الإثنين 17 اغسطس 2026

اقتصاد

كيف تحمي شركتك من مخاطر المستوردين؟.. ندوة للتصديري للصناعات الغذائية تكشف التفاصيل

  • 17-8-2026 | 12:54

التصدير

طباعة
  • أنديانا خالد

نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية بعنوان «بيانات أقوى.. مخاطر أقل.. فرص تصدير أكبر» بالتعاون مع شركة CRIF Dun & Bradstreet، لبحث أهمية البيانات والمعلومات الموثوقة في دعم الشركات المصرية الراغبة في التوسع بالأسواق الخارجية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالتعامل مع المستوردين والعملاء الجدد.

واستعرضت الندوة مجموعة من الحلول والأدوات التي يمكن للشركات المصرية الاستفادة منها في البحث عن المشترين والمستوردين المحتملين، والتحقق من الجدارة الائتمانية والتجارية للعملاء قبل التعاقد، ودراسة المخاطر المالية والتجارية، إلى جانب تعزيز مصداقية الشركات المصرية أمام المشترين الدوليين عند دخول أسواق جديدة.

وأكد المجلس التصديري للصناعات الغذائية أهمية الاعتماد على البيانات والمعلومات الموثوقة في اتخاذ القرارات التصديرية، بما يساعد الشركات على تقليل المخاطر التي قد تتعرض لها عند التعامل مع عملاء جدد، ويفتح أمامها فرصًا أكبر للتسويق والتوسع في الأسواق العالمية.

وشدد المجلس على أن التوسع التصديري لا يتوقف فقط على امتلاك منتج جيد وسعر تنافسي، وإنما يرتبط كذلك بقدرة الشركة على اختيار العميل الصحيح، والتحقق منه قبل البيع، وقياس مخاطر التعامل، وتحديد شروط الدفع المناسبة، وبناء مصداقيتها هي الأخرى أمام المشتري الدولي.

وقال محمد نصر الدين الشريف، مدير تطوير الأعمال بشركة CRIF Dun & Bradstreet، إن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الشركات الراغبة في التوسع خارجيًا يتمثل في كيفية اتخاذ قرار صحيح بشأن العميل أو المستورد الذي ستبدأ التعامل معه، موضحًا أن امتلاك منتج جيد وسعر تنافسي وطاقة إنتاجية تسمح بالتصدير لا يكفي وحده لضمان نجاح الصفقة.

وأضاف أن الشركة المصدرة عندما تتلقى طلبًا من مستورد جديد، فإن الخطوة الأولى عادة ما تكون البحث عن الشركة من خلال موقعها الإلكتروني أو LinkedIn أو Google، أو الاستفسار عنها لدى شركات سبق لها التعامل معها، إلا أن مثل هذه المعلومات لا ينبغي أن تكون وحدها الأساس لاتخاذ قرار تجاري قد تصل قيمته إلى مئات الآلاف من الدولارات.

وأوضح أن القرار التصديري يجب أن يجيب عن مجموعة من الأسئلة قبل بدء التعامل، من بينها ما إذا كانت الشركة المستوردة موجودة بالفعل وتمارس النشاط الذي تعلن عنه، ومدى قدرتها المالية، وتاريخها التجاري، وانتظامها في السداد، فضلًا عن تقييم المخاطر القانونية والائتمانية المرتبطة بالتعامل معها.

وأكد أن الهدف من استخدام البيانات هو تحويل القرار التصديري من قرار مبني على التوقع أو الانطباع إلى قرار قائم على معلومات يمكن تحليلها والاستناد إليها، مشيرًا إلى أن البيانات في حد ذاتها لا تحقق قيمة للشركة ما لم تتحول إلى Business Intelligence يمكن استخدامها في اتخاذ قرار ثم تحويل هذا القرار إلى تحرك تجاري ومبيعات فعلية.

وأشار الشريف إلى أن Dun & Bradstreet تمتلك تاريخًا يمتد لأكثر من 180 عامًا في مجال معلومات الأعمال والبيانات، وأن نطاق تغطيتها يصل إلى نحو 190 دولة من خلال نحو 220 مكتبًا، فيما بدأ وجود الشركة في السوق المصرية منذ عام 2018، موضحًا أنها تعمل مع شركات من قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية والمشروبات.

وقال إن أحد الحلول التي يمكن للشركات المصدرة الاستفادة منها في البحث عن فرص جديدة هو D&B Hoovers، موضحًا أنه يمثل أداة وقاعدة بيانات تساعد فرق التصدير والمبيعات على البحث عن الشركات المستهدفة وبناء قوائم للعملاء والمستوردين والموزعين المحتملين بدلًا من استهلاك جزء كبير من وقت فرق العمل في جمع البيانات بصورة يدوية.

