أفادت مصادر لصحيفة "التلجراف" اليوم بأن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام يميل إلى الموافقة على تطوير حقل جاكداو الضخم للغاز في بحر الشمال، في ظل ضغوط متزايدة على الحكومة لتعزيز إمدادات الطاقة المحلية وتفادي أي نقص محتمل.
وأوضحت مصادر مطلعة في حزب العمال أن شخصيات مقربة من عملية اتخاذ القرار أُبلغت بأن بورنهام يتجه إلى دعم مشروع جاكداو، رغم عدم صدور قرار رسمي نهائي بشأنه حتى الآن.
وفي المقابل، لا يزال مستقبل حقل روزبانك، وهو مشروع كبير آخر في بحر الشمال يمكن أن ينتج النفط والغاز، غير محسوم، وسط تحذيرات من شخصيات في حزب العمال لشركات القطاع بالاستعداد لاحتمال رفض المشروع.
وأصبح مشروعا جاكداو وروزبانك في قلب جدل سياسي متزايد، في ظل الخلاف حول نهج حكومة حزب العمال تجاه مستقبل التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال.
وتقول الصحيفة، من المفهوم أن الوزراء يخشون من أن تؤدي الموافقة على مشروعين كبيرين للوقود الأحفوري في خضم موجة حر شديدة، يربط كثيرون بينها وبين تغير المناخ، إلى تداعيات سياسية كبيرة على الحكومة.
ويُطرح تأجيل اتخاذ القرار إلى حين انحسار موجة الحر كأحد الخيارات المطروحة، في وقت كان من المقرر أن تنتهي المشاورة العامة بشأن مشروع روزبانك يوم أمس الأحد، بينما اختتمت المشاورة الخاصة بمشروع جاكداو الأسبوع الماضي.
وقبل إصدار أي قرار رسمي، يتعين على هيئة تنظيم النفط والغاز البحرية للبيئة والتفكيك، التابعة لإدارة أمن الطاقة وصافي الانبعاثات، مراجعة نتائج المشاورات العامة.
ومن المنتظر أن يكون القرار النهائي من اختصاص وزيرة الطاقة مياتا فاهنبوليه، التي ستأخذ في الاعتبار الالتزام بالإجراءات القانونية اللازمة لتفادي أي طعون قضائية محتملة من جانب الناشطين في حال الموافقة على المشروعين.
وقال أندرو بوي، وزير الطاقة في حكومة الظل، إن على بورنهام " إعادة بريطانيا إلى التنقيب عن النفط"، مؤكدًا أن قرار حزب العمال بشأن المشروعين قد يمثل فارقا حاسمًا بالنسبة لصناعة دعمت الاقتصاد البريطاني لأجيال.
من جانبه، دعا نيل ماكولوتش، الرئيس التنفيذي لشركة أدورا المطورة للمشروعين، رئيس الوزراء إلى الموافقة عليهما، معتبرًا أن روزبانك وجاكداو يتمتعان بأهمية وطنية.
وأضاف أن المشروعين جاكداو وروزبانك يمكن أن يساهما معا في زيادة إمدادات الطاقة المنتجة محليا، ودعم الوظائف ذات الأجور الجيدة وبرامج التدريب، إلى جانب توليد نشاط اقتصادي وإيرادات ضريبية كبيرة، وتعزيز مكانة سلسلة إمدادات الطاقة البريطانية.
وكانت الحكومة، خلال تولي إد ميليباند منصب وزير الطاقة، قد دفعت باتجاه الحد من عمليات استكشاف النفط والغاز في بحر الشمال، في إطار خطتها للوصول إلى صافي انبعاثات صفري.
لكن هذا التوجه واجه انتقادات من شخصيات عدة، من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعا الحكومة البريطانية إلى إتاحة المجال أمام مزيد من عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال.
وتبدو الموافقة على مشروع جاكداو أكثر سهولة نسبيا، نظرا لاعتماده على نموذج "الربط بالبنية التحتية القائمة" (Tie-back)، إذ سيجري ضخ الغاز المنتج عبر منشآت وشبكات موجودة بالفعل.
ويتوافق هذا النموذج مع القيود الحالية المفروضة على الإنتاج، ما قد يسهل الموافقة على المشروع وفق القواعد المعمول بها.
كما يُنظر إلى جاكداو باعتباره خيارًا أكثر قبولًا سياسيًا، إذ من المتوقع أن يسهم في زيادة إنتاج بريطانيا من الغاز بنحو 6%، مع توجيه كامل إنتاج المشروع إلى شبكة خطوط الأنابيب البريطانية.
وسعت الحكومة إلى تقليص عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال كجزء من مساعيها لتحقيق صافي انبعاثات صفرية في عهد إد ميليباند، وزير الطاقة السابق.