تستضيف العاصمة "هونيارا" في جزر سليمان سلسلة اجتماعات إقليمية تهدف إلى تعزيز قدرات دول المحيط الهادئ على مواجهة المخاطر الجيولوجية، بما في ذلك الزلازل وأمواج المد العاتية "تسونامي" والثورات البركانية والانهيارات الأرضية، بدعم من الاتحاد الأوروبي وشركاء دوليين.
وتجمع الاجتماعات، التي يشارك فيها نحو 40 ممثلًا، أجهزة الرصد والهيئات العلمية الوطنية ومكاتب إدارة الكوارث وشركاء التنمية، في إطار موحد للمرة الأولى، لمراجعة قدرات الرصد والإنذار المبكر في المنطقة وتحديد الفجوات الفنية والمؤسسية والعمل على وضع خارطة طريق إقليمية للفترة من 2026 إلى 2030.
وتضم الاجتماعات، وفقًا لما أشار إليه بيان أصدره الاتحاد الأوروبي صباح اليوم الأربعاء، الاجتماع السنوي لشبكة أوقيانوسيا الإقليمية لرصد الزلازل (ORSNET)، والاجتماع الحادي عشر لفريق عمل نظام التحذير من أمواج تسونامي والتخفيف من آثارها لدول وأقاليم جزر المحيط الهادئ، إلى جانب الاجتماع الإقليمي الثالث للمخاطر الجيولوجية.
وتُعد شبكة ORSNET آلية إقليمية مشتركة تضم أكثر من 50 محطة لرصد الزلازل تملكها وتديرها دول وأقاليم في المحيط الهادئ، وتوفر بيانات أساسية لمراقبة الزلازل وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر من تسونامي، إلى جانب دعم التعاون الفني وتبادل الخبرات بين دول المنطقة.
وتستضيف حكومة جزر سليمان الاجتماعات، بدعم من أمانة جماعة المحيط الهادئ (SPC)، وبالتعاون مع اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات التابعة لليونسكو، ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.
ويبرز دور الاتحاد الأوروبي من خلال تمويله مشروع "بناء السلامة والقدرة على الصمود في المحيط الهادئ – المرحلة الثانية" بهدف توفير الدعم لجهود تعزيز شبكة ORSNET وقدرات دول المنطقة في مجال الرصد والإنذار المبكر.
ويشمل الدعم الأوروبي تعزيز محطات الرصد، وتطوير قدرات تحليل البيانات، وتوفير المعدات والبرمجيات المتخصصة، فضلًا عن بناء القدرات الفنية للدول الأعضاء في الشبكة.
وتعليقًا على ذلك، قال مدير وفد الاتحاد الأوروبي إلى منطقة المحيط الهادئ ومندوب البوابة العالمية، خوسيه ليجارا، إن هذه الأسس تساعد الدول والمجتمعات على فهم المخاطر بشكل أفضل، وإصدار تحذيرات في الوقت المناسب، وتعزيز قدرات الاستعداد والاستجابة للكوارث.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يفخر بدعم هذه الجهود من خلال شراكته مع أمانة جماعة المحيط الهادئ عبر مشروع "بناء السلامة والقدرة على الصمود في المحيط الهادئ"، مشيرًا إلى أن الاستثمارات في شبكة ORSNET لا تقتصر على التكنولوجيا والبنية التحتية، وإنما تمثل في الأساس استثمارًا في حماية الأرواح وسبل العيش والتنمية المستدامة في منطقة المحيط الهادئ.
ومن المقرر أن تركز المناقشات الراهنة على حشد الموارد اللازمة لتمكين شبكة ORSNET من الاعتماد على تمويل ذاتي، ولا سيما فيما يتعلق بصيانة شبكة محطات الرصد الزلزالي، إضافة إلى تحسين قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة وتعزيز تبادل الخبرات بين الدول.
كما ستصدر الاجتماعات توصيات رسمية لإدراجها ضمن نظام التحذير من أمواج تسونامي والتخفيف من آثارها في المحيط الهادئ، إلى جانب بحث سبل مواءمة الجهود الإقليمية مع المبادرات العالمية، ومن بينها مبادرة الأمم المتحدة "الإنذارات المبكرة للجميع".
وفي كلمته الرئيسية، قال وزير المناجم والطاقة والكهرباء الريفية في جزر سليمان، ديريك راوكليف مانوآري، إن دول جزر المحيط الهادئ تقع في واحدة من أكثر المناطق نشاطًا من الناحية الجيولوجية في العالم، ما يجعل الزلازل والثورات البركانية وأمواج تسونامي والانهيارات الأرضية تهديدًا للمجتمعات وسبل العيش والبنية التحتية والخدمات العامة والاقتصادات الوطنية وخطط التنمية.
وأكد أن شبكة ORSNET أصبحت آلية إقليمية رئيسية لتبادل البيانات الزلزالية والتعاون في جنوب غرب المحيط الهادئ، مشيرًا إلى أن الشبكة أسهمت في تعزيز مراقبة الزلازل والإنذار المبكر من تسونامي والتعاون الفني وتبادل المعرفة بين الدول الأعضاء.