وأضاف أن قاعدة البيانات تضم نحو 500 مليون شركة حول العالم، ويمكن للمصدر استخدامها للبحث عن الشركات التي تتناسب مع السوق والمنتج الذي يستهدفه، ثم إجراء عمليات تصفية للنتائج وفقًا للدولة والقطاع وحجم الشركة وحجم المبيعات والأصول وعدد العاملين وغيرها من المعايير التي تساعد على الوصول إلى الشركات الأقرب لطبيعة العميل المستهدف.

وأوضح أن الأداة تسمح للشركة التي تستهدف بيع منتجاتها في ألمانيا أو هولندا أو الولايات المتحدة أو أي سوق آخر بتحديد الدولة والنشاط التجاري المطلوب، ثم الوصول إلى الشركات العاملة بالفعل في القطاع، بدلًا من الاعتماد على نتائج البحث العامة التي قد تضم شركات غير مناسبة أو جهات لا تعمل فعليًا في النشاط المستهدف.

وأشار إلى أن النظام يعتمد على أكثر من 18 ألف SIC Code لتصنيف الأنشطة التجارية بصورة تفصيلية، وهو ما يساعد المصدر على الوصول إلى الشركات التي تعمل في نشاط محدد، سواء كانت مستوردًا أو موزعًا أو تاجر جملة أو جهة تعمل ضمن سلسلة التوريد المستهدفة.

وأضاف أن المصدر يستطيع بعد تحديد الشركة الاطلاع على مجموعة من البيانات المتاحة عنها، تشمل اسم الشركة وموقعها الإلكتروني والبريد الإلكتروني والعنوان والدولة وطبيعة نشاطها وحجم المبيعات، إلى جانب بيانات الاتصال وعدد من المسؤولين والمديرين وأصحاب القرار ومسؤولي المشتريات عند توافر هذه البيانات.

ولفت إلى أن الهدف هو تمكين فريق التصدير من الانتقال من مجرد امتلاك قائمة كبيرة من أسماء الشركات إلى قائمة من العملاء المحتملين المؤهلين Qualified Prospects يمكن التواصل معهم وبناء Sales Pipeline حقيقية، مشيرًا إلى أن فريق المبيعات يجب أن يركز الجزء الأكبر من وقته على البيع والتواصل والتفاوض، وليس على عمليات Data Collection.

وأكد أن استخدام تلك الأدوات يمكن أن يقلل الوقت والجهد المطلوبين لبناء قوائم العملاء، ويمنح الشركة قدرة أكبر على ترتيب الفرص وفقًا لحجم الشركات ونشاطها وملاءمتها للمنتج، بدلًا من مطالبة فريق التصدير بفحص مئات الشركات يدويًا قبل اكتشاف أيها يمثل فرصة حقيقية.

وأشار الشريف إلى أن قواعد بيانات الشركة تخضع لعمليات تحديث مستمرة، موضحًا أن عام 2025 شهد تنفيذ نحو ملياري تحديث لسجلات الأعمال Business Records الموجودة داخل قواعد البيانات، بما يعكس حجم عمليات تحديث المعلومات الخاصة بالشركات.

وقال إن العثور على عميل محتمل يمثل فقط المرحلة الأولى من العملية التصديرية، بينما تبدأ بعدها مرحلة أكثر أهمية وهي التحقق من العميل قبل تنفيذ الصفقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بطلبات كبيرة أو منح العميل تسهيلات ائتمانية.

وأوضح أن تلقي طلب تصديري بقيمة كبيرة من مستورد جديد قد يبدو فرصة جذابة للشركة، لكن القرار لا يجب أن يعتمد فقط على حجم الطلب، وإنما ينبغي قبل بدء الإنتاج أو الشحن دراسة الشركة ومعرفة ملاكها وإدارتها ونشاطها ووضعها القانوني وتاريخها التجاري وملاءتها المالية والتجارية.

وأضاف أن الحل الثاني الذي تقدمه الشركة يتمثل في Business Information Report، وهو تقرير للاستعلام عن العميل أو المستورد أو المورد بهدف توفير صورة أكثر شمولًا عنه قبل اتخاذ قرار التعامل.

وأشار إلى أن التقرير يمكن أن يتضمن، وفقًا للمعلومات المتاحة، البيانات القانونية للشركة وعنوانها ووسائل الاتصال بها وشكلها القانوني ورأس المال والإدارة والمساهمين والمسؤولين الرئيسيين وطبيعة النشاط، إلى جانب معلومات عن وضعها المالي والتجاري.

