الإثنين 17 اغسطس 2026

تحقيقات

موجات الحر تعيد تشكيل أعمال الشركات الأوروبية بين زيادة الطلب وتعطل الأنشطة

  • 17-8-2026 | 11:05

تعبيرية

طباعة

تصاعدت أعداد الشركات الأوروبية التي شرعت في الحديث عن تأثير الظواهر الجوية المتطرفة وانعكاساتها على أعمالها، حيث قادت سلسلة من موجات الحر الشديدة إلى زيادة الطلب على بعض المنتجات، بينما منيت أنشطة تجارية أخرى بتعطيلات وخسائر.

وذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن ذكر مصطلحات مرتبطة بموجات الحر الشديدة، والجفاف، وحرائق الغابات قفز بشكل قياسي ضمن إعلانات الأرباح التي صدرت خلال الأسابيع الأخيرة - واحدة من كل عشر - للشركات الأوروبية التي تتجاوز قيمتها السوقية مليار دولار، حسب قياسات وأرقام أصدرتها شركة "ألفا سينس".

وذكرت الصحيفة أن العديد من المصنّعين أفادوا بأن موجات الحر زادت الطلب على منتجاتهم، بما في ذلك ليس فقط مستلزمات المسابح، وأجهزة التكييف، وكريمات الوقاية من الشمس، بل أيضاً مضخات المياه الجوفية، ومولدات الكهرباء.

وكشف المدير المالي لشركة تصنيع الأجهزة المنزلية "مجموعة إس إي بي" إنها باعت مراوح أكثر بنسبة 30% في أوروبا خلال شهر يونيو مقارنة بالعام السابق.

كان شهر يونيو هو الشهر الأكبر على الإطلاق من حيث مبيعات منتجات الوقاية من الشمس في تاريخ شركة "بايرسدورف" الألمانية متعددة الجنسيات للعناية بالبشرة والشعر، حسبما صرح رئيسها التنفيذي لصحيفة "فاينانشيال تايمز".

وأفاد كبير مسؤولي الاستدامة في شركة "فلويدرا"، وهي شركة إسبانية لتصنيع أحواض السباحة، إن منتجاتها "ملاذ مناخي... وهذا يمثل فرصة طويلة الأجل للشركة".

ويلفت المسؤولون التنفيذيون في شركة "بيير ريف"، ومقرها السويد، التي تُورد أجهزة التبريد والتكييف، إلى أن أكبر زيادة في الطلب تأتي من أسواق جديدة في أوروبا الوسطى، والمملكة المتحدة، وفرنسا.

كما ذكرت عدة شركات أنها أجرت بالفعل، أو تتوقع إجراء، تغييرات في أعمالها للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، إما من خلال منتجات جديدة، وإما من خلال ممارسات عمل جديدة، إدراكاً منها لتغير المناخ.

وتقول الرئيسة التنفيذية لسلسلة مطاعم جريجز الغذائية، روزين كوري إن خط إنتاجها الجديد من المشروبات المثلجة ساعدها على تجاوز عام حار ثان. وكانت الشركة أصدرت الصيف الماضي تحذيراً بشأن الأرباح مع تأثير ارتفاع درجات الحرارة في المملكة المتحدة على المبيعات.

من جانبه، صرح رئيس مجموعة الهندسة الهولندية "كونينكليكي هيجمانز" بأنه لا يمكن استبعاد فكرة استبدال سياسة إجازات الشتاء بإجازة صيفية، حيث أجبرت درجات الحرارة التي بلغت 35 درجة مئوية فرق العمل على التوقف عن العمل.

وقالت رئيسة شركة "كلاريان" المتخصصة في توفير دور رعاية المسنين، صوفي بويسارد، إن الشركة ستعطي الأولوية لاستثمار 10 ملايين يورو في أجهزة التكييف، لا سيما في شمال أوروبا، مشيرةً إلى أنها شهدت زيادة بنسبة 15% في الإقامات القصيرة حيث سعت العائلات إلى إيداع أقاربها في أماكن آمنة من الحرارة.

وتباينت آراء الشركات حول ما إذا كانت الظروف الحارة التي شهدتها القارة هذا الصيف بداية "وضع طبيعي جديد" أم مجرد حالة شاذة.

وقال رئيس شركة "كيه إس بي" الألمانية لتصنيع المضخات إن الشركة شهدت "زيادة كبيرة" في الطلبات من المزارعين الذين يحتاجون إلى استخراج المياه الجوفية من أعماق أكبر خلال فترة الجفاف. وقال ستيفان تيمرمان للمحللين هذا الشهر: "أخشى ألا يكون هذا الصيف الحار حالة استثنائية... بل ربما بداية عهد جديد".

قال رئيس شركة "سان جوبان"، المتخصصة في مواد البناء، بينوا بازان، إن "التكيف مع تغير المناخ ضرورة ملحة"، مشيراً إلى التعطيل الواسع النطاق للدراسة في فرنسا خلال موجة الحر.

وأعلنت شركة "دراكس"، مورد الطاقة البريطاني، أن الحصول على مياه التبريد لمحطاتها النووية في الصيف سيصبح أكثر صعوبة. وقال الرئيس التنفيذي، ويل جاردينر: "ربما كان هذا أمراً يجب أن نتوقعه، وسنتوقع أن يصبح واقعاً جديداً".

وفي يوليو، قالت كاثرين ماكجريجور، رئيسة شركة "إنجي" الفرنسية للطاقة: "أرى أن عام 2026 يمثل نقطة تحول. فالمناخ... أصبح أقل قابلية للتنبؤ وأكثر تطرفاً".

وفي المقابل، تشير صحيفة "فاينانشيال تايمز" إلى أنه مع ذلك، قالت بعض الشركات إن الطقس الحار حدث استثنائي لا يتطلب أي تغيير في نموذج أعمالها.

ويرى ، رئيس علامة "إتش&إم" التجارية للملابس، دانيال إرفير، أن موجة الحر زادت من الإقبال على مجموعاتها الصيفية، لكنه حذر من أن تأثيرات الطقس على المبيعات تميل إلى أن تكون "محايدة" على المدى الطويل.

ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة الطيران الاقتصادي "جيت 2"، ستيفن هيبي: "أنا متأكد من أن موجة الحر ستنحسر، لا سيما في المملكة المتحدة، وسنعود إلى صيفنا المعتاد، الذي يكون أكثر اعتدالاً بكثير".

وقال رئيس شركة "ريان إير"، مايكل أوليري: "بصفتي شخصاً حجز رحلات جوية لزوجته وأطفاله إلى البرتغال أمس، على الرغم من موجة الحر الطويلة هنا في أيرلندا، فإن الأوروبيين ما زالوا يقصدون شواطئ البرتغال، وإسبانيا، وإيطاليا، واليونان وغيرها. لا أرى أن هذا سيتغير... انظروا، صيف واحد لن يحدث فرقاً كبيراً".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة