الإثنين 17 اغسطس 2026

فن

بديع خيري.. رائد الزجل وصاحب أشهر ثنائي مسرحي مع نجيب الريحاني

  • 17-8-2026 | 03:16

بديع خيري

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتب والمسرحي المصري بديع خيري، الذي وُلد في 17 أغسطس 1893 بحي المغربلين في القاهرة، وترك بصمة بارزة في تاريخ المسرح والسينما المصرية، بعدما قدم على مدار مسيرته الفنية أعمالًا تنوعت بين الزجل والمسرح والسينما والأوبريت.

 

نشأ بديع خيري في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، والتحق بالكتّاب في طفولته وحفظ القرآن، كما بدأ كتابة الزجل في سن مبكرة. وبعد تخرجه في مدرسة المعلمين، عمل مدرسًا للجغرافيا واللغة الإنجليزية، ثم التحق بهيئة التليفونات المصرية، مستفيدًا من إجادته اللغتين العربية والإنجليزية.

 

وكتب خيري أول قصيدة له في الثالثة عشرة من عمره باللهجة العامية، واختار لنفسه اسمًا مستعارًا هو «ابن النيل»، قبل أن يواصل نشر قصائده في عدد من الصحف، منها «الأفكار» و«المؤيد» و«الوطن» و«مصر».

 

بديع خيري ونجيب الريحاني

 

بدأ خيري مشواره الفني بكتابة المونولوج، قبل أن يتجه إلى تأليف المسرحيات، وكانت أولى أعماله المسرحية «أما حتة ورطة».

 

وفي عام 1918، التقى بالفنان نجيب الريحاني، ليبدأ واحدًا من أشهر وأهم التعاونات في تاريخ المسرح المصري. وكانت أولى الأعمال التي جمعتهما رواية «على كيفك»، ثم توالت الشراكة بينهما لسنوات، وقدما خلالها مجموعة كبيرة من الأعمال التي حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا.

 

ومن أبرز أعمالهما المشتركة أوبريتات «الليالي الملاح» و«الشاطر حسن» و«البرنسيس» و«أيام العز» و«الفلوس» و«مجلس الأنس» و«لو كنت ملك».

 

كما امتدت شراكة خيري والريحاني إلى السينما، وكان فيلم «غزل البنات» من آخر الأعمال التي جمعتهما، ليصبح الثنائي أحد أبرز الأسماء التي ارتبط بها المسرح الكوميدي المصري في النصف الأول من القرن العشرين.

 

علاقته بسيد درويش وبدايات الأوبريت

 

لم تقتصر مسيرة بديع خيري على التعاون مع نجيب الريحاني، إذ ارتبط أيضًا بالموسيقار سيد درويش، الذي تعرف إليه عام 1912.

 

وساهم خيري في تأسيس فن الأوبريت الراقص في مصر، وقدم عددًا من الأعمال في هذا المجال، من بينها «الجنيه المصري». كما أسس عام 1917 المسرح الأدبي، وكتب عددًا من المسرحيات لفرق مسرحية مختلفة.

 

وفي عام 1922، كوّن فرقة مسرحية مع سيد درويش، وقدمت مسرحية «الطاحونة الحمراء» من تأليفه، قبل أن يعود خيري لمواصلة تعاونه مع نجيب الريحاني.

 

كما كتب خيري لعدد من نجوم المسرح، من بينهم علي الكسار ومنيرة المهدية، فقدم للكسار مسرحية «الغول»، وكتب لمنيرة المهدية مجموعة من الأوبريتات، من بينها «الغندورة» و«قمر الزمان» و«حورية هانم» و«الحيلة».

 

بديع خيري والسينما المصرية

 

كان بديع خيري من أوائل الكتاب الذين ساهموا في تأسيس الكتابة للسينما المصرية، وشارك في كتابة القصص والحوار والأغاني للأفلام، سواء خلال فترة السينما الصامتة أو بعد دخول الصوت.

 

ومن أبرز أعماله السينمائية «العزيمة»، و«انتصار الشباب»، و«سي عمر»، و«أبو حلموس»، و«سلامة في خير»، و«بحبح باشا»، و«ياقوت»، و«ليلة الجمعة»، و«امتثال»، إلى جانب عدد كبير من الأفلام التي تركت حضورًا في تاريخ السينما المصرية.

 

بديع خيري.. «صانع ثورة» في الزجل

 

اشتهر بديع خيري بأسلوبه المميز في كتابة الزجل، ووُصف بأنه «صانع ثورة في عالم الزجل»، بعدما قدم أسلوبًا مختلفًا عن الشكل التقليدي السائد في ذلك الوقت.

 

وتميزت أزجاله باستخدام أكثر من بحر شعري في القصيدة الواحدة، كما تناول من خلالها الأحداث الاجتماعية والسياسية التي عاصرها، ما جعل أعماله أشبه بتوثيق فني للحياة المصرية في تلك الفترة.

 

ويرى عدد من النقاد والباحثين أن خيري كان من أبرز من منحوا الزجل المصري طابعًا خاصًا، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالزجل الشعبي الأصيل وباللغة القريبة من الشارع المصري.

 

حياته الشخصية ووفاته

 

تزوج بديع خيري من سيدة من خارج الوسط الفني، وأنجب ثلاثة أبناء، هم مبدع الذي عمل محاميًا، ونبيل الذي تخرج في معهد السينما، وعادل خيري الذي اتجه إلى مجال التمثيل وأصبح من الفنانين المعروفين.

 

ورحل بديع خيري في فبراير 1966، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا مهمًا في المسرح والزجل والسينما، وظل اسمه حاضرًا باعتباره أحد أبرز رواد الكتابة المسرحية والفنية في مصر خلال القرن العشرين.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة