سجل هامش تكرير الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيا غير مسبوق عند 102.20 دولار للبرميل خلال تعاملات أمس /الاثنين/، مدفوعا باضطرابات الإمدادات العالمية الناجمة عن الحربين في إيران وأوكرانيا، بالتزامن مع موسم الذروة للطلب الزراعي على الوقود.
وبلغ هامش تكرير الديزل، الذي يقيس الفارق بين أسعار العقود الآجلة للديزل الأمريكي والعقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، نحو 99.82 دولار للبرميل خلال التعاملات، مرتفعا بنسبة 2.4% مقارنة بإغلاق الجمعة الماضية، بحسب تقرير لوكالة "بلومبرج" الإخبارية.
وسجل الهامش مستويات قياسية جديدة خلال خمس من جلسات التداول الست الأخيرة، في إشارة إلى تنامي المخاوف بشأن توافر الوقود، لاسيما بعد تعرض مصاف في منطقة الشرق الأوسط لهجمات جديدة، ما أضاف مزيدا من الضغوط إلى اضطرابات الإمدادات القائمة.
وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن متوسط كميات النفط الخام التي عالجتها المصافي عالميا بلغ 80.9 مليون برميل يوميا خلال يوليو الماضي، بانخفاض نحو خمسة ملايين برميل يوميا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعد القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تأثرا بالارتفاع الحاد في هوامش تكرير الديزل، نظرا لاعتماد المزارعين على الوقود في تشغيل الجرارات والحصادات وغيرها من المعدات، بالتزامن مع موسم الحصاد في نصف الكرة الشمالي وموسم الزراعة في نصف الكرة الجنوبي.
وقد تمتد تداعيات ارتفاع أسعار الديزل على المدى الأطول إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد العالمي، نظرا لاستخدامه في الصناعات التحويلية والنقل الثقيل وتوليد الكهرباء في عدد من الدول.
وتتعرض مخزونات الديزل العالمية لضغوط قوية مع استمرار الاضطرابات في روسيا والشرق الأوسط، وهما من كبار موردي الوقود .. وتضررت صادرات الشرق الأوسط من اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فيما فرضت روسيا حظرا على المبيعات الدولية للديزل حتى يناير المقبل في أعقاب الهجمات الأوكرانية على مصافيها.
ورغم زيادة المصافي الأمريكية إنتاج الديزل للاستفادة من هوامش التكرير القياسية، لا تزال المخزونات المحلية تتراجع في ظل الطلب القوي على الصادرات.
وبلغت مخزونات الولايات المتحدة من نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 107.1 مليون برميل حتى السابع من أغسطس الجاري، وهو أدنى مستوى مسجل في مثل هذا الوقت من العام منذ 1996، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وقال شوهروخ زخريتدينوف، الرئيس التنفيذي لشركة "نيترول أويل" لتجارة النفط، إن استمرار هامش تكرير الديزل أعلى من 100 دولار للبرميل رغم زيادة الإنتاج الأمريكي يشير إلى أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بحوافز التكرير، وإنما أيضا بمحدودية طاقات التكرير عالميا وصعوبة تعويض البراميل المفقودة من الأسواق.
من جانبه، حذر سكوت شيلتون، خبير الطاقة لدى "تي بي آي كاب"، من أن أسواق الديزل قد تواجه مزيدا من الضغوط في ظل مساعي الولايات المتحدة للحد من صادرات النفط الإيرانية، والتهديد بفرض عقوبات على الصين بسبب مشترياتها من الخام الإيراني.
وأضاف أن أي قيود إضافية قد تجعل من الصعب على المصافي الصينية الحفاظ على معدلات التشغيل الحالية، بما قد يزيد الضغوط على سوق الديزل العالمية.
وكانت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين قد أظهرت انخفاض كميات النفط الخام التي عالجتها المصافي الصينية خلال يوليو بنحو 16% على أساس سنوي.