يُعد الكاتب والباحث والمؤلف المصري محفوظ عبد الرحمن واحدًا من أبرز رواد الكتابة الدرامية في العالم العربي، حيث امتدت مسيرته الإبداعية لعقود، قدم خلالها أعمالًا بارزة في المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون، وأسهمت كتاباته في تشكيل وجدان أجيال من الجمهور.
وُلد محفوظ عبد الرحمن في قرية كفر العيص بمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة في 11 يونيو 1941، وتخرج في جامعة القاهرة عام 1960. بدأ رحلته مع الكتابة في سن مبكرة، وعمل في عدد من المؤسسات الصحفية، قبل أن يلتحق بدار الهلال، ثم استقال عام 1963 ليتفرغ للعمل في وزارة الثقافة.
وخلال مسيرته الصحفية، كتب في عدد من المجلات والصحف، من بينها «الآداب»، و«الثقافة الوطنية»، و«الهدف»، و«المساء»، و«الأهرام»، و«الهلال»، كما عمل في دار الوثائق التاريخية، وشارك في إصدار عدد من المجلات المتخصصة في السينما والمسرح والفنون.
بدأ محفوظ عبد الرحمن مسيرته الأدبية بإصدار مجموعته القصصية الأولى «البحث عن المجهول» عام 1967، ثم أصدر مجموعته «أربعة فصول شتاء» عام 1984، كما صدرت روايته الأولى «اليوم الثامن» عام 1972.
وفي عام 1982، استقال من وزارة الثقافة ليتفرغ بشكل كامل للكتابة، ليقدم بعدها مجموعة من أبرز أعماله الدرامية التي رسخت مكانته في تاريخ الكتابة العربية.
أبرز أعماله الدرامية
قدم محفوظ عبد الرحمن أكثر من عشرين عملًا للتلفزيون، من بينها «أم كلثوم» عام 1999، و«بوابة الحلواني» بأجزائه المختلفة، و«ليلة سقوط غرناطة»، و«عنترة»، و«الزير سالم»، و«سليمان الحلبي»، و«ساعة ولد الهدى»، و«قابيل وقابيل»، و«الكتابة على لحم يحترق».
وفي السينما، كتب عددًا من الأعمال المهمة، أبرزها «ناصر 56» عام 1996، و«حليم» عام 2005، و«القادسية» عام 1981، و«كوكب الشرق» عام 1999، إلى جانب عدد من الأفلام التسجيلية والقصيرة.
المسرح والإذاعة
ترك محفوظ عبد الرحمن بصمة بارزة في المسرح العربي من خلال أعمال عدة، من بينها «محاكمة السيد ميم»، و«السندباد البحري»، و«ليلة من ألف ليلة وليلة»، و«حفلة على الخازوق»، فضلًا عن مشاركاته في المسرح الكويتي.
كما قدم عددًا من الأعمال الإذاعية المتميزة، من بينها مسلسل «إيزيس»، إلى جانب مجموعة من السهرات التلفزيونية التي عززت حضوره كواحد من أهم كتاب الدراما في العالم العربي.
الجوائز والتكريمات
حصل محفوظ عبد الرحمن خلال مسيرته على العديد من الجوائز والتكريمات، من أبرزها جائزة الدولة التشجيعية عام 1972، وجائزة أحسن مؤلف مسرحي عام 1983، والجائزة الذهبية من مهرجان الإذاعة والتلفزيون عن مسلسل «أم كلثوم»، إلى جانب جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 2002، وجائزة العقد لأفضل مبدع خلال عشر سنوات من مهرجان الإذاعة والتلفزيون.
حياته الشخصية ووفاته
تزوج محفوظ عبد الرحمن من الفنانة سميرة عبد العزيز، وارتبط اسمه بأعمال درامية تناولت شخصيات وأحداثًا تاريخية بارزة، جمع خلالها بين البحث التاريخي والرؤية الفنية والدرامية.
ورحل محفوظ عبد الرحمن في 19 أغسطس 2017، عن عمر ناهز 76 عامًا، بعد تعرضه لجلطة دماغية دخل على إثرها العناية المركزة بأحد المستشفيات الخاصة، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا ودراميًا كبيرًا، لا يزال حاضرًا في ذاكرة الثقافة والفن العربي.