب يهدد استقرار الأسرة، حيث قد تتعمد الزوجة المخالفة، ويتمادى الزوج في الحلف، فيدخل الطرفان في دائرة من الشك والحرج الشرعي، مشيرًا إلى ضرورة عرض الألفاظ التي صدرت على أهل العلم لتحديد الحكم بدقة، مع توجيه نصيحة عامة له ولغيره بترك هذه الأيمان، والالتزام بآداب الحياة الزوجية التي أرساها الشرع، حفاظًا على البيوت من الانهيار.