وأوضح أن التقرير يتضمن كذلك Risk Assessment لتقييم مستوى المخاطر، إضافة إلى مؤشرات تتعلق بالقوة المالية للشركة وRisk Indicator، بما يمكن المصدر من تقييم حجم المخاطر قبل تنفيذ الصفقة واتخاذ قرار أكثر ملاءمة بشأن شروط التعامل.

وأضاف أن أهمية التقرير لا تقتصر على تحديد ما إذا كانت الشركة موجودة بالفعل، وإنما تمتد إلى مساعدة المصدر في تحديد الطريقة المناسبة للتعامل معها، سواء من خلال منحها Credit Limit أو طلب السداد مقدمًا أو اشتراط ضمانات إضافية أو إعادة النظر في قيمة الصفقة إذا كانت تتجاوز الإمكانات المالية التي تشير إليها بيانات الشركة.

وأكد أن أسوأ توقيت لاكتشاف أن العميل مرتفع المخاطر يكون بعد شحن البضاعة، ولذلك فإن الوقت الصحيح لدراسة المخاطر هو قبل اتخاذ القرار التصديري وقبل تنفيذ المعاملة التجارية.

وأشار إلى أن التقرير قد يتضمن أيضًا، بحسب توافر المعلومات في كل سوق، بيانات عن العملاء والموردين الذين تتعامل معهم الشركة وفروعها، إلى جانب مقارنات للمعلومات المالية خلال آخر عامين أو ثلاثة أعوام، بما يساعد المصدر على تكوين صورة أشمل عن الطرف الذي سيدخل معه في علاقة تجارية.

ولفت الشريف إلى أن الشركة توفر كذلك إمكانية إجراء Fresh Investigation عن الشركات محل الاستعلام، مشيرًا إلى أن إعداد تقرير التحقيق عن عميل جديد في الأسواق الخارجية يستغرق في المتوسط نحو 7 إلى 8 أيام عمل، ويتم خلاله جمع المعلومات المتاحة عن الشركة والتي يمكن استخدامها في بناء القرار التجاري والتصديري.

وأوضح أن نتيجة عملية الاستعلام قد تكون في بعض الحالات عدم توافر ما يؤكد المعلومات التي قدمتها الشركة عن نفسها، وهو ما يمثل في حد ذاته نتيجة مهمة للمصدر قبل أن يبدأ تشغيل خطوط الإنتاج أو تخصيص موارد لتنفيذ الصفقة.

وأضاف أن الحل الثالث يتمثل في Business Rating Report، موضحًا أن العلاقة التجارية الدولية تسير في اتجاهين؛ فكما يحتاج المصدر إلى معرفة المستورد والتحقق منه، يحتاج المشتري الدولي أيضًا إلى التعرف على المصدر والتأكد من وضعه المالي والتجاري والتشغيلي قبل إدراجه ضمن سلسلة التوريد الخاصة به.

وقال إن الشركة المصرية قد تكون معروفة جيدًا في السوق المحلية وتمتلك موقعًا إلكترونيًا قويًا وشهادات جودة وكتالوجًا للمنتجات وقائمة من العملاء السابقين، لكن المشتري الجديد في أوروبا أو الولايات المتحدة أو الخليج قد يحتاج إلى معلومات مستقلة تساعده على تقييم الشركة قبل بدء التعامل معها.

وأكد أن Business Rating Report يمثل جزءًا من Trust Package الخاصة بالمصدر، إذ يقدم للطرف الآخر تقييمًا مستقلًا عن الشركة يمكن استخدامه في تعزيز الثقة والمصداقية عند التعامل مع المشترين والشركاء الدوليين.

وأشار إلى أن أهمية هذا النوع من التقارير تزداد بصورة خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تدخل سوقًا جديدًا ولا تمتلك شهرة واسعة لدى المشترين في الخارج، موضحًا أنه كلما كانت الشركة أقل شهرة في السوق المستهدف زادت حاجتها إلى تقديم معلومات مستقلة تعزز ثقة المشتري في قدرتها المالية والتجارية.

وأضاف أن التقرير يمكن الاستفادة منه عند التعامل مع المشترين الدوليين وسلاسل التجزئة، وفي بعض البعثات التجارية والمناقصات، إلى جانب إمكانية تقديمه ضمن المعلومات التي تدعم موقف الشركة عند التعامل مع المؤسسات المالية والحصول على تسهيلات ائتمانية.

