يعد غوستاف كاييبوت رسام فرنسي بارز وعضو في جماعة الانطباعيين، تميز بأسلوبه الذي جمع بين دقة الواقعية وتأثيرات المدرسة الانطباعية. كما اهتم بالتصوير الفوتوغرافي، وهو ما انعكس بوضوح على طريقة تكوين مشاهده واستخدامه للمنظور.
وُلد كاييبوت في باريس يوم 19 أغسطس 1848 لعائلة ثرية، ودرس القانون وحصل على شهادته عام 1868، كما خدم في الجيش الفرنسي خلال الحرب الفرنسية البروسية. وبعد الحرب اتجه بجدية إلى دراسة الفن، وتتلمذ على يد ليون بونات، قبل أن يطور أسلوبه الفني الخاص.
بدأ ظهوره مع الانطباعيين في معرضهم الثاني عام 1876، وشارك بعدد من الأعمال، من أبرزها لوحة «كاشطو الأرضية» التي تعد من أشهر أعماله المبكرة. ورغم ارتباطه بالانطباعية، ظل كاييبوت أكثر ميلاً إلى الواقعية مقارنة بعدد من زملائه، متأثرًا بفنانين مثل غوستاف كوربيه وجان فرانسوا مييه وإدغار ديغا.
اشتهر كاييبوت بتصوير الحياة اليومية في باريس، والمناظر العائلية، والمشاهد الريفية، والطبيعة الصامتة، كما ظهر تأثير التصوير الفوتوغرافي في أعماله من خلال الزوايا غير التقليدية والمنظورات الجريئة.
ومن أبرز أعماله «كاشطو الأرضية» التي قدم فيها مشهدًا لعمال يقومون بترميم أرضية خشبية، وكانت اللوحة من الأعمال التي أثارت الجدل عند عرضها، قبل أن تصبح لاحقًا واحدة من أشهر لوحاته.
كما تعد لوحة «شارع باريسي في يوم ممطر» من أشهر أعماله، وقد رسمها عام 1877 مستلهمًا التحولات العمرانية التي شهدتها باريس. وتميزت اللوحة بتكوينها الواسع ومنظورها غير المألوف، مع استخدام واضح لتأثيرات التصوير الفوتوغرافي في توزيع الأشخاص والمساحات.
ومن أعماله البارزة أيضًا: «شاب بالقرب من النافذة»، «أشخاص في الريف»، «جسر أوروبا»، «أشجار البرتقال»، «رجل في البالكون» و**«فواكه على طاولة عرض»**.
توفي غوستاف كاييبوت في باريس يوم 21 فبراير 1890 عن عمر ناهز 41 عامًا، بعد إصابته بسكتة دماغية، ودُفن في مقبرة بير لاشيز. ورغم أن شهرته خلال حياته كانت أقل من بعض معاصريه، أصبح لاحقًا واحدًا من الفنانين المهمين في تاريخ الانطباعية والفن الفرنسي الحديث.