وأوضح أن Business Rating Report يتوافر في ثلاثة مستويات هي Basic وNormal وComprehensive، بحيث يمكن للشركة اختيار المستوى الذي يتناسب مع حجم وتفاصيل المعلومات التي ترغب في تقديمها للطرف الآخر.

وأشار الشريف إلى حل آخر يتعلق ببناء هوية تعريف دولية للشركة داخل منظومة Dun & Bradstreet، موضحًا أن هذه الهوية تعمل بصورة تشبه «جواز السفر» التجاري للشركة أمام الأطراف الخارجية، إذ تتيح بناء Profile يتضمن اسم الشركة ودولتها وعنوانها وطبيعة نشاطها التجاري وعددًا من بيانات التعريف الأساسية.

وأضاف أن هذه الهوية تساعد الطرف الآخر على التعرف على الشركة والتحقق من بياناتها، وتكتسب أهمية عند دخول الشركات في تعاملات دولية أو التسجيل لدى جهات خارجية أو التعامل مع مشترين وموردين في أسواق مثل الولايات المتحدة وأوروبا.

وأشار بصورة خاصة إلى استخدام هذا النوع من التعريف بالشركات في بعض الإجراءات المرتبطة بالتسجيل والتعامل مع FDA بالولايات المتحدة، موضحًا أن وجود Profile واضح للشركة يساعد الجهات والأطراف الخارجية على التعرف على اسم الشركة ودولتها وعنوانها ونشاطها التجاري.

وكشف الشريف عن وجود خصومات خاصة لأعضاء المجلس التصديري للصناعات الغذائية تتراوح بين 5% و15% على عدد من خدمات الشركة، وفقًا لنوع الخدمة والباقة التي تحصل عليها الشركة العضو.

وأوضح أن الشركات التي ترغب في تنفيذ استعلام فردي عن عميل أو مستورد أو مورد يمكنها طلب One-Off Business Information Report بتكلفة تبلغ 500 دولار قبل الخصم، مع خصم بنسبة 10% لأعضاء المجلس، لافتًا إلى أن الشركة لا تعتبر هذا النموذج الأكثر اقتصادية بالنسبة للشركات التي تحتاج إلى عدد كبير من الاستعلامات.

وأضاف أن هناك نظامًا آخر قائمًا على شراء Units تستخدمها الشركة في تنفيذ مجموعة من الاستعلامات، بحيث تنخفض تكلفة التقرير كلما ارتفع عدد الوحدات التي تحصل عليها الشركة، وهو ما يناسب الشركات التي لديها عدد أكبر من العملاء والأسواق التي ترغب في فحصها.

وفي رده على تساؤل حول كيفية استفادة الشركات الصغيرة والناشئة التي تستهدف أسواقًا إفريقية من قواعد البيانات، أوضح الشريف أن النظام لا يقتصر على أوروبا أو الولايات المتحدة، وإنما يغطي الشركات في الأسواق المختلفة حول العالم، ويمكن للشركة التي تستهدف أسواقًا مثل تنزانيا أو كينيا أو غانا استخدام قاعدة البيانات للوصول إلى شركات تعمل فعليًا في النشاط المستهدف، ثم بناء قائمة للتواصل معها وتطوير Sales Pipeline بدلًا من الاعتماد على قوائم غير مؤكدة المصدر.

كما تناولت المناقشات إمكانية تقييم الشركات التي يرغب المصدر في التعامل معها، وأوضح الشريف أن Business Information Report يعتمد في التقييم على المعلومات المالية والتجارية والمستندات القانونية المتاحة عن الشركة، ويساعد على تحديد ما إذا كانت المخاطر في المستوى المقبول أو مرتفعة، بما يسمح للمصدر بتحديد ما إذا كان سيستمر في الصفقة أو يطلب شروط دفع وضمانات أكثر تحفظًا.

وأشار إلى أن التقرير يمكن أن يوفر أيضًا معلومات عن Payment Behavior أو سلوك العميل في السداد خلال الفترة السابقة، وهو عنصر يساعد على تقييم مدى انتظام الشركة في الوفاء بالتزاماتها التجارية.

ولفت إلى أن نجاح تعامل المصدر مع العميل مرة أو مرتين لا يعني أن وضع الشركة سيظل ثابتًا، مؤكدًا أهمية إعادة الاستعلام عن العملاء بصورة دورية، خاصة في حالة منحهم تسهيلات أو حدودًا ائتمانية، لأن العميل قد يدخل في تعثر مالي أو تتغير ظروفه دون أن يكون المصدر على علم بذلك.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة